التخطي إلى المحتوى

قالت آمنة الساعي، عضو الجهاز الفني ورئيس مجلس إدارة مؤسسة «حلم»، إن فكرة المؤسسة بدأت قبل نحو 15 عامًا، حين كان كلٌ من آمنة الساعي وشريكها في تأسيس «حلم» رامز لا يزالان حديثي التخرج من الجامعة، مؤكّدَين أن تجاربهما الشخصية كانت نقطة الانطلاق في تشكيل الرؤية وإطلاق المبادرة.

وأوضحت الساعي أن المؤسسة بدأت في البداية كنشاط طلابي داخل الجامعة الأمريكية، ثم تطورت تدريجيًا لتصبح مؤسسة تنموية تهدف إلى تغيير نظرة المجتمع إلى الأشخاص ذوي الإعاقة. وترى المؤسسة أن التحول لا ينبغي أن يتوقف عند تقديم الدعم فحسب، بل يمتد إلى التمكين الفعلي عبر توفير فرص التعلم والتدريب والاندماج، بما يضمن للأشخاص ذوي الإعاقة استقلاليتهم وقدرتهم على صناعة مستقبلهم.

ولفتت إلى أن «حلم» ساعدت أكثر من 1500 شخص من ذوي الإعاقة من خلال منظومة متكاملة تشمل التدريب والتأهيل والتوظيف، مع التركيز على إعداد مسارات واضحة تساعد المستفيدين على اكتساب مهارات قابلة للتطبيق. كما تعمل المؤسسة بالتوازي على تغيير طريقة تفكير الشركات والمؤسسات والمجتمع تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة عبر أنشطة توعوية وقياس أثر المبادرات بشكل مستمر.

## آمنة الساعي: الرياضة بوابة تغيير الصورة النمطية
أكدت آمنة الساعي أن الرياضة تمثل إحدى أهم أدوات المؤسسة لدمج الأشخاص ذوي الإعاقة، لأن وجود لاعب ذي إعاقة داخل الملعب—وقدرته على المنافسة وتحقيق الإنجاز—يُسهم في كسر الصورة النمطية التي تحصر الإعاقة في جانب العجز. ومن خلال المنافسة الرياضية، يُتاح للمجتمع أن يرى القدرات الحقيقية على أرض الواقع، بدلًا من الأحكام المسبقة.

ومن بين اللاعبين الذين يحملون رسالة «حلم»، قال عبد الله عصام، لاعب فريق «حلم»، إنه انضم إلى المؤسسة عام 2014، ثم تطورت مشاركته لتصبح أدوارًا قيادية باعتباره سفيرًا للمؤسسة في 2018. ويؤكد عصام أن التجربة لم تمنحه فقط مساحة للتدريب الرياضي، بل ساعدته كذلك على اكتساب مهارات متعددة مثل الانضباط، العمل الجماعي، الثقة بالنفس، وإدارة التحديات.

## عبد الله عصام: الشلل الدماغي.. وتحويل التحدي إلى طاقة إنجاز
أشار عبد الله عصام إلى أنه يعاني من الشلل الدماغي، وهي حالة حدثت نتيجة نقص الأكسجين في المخ وقت الولادة وأثرت على مركز الحركة. وبرغم طبيعة التحديات، يوضح أن مشاركته في «حلم» ساعدته على تجاوز الكثير منها، وعلى إعادة تشكيل نظرته لقدراته بدلًا من التركيز على العوائق.

كما يذكر عصام أن فريق كرة القدم للأشخاص ذوي الإعاقة—وخاصة فئة الشلل الدماغي—بدأ في وقت لم يكن فيه اتحاد خاص باللعبة في مصر، وهو ما جعل فكرة إنشاء الفريق خطوة محورية لإخراج الأشخاص ذوي الإعاقة من العزلة إلى المجال العام، وإظهار قدراتهم أمام المجتمع.

## «جنيون كاب»: تعاون بين إعاقات مختلفة لصناعة الفوز
وعن المشاركة في بطولة «جنيون كاب»، أوضح عبد الله عصام أن البطولة كانت تجربة استثنائية، لأن منافساتها جمعت لاعبين من إعاقات مختلفة، ما جعل التعاون والعمل الجماعي شرطًا أساسيًا لتحقيق الفوز. ويرى أن التنوع داخل الفريق لا يمثل عائقًا، بل يمنح كل لاعب دورًا يضيف قوة للفريق، ويُعلم الجميع طريقة العمل معًا على هدف واحد.

وأكد أن تتويج الفريق بالبطولة فتح آمالًا جديدة لأعداد كبيرة من الأشخاص ذوي الإعاقة، خصوصًا في تعزيز الثقة بأن الإنجاز ممكن عندما تتوفر بيئة داعمة ومسار واضح للتدريب والاندماج.

## خطوات مقبلة: مسارات أكثر انتظامًا لممارسة الرياضة
وفي ختام حديثه، شدد عصام على أن الهدف خلال الفترة المقبلة هو توفير مسارات أكبر وأكثر انتظامًا أمام الأشخاص ذوي الإعاقة لممارسة الرياضة بحرية وبشكل كامل، مع دعم القدرات عبر الاستمرار في البرامج التدريبية وبناء شراكات تدعم استمرارية المشاركة الرياضية.

وتسعى «حلم» من خلال هذا الإنجاز إلى ترسيخ رسالة أوسع: أن الرياضة ليست مجرد نشاط ترفيهي، بل وسيلة لرفع الكفاءة، وتعزيز الاستقلال، وصناعة نماذج إيجابية تُغيّر نظرة المجتمع وتفتح أبواب الفرص أمام ذوي الهمم في مصر وخارجها.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *