التخطي إلى المحتوى

قال السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، إنّ هناك مؤشرات على أن “لمحة أمل” كانت قد ظهرت بشأن الملف الفلسطيني، إلا أن إسرائيل سرّعت خطواتها للتعامل مع هذه الفرص بما أفقد المشهد الفلسطيني أي مساحة حقيقية للتقدم. وأشار خلال حديثه مع الإعلامي عمرو خليل في برنامج “من مصر” عبر قناة “القاهرة الإخبارية”، إلى أن ما جرى الحديث عنه في إطار الرؤية السياسية لم يترجم إلى إجراءات تنفيذية على الأرض.

وأوضح حجازي أن خطة السلام تُعد رؤية أساسية وضرورية لتحويل اتفاق شرم الشيخ إلى مسار عملي، بما يتسق أيضًا مع قرار مجلس الأمن رقم 2803. كما لفت إلى أن خطة “ملادينوف” أو “مجلس السلام” أعادت الأمل مجددًا، لكن إسرائيل—بحسب تقييمه—استمرت في اتباع نهجها المعتاد الذي يعطل مسارات التسوية ويزيد تعقيد المشهد الإقليمي.

وأكد المتحدث أن التدمير لا يزال مستمرًا، لافتًا إلى أن مهاجمة القرى اللبنانية تزامنت مع انعقاد الجولة السادسة من المباحثات في روما، وهو ما اعتبره رسالة بأن ما يحدث على الأرض لا يأخذ في الاعتبار أي مباحثات أو تطورات سياسية. وتابع أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وحتى موعد الانتخابات، ليس على استعداد لإظهار أي قدر من المرونة في الملفات الإقليمية، وهو ما ينعكس—في نظره—على فرص التهدئة وعلى احتمال الوصول لتفاهمات قابلة للتطبيق.

وأشار حجازي إلى وجود إرادة وخطة إقليمية تبناها الرئيس الأمريكي، معتبرًا أن هناك جهات معنية بالدفاع عن هذه الخطة وتحويلها إلى واقع. وفي هذا السياق، ذكر أن ملادينوف التقى نتنياهو، وصدر قرار يقضي بألا يتم القتل في قطاع غزة إلا بإذن من رئيس الأركان الإسرائيلي، معتبرا أن ذلك يمثل سلوكًا غير أخلاقي ويعكس تصورًا متعارضًا مع الحد الأدنى من قواعد الإنسانية والقانون الدولي.

وبيّن أن نتنياهو يراهن على صورته بوصفه “رجل حرب” وليس “رجل سلام”، موضحًا أنه يميل إلى “الدبلوماسية الخشنة” عبر توسيع نطاق الضربات في لبنان وقطاع غزة والضفة الغربية، إضافة إلى الجرائم في القدس، محذرًا من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى اضطراب عالمي يتجاوز حدود المنطقة.

ورأى مساعد وزير الخارجية الأسبق أن اجتماع وزراء الخارجية العرب في عمان يأتي ضمن إطار التحذير والتنبيه من أن المستهدف هو إرباك المشهد الإقليمي وتقويض أي مساعٍ لخفض التصعيد. واستشهد بما وصفه بنتائج العنف المستمر، ومنها دفن 112 فلسطينيًا من المدنيين تحت المباني من عائلتين، إضافة إلى سقوط 12 فلسطينيًا خلال الأيام الماضية، معتبرًا أن القتل المتواصل دون حساب لا يمكن أن يصدر—كما قال—عن رجل سلام.

وفي تقديره، فإن أي عملية سياسية حقيقية تتطلب أولًا وقفًا واضحًا للاعتداءات، ووقفًا للتصعيد، واحترامًا للقرارات الدولية، حتى لا تبقى مبادرات السلام رهينة سلوكيات على الأرض تؤدي إلى تفويت الفرص تلو الفرص. وأضاف أن تحويل التوافقات السياسية إلى خطوات تنفيذية يتطلب إرادة مشتركة من الأطراف المعنية، بما يضمن حماية المدنيين ويوقف نزيف المعاناة في فلسطين ولبنان، ويقلل مخاطر امتداد الأزمات إلى محيط أوسع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *