التخطي إلى المحتوى

أكد اللواء سمير فرج الخبير العسكري الاستراتيجي أن العالم كان يترقب تطورات الأوضاع في مضيق هرمز، باعتباره شريانًا بحريًا حيويًا يربط بين مناطق إنتاج النفط ومستهلكيه، مشيرًا إلى أن أي تصعيد عسكري في المنطقة لا يقتصر أثره على طرفي المواجهة، بل يمتد مباشرة إلى الاقتصاد العالمي وأسعار السلع الأساسية.وأوضح خلال برنامج «الحياة اليوم» أن مضيق هرمز تمر عبره نسب كبيرة من الإمدادات العالمية، حيث يمر خلاله نحو 20% من النفط العالمي، إضافة إلى نحو 30% من تجارة الأسمدة، إلى جانب حجم معتبر من حركة الشحن والتجارة الدولية. لذلك، تصبح المخاوف من تعطّل الملاحة أو رفع كلفة التأمين على السفن سببًا مباشرًا في زيادة التقلبات داخل أسواق الطاقة والغذاء.وأضاف فرج أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد لوّح بتوجيه ضربة إلى إيران، قبل أن يتم إلغاء الهجوم في اللحظات التي سبقته، لافتًا إلى أن القرار جاء بعد مساعٍ دبلوماسية، بينها طلب من الجانب الإيراني، مع تدخل من السعودية والإمارات وقطر. ووفقًا لرؤيته، فإن هذا التراجع السريع عن الخيار العسكري يُعد مؤشرًا على إدراك الأطراف لحجم المخاطر الاقتصادية والأمنية المترتبة على أي عملية تؤثر في الملاحة أو خطوط الإمداد.وبيّن فرج أن إلغاء الضربة انعكس بسرعة على الأسواق المالية، حيث انخفضت أسعار النفط عالميًا بنسبة تقارب 5% في اليوم التالي، وهو ما يعكس حساسية السوق تجاه أي احتمالات للتصعيد في المنطقة. كما أشار إلى أن تحسن التوقعات بشأن تراجع شدة المواجهة ساهم في تهدئة شهية المستثمرين للمخاطر، وخفّض علاوات المخاطر المرتبطة بالاضطرابات في مسارات الشحن.وفي سياق متصل، شدد ولي العهد السعودي على ضرورة تجنب الحرب وتغليب الحلول الدبلوماسية، محذرًا من أن أي تصعيد ضد إيران قد يجرّ المنطقة إلى صراع أوسع. وأوضح اللواء فرج أن الرد الإيراني المحتمل لا يقتصر على استهداف الأهداف العسكرية المباشرة فقط، وإنما يمكن أن يتوسع ليطال المصالح الإقليمية ويجعل دول الخليج في قلب تداعيات أي مواجهة، سواء من خلال تهديدات أمنية أو اضطرابات اقتصادية وانعكاسات على سلاسل الإمداد.ولتعميق الصورة، أشار فرج إلى أن المنطقة شهدت خلال السنوات الماضية إدراكًا متزايدًا بأن عامل «الردع» وحده لا يكفي دون مسارات تفاوض، وأن إدارة الأزمة تتطلب حسابات دقيقة مرتبطة بتأثيرات الملاحة والاقتصاد. كما أن الاستقرار في مضيق هرمز يمثل شرطًا أساسيًا لتقليل تكاليف التأمين والشحن ورفع مخاطر الإمدادات، وهو ما يدفع عادةً إلى تحركات إقليمية تهدف إلى احتواء التوتر ومنع انتقاله من دائرة التهديدات إلى دائرة الاشتباك الفعلي. في المقابل، يظل نجاح المساعي الدبلوماسية مرتبطًا بآليات واضحة للتهدئة، وضبط الخطاب العسكري، وإيجاد قنوات تواصل عاجلة تقلل من احتمالات سوء التقدير، خاصة في ظل التقلبات السريعة التي تعيشها أسواق الطاقة كلما طرحت تهديدات بضربات أو تعطيل للممرات البحرية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *