أكد الإعلامي مصطفى بكري أن بعض المحتوى المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي يثير حالة من الاستفزاز لدى المواطنين، لأنه يركز على مظاهر إنفاق وبذخ لا تعكس واقع غالبية المجتمع. وفي رأيه، فإن المشكلة لا تتعلق فقط بكلام أو تعليقات عابرة، بل بنمط متكرر من عرض حياة مرفهة بشكل صادم قد يدفع الآخرين للمقارنة المؤلمة وتضخيم الإحساس بالبعد عن الواقع.
وقال بكري، خلال تقديمه برنامج “حقائق وأسرار” عبر فضائية “صدى البلد”، إن هناك أشخاصًا يقدمون أنفسهم على منصات التواصل بصورة تستفز مشاعر المواطنين. وأوضح أن ما يُعرض عبر السوشيال ميديا قد يكون مقصودًا أو غير مدروس من حيث تأثيره على الجمهور، مشيرًا إلى عبارة لافتة: “السوشيال ميديا حارقة دم الناس كلها، مناظر استفزازية وناس مش شبهنا، ناس مهمتها استفزازنا”.
فجوة بين المحتوى المروَّج والقدرة الشرائية للجمهور
وتابع الإعلامي أن بعض صناع المحتوى يتحدثون بشكل مبالغ فيه عن إنفاق مبالغ كبيرة يوميًا، وهو ما يخلق انطباعًا غير واقعي لدى المتابعين. واستشهد بما يحدث عندما يدلي أحدهم بتصريحات من نوع: إنفاق يومي قد يصل إلى 10 آلاف جنيه، في الوقت الذي يوضح فيه بكري أن هذا الرقم — في نظر شريحة واسعة من الناس — لا يتوافق مع طبيعة الرواتب والقدرة الشرائية لموظفين أمضوا سنوات في العمل.
وبحسب بكري، فإن هذا الأسلوب يعكس فجوة واضحة بين نوع المحتوى الذي يروج لحياة غنية وسهلة، وبين ظروف معيشية يعيشها كثيرون. فحين يُقدَّم البذخ بوصفه معيارًا يوميًا، تتحول منصات التواصل من مساحة ترفيه إلى مصدر ضغط نفسي ومقارنات اجتماعية مؤلمة.
لماذا يُعد هذا النوع من المحتوى مؤثرًا سلبيًا؟
تزداد تأثيرات هذا النمط من المحتوى للأسباب التالية: أولًا، سرعة انتشار مقاطع الاستعراض عبر المنصات، ثانيًا، الاعتماد على أسلوب “التقاط لحظة الرفاه” دون شرح سياقها المالي الحقيقي أو مصدر الإنفاق، وثالثًا، أن الإعلانات الضمنية للتفاخر قد تُفهم على أنها إقصاء ضمني للآخرين أو تلميح بأن الواقع مختلف تمامًا عن واقعهم.
كما أن كثرة التركيز على مظاهر الرفاه قد تُسهم في رفع سقف التوقعات لدى المتابعين، فتظهر لديهم مشاعر الإحباط أو الشعور بالعجز، خاصة لدى الفئات الأكثر حساسية تجاه التغيرات الاقتصادية أو محدودية الموارد.
كيف يمكن التعامل بشكل أكثر وعيًا؟
ولتعزيز التوازن، يرى بكري — ضمنيًا من طرحه — أن الوعي بدور المحتوى وتقييمه بعيدًا عن الانفعال أمر ضروري. ويمكن أن يشمل ذلك عدم تصديق كل ما يُعرض من إنفاق أو “حياة مثالية” دون تدقيق في الخلفيات، إلى جانب نشر محتوى أكثر واقعية يُظهر قصص إنسانية وتجارب تشغيلية أو نمط حياة يراعي ظروف المجتمع.
في النهاية، يشدد بكري على أن ما يُعرض عبر منصات التواصل يجب أن يراعي أثره على الجمهور، لأن الاستفزاز الناتج عن البذخ غير الحقيقي لا يظل مجرد رأي أو تعليق، بل قد يتحول إلى حالة نفسية عامة لدى المتابعين، خصوصًا عندما يكون المحتوى مصممًا لإثارة الانتباه بأي طريقة حتى لو كانت على حساب مشاعر الآخرين.

التعليقات