أجرت شركة ألفابت، المالكة لـ«جوجل»، تغييرات واسعة في قيادة قسم الذكاء الاصطناعي، في خطوة هدفت إلى تعزيز الزخم التنافسي مع تصاعد سباق نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة. فقد انتقل ديميس هاسابيس، الذي كان يشغل سابقاً منصب رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في جوجل ديب مايند، إلى موقع «كبير العلماء» لدى ألفابت بعد أن كان يقود فريق ديب مايند التنفيذي. وفي المقابل، تولى كوراي كافوكوجلو الإدارة التشغيلية لجوجل ديب مايند، في حين غادر عدد من أبرز قادة الذكاء الاصطناعي والهندسة الشركة لتأسيس شركة ناشئة جديدة تحمل اسم «ديسكفري لوب».
ووفقاً لتقرير نُشر على موقع «Indian Express»، جاءت هذه التحولات بالتزامن مع إطلاق النسخة الرئيسية من أحدث نماذج جيميني. ورغم أن الخطة كانت تستهدف موعد الإطلاق في شهر يونيو، فإن التأخير/التحديات المرتبطة بالنسخة الرئيسية أثارت قلق المستثمرين والموظفين، خصوصاً مع المنافسة المتسارعة من شركات مثل أنثروبيك و«أوبن إيه آي»، اللتين نجحتا في استقطاب نخبة من الكفاءات داخل منظومة جوجل.
ومن بين الأسماء التي غادرت جوجل لتأسيس «ديسكفري لوب» كلاً من جيف دين وسانجاي جيماوات وأوريول فينيالز وكوك لي، وهم من الشخصيات المعروفة في مجالات التعلم الآلي والهندسة البحثية داخل الشركة. وبحسب المعلومات المتاحة، ستتجه «ديسكفري لوب» إلى البحث عن إنجازات رائدة في التعلم الآلي والعلوم والهندسة، كما تم تصنيفها كشركة ذات منفعة عامة، وهو توجه يعكس رغبة المؤسسين في الجمع بين أهداف بحثية علمية واستخدامات ذات أثر مجتمعي.
لماذا انتقل ديميس هاسابيس إلى منصب «كبير العلماء» في ألفابت؟
كشف ديميس هاسابيس في مذكرة موجهة إلى الموظفين أنه سيتولى منصب «كبير العلماء» في ألفابت، وهو منصب مُستحدث بحسب ما ورد، لينتقل من دوره السابق كرئيس تنفيذي لجوجل ديب مايند إلى موقع رئيس مجلس الإدارة. ويأتي هذا الانتقال في سياق رؤية داخلية تعتبر أن الذكاء الاصطناعي العام (AGI) أصبح قريباً، وهو مرحلة متقدمة يتوقع فيها أن تُظهر الأنظمة سلوكاً ذكياً شبيهاً بالقدرات البشرية.
وأضاف هاسابيس أن تركيزه في منصبه الجديد سيكون على المساهمة بشكل فعّال في تشكيل مستقبل الذكاء الاصطناعي العام، بدلاً من إدارة العمليات اليومية، في محاولة لتوجيه الموارد والخبرة نحو محاور أكثر استراتيجية. كما جاءت تصريحات سوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لألفابت، لتؤكد أهمية هذا التحول، حيث أشار إلى أنه ناقش مع هاسابيس طويلاً طبيعة الدور الجديد، وأنه يعتبره الخيار الأنسب لقيادة الجهود المتعلقة بالمرحلة التالية من تطور الذكاء الاصطناعي.
كوراي كافوكوجلو يقود التشغيل مع تعزيز الصلاحيات
فيما يتعلق بالجانب التنفيذي، تولى كوراي كافوكوجلو مسؤولية المهام اليومية في وحدة جوجل ديب مايند. وبحسب ما نُقل، سيحمل كافوكوجلو لقب نائب الرئيس الأول بدلاً من لقب الرئيس التنفيذي لوحدة الأعمال، مع احتفاظه كذلك بدوره «كبير مهندسي الذكاء الاصطناعي» في ألفابت. ويعكس هذا الدمج بين القيادة التشغيلية ومسؤولية الهندسة رغبةً في تسريع تحويل الأبحاث إلى منتجات، خاصة في ظل المنافسة الشديدة على نماذج المحادثة والبرمجة والتطبيقات المتعددة الاستخدامات.
لماذا تعد هذه الخطوة مهمة في سباق الذكاء الاصطناعي؟
تأتي هذه الهيكلة في وقت يشهد تحولاً متسارعاً في طبيعة التنافس بين شركات الذكاء الاصطناعي. فنجاح نموذج مثل جيميني لا يعتمد فقط على جودة الخوارزميات، بل يتطلب أيضاً إدارة فعّالة للفرق، وضمان الاستمرارية في تطوير القدرات على مستوى البحث والبنية التحتية، وتوفير بيئة تجذب المواهب وتقلل من فرص انتقالها إلى منافسين أو إلى شركات ناشئة.
إضافة إلى ذلك، فإن ظهور شركات جديدة مثل «ديسكفري لوب» يسلط الضوء على أن جزءاً من المعركة لا يدور داخل الشركات الكبرى فقط، بل يمتد إلى استقطاب الباحثين وإطلاق مبادرات بحثية مستقلة قد تعيد تشكيل اتجاهات التعلم الآلي والعلوم التطبيقية خلال السنوات المقبلة.
في النهاية، تبدو تغييرات ألفابت في القيادة خطوة مزدوجة: نقل الثقل البحثي إلى موقع «كبير العلماء» استعداداً لمرحلة AGI، مع تعزيز إدارة التشغيل والهندسة عبر كافوكوجلو، في محاولة لترميم أي فجوات ناشئة بسبب تأخر/تعقيدات إطلاق النسخة الرئيسية من نماذج جيميني والحفاظ على الصدارة أو تقليص الفارق مع أبرز المنافسين.

التعليقات