ارتفع سعر البيتكوين خلال تعاملات الخميس، مدفوعًا بتحسن شهية المستثمرين للمخاطرة في ظل توقعات متزايدة بالتوصل إلى اتفاق قد يؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، إضافةً إلى تحسن التدفقات الاستثمارية المرتبطة بالصناديق المتداولة الفورية للبيتكوين. وتعكس هذه الحركة تفاعل السوق مع أي مؤشرات على خفض التوترات الجيوسياسية، حيث يميل المستثمرون إلى إعادة تقييم المخاطر عندما تتراجع احتمالات التصعيد.
في المقابل، لم يكن أداء بقية العملات المشفرة متسقًا، إذ بقيت معنويات المستثمرين تجاه القطاع “فتِرة” مقارنة بالزخم الذي شهدته فترات سابقة. ويرتبط ذلك جزئيًا بتأثير الخسائر الحادة التي تكبدها السوق في وقت سابق من العام، إضافة إلى تفضيل بعض التدفقات نحو قطاعات أخرى أكثر جذبًا للسيولة، مثل أسهم وشركات مرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي التي ما زالت تستقطب اهتمامًا استثماريًا.
وعلى صعيد الشركات المرتبطة بالقطاع، جاءت نتائج أعمال بعض الشركات بشكل متواضع، في استمرار لمرحلة الحذر لدى المتداولين. فقد تراجعت أسهم شركة سيركل خلال تعاملات الليلة الماضية بعد صدور أرقام تشير إلى أن إيراداتها في الربع الثاني جاءت أقل من توقعات السوق. كما أثارت النتائج المخيبة للآمال التي أعلنتها شركتا ستراتيجي وكوين بيس الأسبوع الماضي حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين، ما انعكس على الأداء النسبي لأسهم شركات الأصول الرقمية مقارنة بحماس السوق تجاه البيتكوين.
سجلت البيتكوين ارتفاعًا بنسبة 0.8% لتصل إلى 64739.1 دولار، مع بقاء محور الاهتمام منصبًا على تطورات إعادة فتح مضيق هرمز. وقد أشارت تقارير إلى قرب إيران من التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عمان، ما عزز احتمالات تحسن مسارات الشحن في المنطقة وتراجع الضغوط المرتبطة بارتفاع المخاطر الجيوسياسية. كذلك أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المحادثات مع إيران تسير “بشكل جيد”، رغم نفي طهران إلى حد كبير إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة.
وانعكس تفاؤل السوق بشأن مسار المفاوضات على أسعار النفط، حيث ساهمت توقعات إعادة فتح المضيق في تراجع أسعار الخام. ورغم أن تحركات النفط لا تؤثر بشكل مباشر على البيتكوين أو العملات المشفرة، فإنها تؤثر على معنويات الأسواق عمومًا، خصوصًا عندما ترتبط أسعار الطاقة بتوقعات التضخم. وعندما تهدأ مخاوف التضخم، يميل المستثمرون غالبًا إلى العودة للأصول عالية المخاطر، وهو ما يدعم أحيانًا أداء العملات الرقمية.
ومنذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في أواخر فبراير، تحركت البيتكوين ضمن نطاق تداول ضيق حول مستوى 60000 دولار. ولا تزال العملة تتداول بأقل بنحو 50% من أعلى مستوى قياسي سجلته في أكتوبر، ما يشير إلى أن السوق لم يحسم بعد اتجاهه على نحو قوي، رغم ظهور إشارات دعم متفرقة.
وفي جانب السيولة المؤسسية، أظهرت البيانات تحسنًا في التدفقات الاستثمارية إلى الصناديق المتداولة الفورية المرتبطة بالبيتكوين مع بداية أغسطس. ووفقًا لبيانات سو سو فاليو، سجلت هذه الصناديق تدفقات داخلة بنحو 626.0 مليون دولار منذ بداية أغسطس، مقارنة بتدفقات بلغت 172.4 مليون دولار خلال يوليو. ويُعد هذا التحسن مؤشرًا إيجابيًا على اهتمام المستثمرين المؤسسيين، لكنه لا يزال غير محسوم من حيث الاستمرارية.
ورغم التحسن الحالي، تبقى المخاوف قائمة بشأن استمرار التدفقات، خاصة في ظل ما تشير إليه البيانات من أن الصناديق نفسها سجلت صافي تدفقات خارجة اقتربت من 7 مليارات دولار خلال شهري مايو ويونيو. لذا، يراقب المتداولون عن كثب أي علامات على عودة تدفق صافٍ مستقر، أو استمرار التذبذب بين الدخول والخروج.
أما بالنسبة لبقية العملات، فقد شهدت عملة إيثريوم ارتفاعًا بنسبة 2.2% لتصل إلى 1912.90 دولار، بينما تراجعت إكس آر بي بنسبة 1.5% إلى 1.0506 دولار. واستقرت سولانا دون تغير يذكر، في حين هبطت كاردانو بنسبة 2.8%، وتراجعت بي إن بي بنسبة 0.8%. وعلى صعيد العملات المشهورة بين المتداولين، استقرت دوج كوين دون تغيير، بينما انخفضت عملة ترامب بنسبة 0.9%.
بشكل عام، يبدو أن البيتكوين تستفيد من مزيج من عاملين: تحسن شهية المخاطرة المرتبطة بتوقعات الجيوسياسة، وتحسن التدفقات إلى الصناديق الفورية. غير أن تباين أداء باقي العملات، ونتائج الشركات المتفاوتة، واستمرار غموض استمرارية تدفقات صناديق البيتكوين، تشير إلى أن السوق ما زال في مرحلة ترقب حتى تتضح الصورة أكثر خلال الفترة المقبلة.

التعليقات