أكد الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية أن الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأراضي الفلسطينية ليست متفرقة بل تمضي بشكل ممنهج، مشددًا على أن الحفاظ على الهوية العربية للقدس وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها يعد مسألة مبدأ تمس العرب والدول الإسلامية كافة.
وفي مؤتمر صحفي جمعه مع وزراء خارجية الأردن وفلسطين، أوضح عبد العاطي أن هناك إجماعًا عربيًا وإسلاميًا على ضرورة اتخاذ إجراءات محددة وفعّالة للتحرك الجماعي مع مختلف الأطراف الإقليمية، بهدف التأكيد على الخطورة البالغة التي تشكلها سياسات إسرائيل في القدس الشرقية وفي الضفة الغربية. وبيّن أن هذا التحرك لا يهدف إلى مجرد إبداء المواقف، بل إلى ترجمتها إلى خطوات سياسية ودبلوماسية ملموسة تضغط لوقف الانتهاكات ووقف التدهور الميداني.
كما أكد عبد العاطي أن جهود الوسطاء—مصر وقطر وتركيا—تمثل عنصرًا محوريًا في التوصل إلى توافقات لاستكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة، مشيرًا إلى أن أي تقدم في هذا المسار يتطلب وقف أعمال القتل والاعتداءات الإسرائيلية. ولفت إلى أن استمرار العنف يعرقل تنفيذ الالتزامات ويقوض فرص تثبيت التهدئة وتحويلها إلى واقع مستقر.
وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية إن هناك خطة أمريكية للسلام في غزة يجري دعمها، وجرى التوافق حولها باعتبارها عنوانًا أساسيًا في معالجة الوضع الفلسطيني. وتقوم الخطة—بحسب ما ذكر عبد العاطي—على وقف العدوان الإسرائيلي والاعتداء على الفلسطينيين، مع حصر السلاح، إضافة إلى الانسحاب الإسرائيلي من غزة بما يسمح بإعادة ترتيب الأوضاع الأمنية والإنسانية.
وأوضح عبد العاطي أن الرهان قائم على الدور الأمريكي وعلى تنفيذ الرئيس الأمريكي لخطة السلام بما يضمن التدفق الكامل للمساعدات الإنسانية، ويفتح الباب لبدء برامج الإعمار وعمليات التعافي المبكر. كما شدد على أن خطة الرئيس ترامب تتضمن مبدأ واضحًا يتمثل في عدم ضم الأراضي الفلسطينية، وعدم تهجير الفلسطينيين، باعتبار أن أي تغيير قسري للواقع على الأرض أو إزاحة السكان سيقوض فرص التسوية العادلة والدائمة.
وأضاف وزير الخارجية أن حماية حقوق الشعب الفلسطيني—ومنها الحق في الحياة الكريمة والأمن ووقف التصعيد—تشكل أساسًا لأي مسار سياسي. كما أشار إلى أهمية توحيد المواقف العربية والإسلامية، والتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان عدم تكرار الأزمات ولتثبيت مسار يعالج جذور الانتهاكات بدل الاكتفاء بإجراءات مؤقتة.
وختم عبد العاطي بالتأكيد على أن حماية القدس ومقدساتها، وضمان عدم المساس بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، تتطلب تحركًا جماعيًا وحضورًا دبلوماسيًا فاعلًا، بما يضع حدًا للتصرفات الإسرائيلية التي تقوض السلام والاستقرار في المنطقة.

التعليقات