أكدت الدكتورة دينا مصطفى عبدالله، استشاري الصحة النفسية والتربية الخاصة، أن مسألة زواج الأشخاص من ذوي الهمم لا يمكن حسمها أو إصدار حكم عام يصلح للجميع، مشيرة إلى أن القرار يعتمد على تقييم دقيق لقدرات كل شخص وظروفه النفسية والعقلية ومدى استعداده لتحمّل مسؤوليات الحياة الزوجية وتكوين أسرة.
وخلال تصريحاتها في برنامج “صباح البلد” الذي تقدمه الإعلامية سارة مجدي على قناة “صدى البلد”، أوضحت الدكتورة أن هناك معايير تُستخدم لتحديد قابلية الشاب أو الفتاة للزواج، قائلة: “فيه معايير هي اللي بتحددلي هل الشاب ده أو الشابة دي تصلح للزواج ولا لأ”.
وأوضحت أن تقييم الحالة يجب أن يكون مبنيًا على تشخيص نفسي وطبي، بهدف التأكد من قدرة الشخص على اتخاذ القرار بشكل واعٍ، وفهم ما يترتب على الزواج من مسؤوليات والتزامات، إضافة إلى معرفة الحقوق والواجبات داخل إطار الأسرة. كما شددت على أهمية تقييم قدرة الشخص على التفكير في مستقبله ومقدار وعيه بمتطلبات رعاية الأبناء وما قد يواجهه من تحديات.
ولفتت إلى أن التقييم قد يتضمن قياسًا لمستوى الأداء المعرفي مثل معدل الذكاء والقدرات الفكرية والذهنية، بما يساعد على تقدير مدى قدرة الشخص على التكيّف مع متطلبات الحياة الزوجية، واتخاذ القرارات المتعلقة بها.
وشددت الدكتورة على ضرورة عدم التعامل مع الإعاقة كأنها حالة واحدة، موضحة أن الفروق بين أنواع الإعاقة كبيرة؛ فهناك اختلاف واضح بين الإعاقات الحركية والسمعية والبصرية والذهنية، بل إن لكل حالة خصائص تؤثر في مستوى الاستقلال والقدرة على التواصل والتعلّم وإدارة الحياة اليومية.
وأضافت أن بعض الأشخاص من ذوي الإعاقات المختلفة يستطيعون ممارسة حياتهم بشكل طبيعي والاندماج بفاعلية في المجتمع، بينما قد تحتاج بعض الحالات الأخرى إلى برامج دعم وتوجيه ومتابعة مستمرة كي تضمن استقرارها النفسي والاجتماعي. وأشارت إلى أن بعض الصعوبات النمائية لا تمنع الزواج في حد ذاتها، بشرط توفر الدعم والإرشاد والمتابعة من الأسرة والمتخصصين.
وأوضحت في السياق ذاته: “ماينفعش أعمم نوع الإعاقة”، معتبرة أن قرار الزواج ينبغي أن يُبنى على مجموعة عوامل مترابطة، أهمها: مستوى الاستقلالية، القدرة على التواصل وإدارة الخلافات الزوجية، ودرجة الاستيعاب للمسؤوليات، ومدى وجود منظومة دعم داخل الأسرة والمحيط.
وأكدت أن الزواج ليس مناسبًا لكل الحالات في كل الظروف، لذلك قد يكون خيارًا مناسبًا للبعض وغير مناسب لآخرين وفقًا لقدراتهم واحتياجاتهم وتقييم المختصين. وفي جميع الأحوال، يبقى الهدف الأساسي ضمان حياة أسرية مستقرة مبنية على الوعي والاحترام وتوفير الدعم الذي يحقق المصلحة المشتركة.
بذلك، تصبح قضية زواج ذوي الهمم مسألة تقييم فردي لا تعتمد على التصنيفات العامة، بل على فهم حقيقي لإمكانيات الشخص واستعداده النفسي والعقلي وقدرته على بناء علاقة زوجية واعية ومسؤولة.

التعليقات