أكّد السفير نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن الاحتلال الإسرائيلي يعمل على تغيير الوضع التاريخي والقانوني والديموجرافي لمدينة القدس، بما ينعكس على هوية المدينة ومكانتها. وأشار إلى أن محاولات فرض واقع جديد في القدس لا تقتصر على إجراءات سياسية أو قانونية، بل تمتد لتشمل ممارسات على الأرض تستهدف تغيير المعالم والاختيارات المتاحة للسكان، وتعقّد فرص الحفاظ على الطابع الديني والتاريخي للمدينة.
وشدّد فهمي على أن التحديات التي تواجه القدس والمسجد الأقصى تتطلب تحركاً سريعاً وعاجلاً، نظراً لحجم المخاطر والتهديدات المستمرة. كما لفت إلى وجود مخطط إسرائيلي في القدس يرمي إلى تقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً، بما يؤدي إلى المساس بحقوق المسلمين في العبادة وإضعاف صمودهم وحضورهم، ويخلق حالة احتقان مستمرة تهدد الأمن والاستقرار.
وفي هذا السياق، دعا إلى وضع برنامج شامل يدعم صمود المقدسيين في مواجهة مخططات الاحتلال، ويركّز على تعزيز قدرة السكان على الصمود أمام السياسات والإجراءات القسرية. ويشمل ذلك دعم الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والتربوية والقانونية التي تمكّن المجتمع المقدسي من تجاوز آثار التضييق المستمر، إضافة إلى توثيق الانتهاكات وتفعيل أدوات الضغط والتحرك الدولي.
ودعا الأمين العام إلى تحركات دولية عاجلة لمواجهة السياسات الإسرائيلية غير القانونية في القدس، بما يتماشى مع القانون الدولي والقرارات ذات الصلة. كما شدد على أهمية تضافر الجهود بين الدول والمنظمات المعنية لضمان عدم تمرير أي تغييرات أحادية على المدينة ومقدساتها، والتأكيد على أن حماية القدس لا ترتبط بالخطاب السياسي فقط، بل تتطلب إجراءات ملموسة تضع حداً للتصعيد وتحمي حقوق السكان.
ومن بين أوجه الإثراء المتعلقة بالمشهد، يمكن التأكيد على أن حماية القدس ترتبط أيضاً بضرورة مواجهة محاولات فرض قيود على الوصول إلى الأماكن المقدسة، وتقييد حرية العبادة، والتعامل مع ما يرافق ذلك من سياسات تهدف إلى ترسيخ نفوذ الاحتلال على نحو يخالف مبدأ السيادة ويفتح الباب لتغيير الواقع الديموغرافي. لذلك، فإن التحرك الدولي العاجل ينبغي أن يكون شاملاً: سياسياً عبر المطالبة بالالتزام بالقانون الدولي، وقانونياً عبر مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات، وإنسانياً عبر دعم السكان المتضررين من تبعات السياسات المفروضة عليهم.

التعليقات