التخطي إلى المحتوى

قالت وزيرة الخارجية الفلسطينية فارسين شاهين إن انتهاكات الاحتلال في القدس المحتلة مستمرة ضمن سياسة تهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض، عبر تقليص الوجود الفلسطيني وتغيير معالم المدينة، بما يشمل محاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، واستمرار الحملة ضد المؤسسات الفلسطينية التي تؤدي دوراً أساسياً في صون الهوية والحقوق وتعزيز صمود السكان.

وأضافت شاهين أن الاحتلال يسعى أيضاً إلى إضعاف فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة من خلال سياسات ممنهجة تعمل على تقويض حل الدولتين، إلى جانب إجراءات تسمح بتعزيز السيطرة عبر شراء أراضٍ في الأرض المحتلة بما يفضي إلى مزيد من العزل والضغط على التجمعات الفلسطينية. ووفقاً لها، فإن هذه السياسات لا تستهدف فقط الممتلكات والأرض، بل تمتد لتشمل البعد الحضاري والديني للمدينة، في إطار محاولات لإعادة رسم المشهد العام بما يخدم السيطرة ويحد من حرية العبادة والحركة.

وأشارت الوزيرة إلى أن غياب محاسبة الاحتلال شكّل عاملًا رئيسياً في تفاقم الأوضاع وتحولها إلى مأساة كبيرة في القدس، حيث تتراكم الانتهاكات دون رادع فعلي. وأكدت أن القدس اليوم بحاجة إلى خطة إنقاذ جماعية متعددة الأبعاد، لا تقتصر على المواقف السياسية، بل تشمل خطوات عملية تسهم في حماية المقدسات وتعزيز قدرة الفلسطينيين على الصمود والدفاع عن هويتهم.

كما شددت شاهين على أن القدس جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة، وأن أي محاولة للاعتراف بالقيادة المزعومة لإسرائيل على المدينة تُعد لاغية وباطلة من منظور القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. ورأت أن تغيير الوقائع بالقوة أو عبر ذرائع إدارية وقانونية لا يمنح الاحتلال شرعية، ولا يغيّر حقيقة أن القدس الشرقية عاصمة دولة فلسطين.

ولفتت إلى أن المطلوب يتجاوز الإدانة إلى آليات دعم واضحة وفورية ومستمرّة في مجالات متعددة، بما في ذلك دعم المؤسسات المقدسية، وتوفير الحماية القانونية والاجتماعية، وتعزيز صمود السكان في مواجهة الهدم والتهجير والقيود المفروضة على الحياة اليومية. كما دعت إلى محاسبة الاحتلال على ما يقوم به من انتهاكات، وصولاً لوقف السياسات التي تُفضي إلى تهجير الفلسطينيين وتعميق الأزمة في المدينة.

وأكدت أن التحركات الدولية والإجراءات المحلية يجب أن تتكامل بهدف كسر دائرة الإفلات من العقاب، لأن استمرار الوضع الراهن يزيد من خطورة التدهور ويؤثر مباشرة على فرص تحقيق سلام عادل وشامل يقوم على إنهاء الاحتلال وتحقيق الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *