أطلقت وزارة التموين قرارًا بتحديد أسعار الخبز السياحي والفينو، ودخلت الأسعار الجديدة حيز التنفيذ، في وقت يشهد فيه القطاع تباينًا في ردود الأفعال بين أصحاب المخابز؛ حيث أعلن عدد منهم الالتزام بالقرار، مع التأكيد على وجود ملاحظات مرتبطة بارتفاع تكلفة الإنتاج وتشغيل المخابز.
وفي تصريحات لوسائل الإعلام، أوضح عبد الله غراب رئيس الشعبة العامة للمخابز أن أصحاب المخابز ملتزمون بالأسعار المعلنة، مشيرًا إلى أن تسعير الخبز السياحي والفينو لم يكن وليد اللحظة، بل جرى إعداد تصوراته خلال فترة سابقة قبل صدور القرار رسميًا، مع وجود ملاحظات من القطاع سيتم طرحها خلال اجتماع مرتقب مع وزير التموين لمناقشة آليات التطبيق.
وأضاف غراب أن دراسة التسعير التي بُنيت عليها الأسعار أُعدت منذ أكثر من عام، وأن القرار ارتبط بظروف السوق وتغيرات تكلفة مستلزمات الإنتاج؛ ما أدى إلى تأجيل إصدار التسعير في حينه. وأكد أن الهدف النهائي هو تحقيق توازن عملي بين استقرار أسعار الخبز للمواطنين من جهة، وضمان استمرارية المخابز في العمل من جهة أخرى، مع مراعاة التحديات التشغيلية التي يواجهها العاملون في القطاع.
وأكد رئيس الشعبة العامة للمخابز أن ارتفاع تكلفة الإنتاج يمثل المحور الأبرز وراء مطالب بعض المخابز بمراجعة الأسعار، لافتًا إلى أن المخابز تعتمد في الحصول على مستلزمات الإنتاج على آليات السوق الحرة، بما يشمل الدقيق واحتياجات الطاقة مثل الغاز والسولار. وبيّن أن تذبذب أسعار الدقيق خلال الفترة الماضية كان من العوامل الأكثر تأثيرًا على هيكل التكلفة، وهو ما انعكس على القدرة المالية للمخابز، خصوصًا مع اختلاف تكلفة التشغيل من منطقة لأخرى.
وتطرق غراب إلى واقع بعض المخابز من حيث الأوزان، موضحًا أن بعض المخابز تنتج أرغفة بوزن 150 جرامًا تُباع بأسعار متفاوتة بين 3 و4 جنيهات وفق طبيعة كل منطقة، بما يعكس اختلافات محلية في تكلفة التشغيل والمنافسة، وهو ما يجعل تطبيق السعر بحاجة لمتابعة مستمرة لضمان عدم الضغط على المخابز.
وشدد رئيس الشعبة العامة للمخابز على نقطة مهمة تتعلق بكيفية اتخاذ القرار؛ إذ أكد أن الشعبة لم تشارك في مناقشة التسعير مع وزير التموين قبل صدوره، ولم تُعقد اجتماعات مسبقة مع ممثلي القطاع لدراسة آليات التطبيق أو للاستماع إلى ملاحظات أصحاب المخابز قبل الإعلان عن الأسعار.
وبين غراب أن الالتزام بالقرارات الحكومية واجب، إلا أن نجاح التطبيق على أرض الواقع يتطلب حوارًا حول التحديات التي تواجه القطاع، للوصول إلى حلول تحقق مصلحة الدولة والمواطنين في آن واحد، وتضمن في الوقت نفسه قدرة المخابز على الاستمرار دون خسائر مجحفة.
وفي سياق متصل، أوضح أن عدد المخابز في مصر يبلغ نحو 230 ألف مخبز، يعمل منها قرابة 229 ألفًا بصورة فعلية، مؤكدًا أن المخابز البلدية ستلتزم بالقرارات الصادرة. كما أعلن أن الشعبة ستعقد اجتماعًا مع وزير التموين خلال الفترة المقبلة لبحث أسعار الخبز السياحي والفينو وآليات تنفيذ القرار، إضافة إلى عرض ملاحظات أصحاب المخابز التي تم جمعها منذ الإعلان عن التسعير.
وأبدى غراب تفاؤلًا بأن يسهم الاجتماع في وضع آلية أكثر دقة للتطبيق، سواء عبر مراجعة عناصر التكلفة الأساسية أو تحسين مسار توفير مستلزمات الإنتاج بما يخفف الأعباء على المخابز، مع الحفاظ على حق المواطن في أسعار مستقرة.
في النهاية، شدد على توجيه جميع أصحاب المخابز بالالتزام بالقرار بالتوازي مع استمرار الحوار مع وزارة التموين، بهدف الوصول إلى توازن يحمي استدامة نشاط المخابز ويحافظ على استقرار الأسعار في السوق.

التعليقات