أكد الدكتور هشام العسكري، أستاذ الاستشعار عن بعد وعلوم نظم الأرض بجامعة تشابمان الأمريكية، أن مصر لا تقع ضمن الأحزمة الزلزالية المعروفة عالميًا، وأن الزلزال الذي شهدته منطقة السويس مؤخرًا لا يعني بأي شكلٍ دخول البلاد في حزام زلزالي جديد. وأوضح خلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي عبر تطبيق «زووم» في برنامج «بالورقة والقلم» على فضائية «Ten»، مساء الثلاثاء، أن الأحزمة الزلزالية ظاهرة جيولوجية مستقرة نسبيًا على مدار ملايين السنين، مرتبطة بحركة الصفائح التكتونية وحدودها، وبالتالي لا تتغير بمجرد حدوث هزة أرضية أو حتى سلسلة زلازل متقاربة في الزمن.
وأضاف العسكري أن السؤال المتداول لا يتصل فقط بحدوث زلزال من عدمه، بل بموقع الدولة بالنسبة إلى التركيبة الجيولوجية الكبرى. ففي حين قد تعطي الزلازل إحساسًا لدى السكان بوقوع «حدث كبير» داخل البلاد، فإن ذلك قد يكون نتيجة موجات الاهتزاز القادمة من مناطق نشطة قريبة. ولفت إلى أن مصر تقع خارج النطاقات الرئيسية للأحزمة الزلزالية، لكنها قريبة من عدد من مصادر الزلازل النشطة، مثل خليج العقبة وخليج السويس والبحر الأحمر، وهي مناطق تُظهر نشاطًا تكتونيًا مستمرًا. ونتيجة لذلك، قد يشعر بعض المواطنين بهزات أرضية، لا لأنها تُحوِّل مصر إلى جزء من حزام زلزالي، بل لأن الاهتزازات تنتقل عبر القشرة ووسط الأرض.
كما تناول الدكتور هشام العسكري مسألة الربط بين التغيرات المناخية والزلازل، مؤكّدًا عدم وجود علاقة علمية مباشرة. وأوضح أن تغير المناخ يمكن أن يؤثر في جوانب مثل دورة المياه، وشكل الغلاف الجوي، والتيارات المائية، إلا أنه لا يؤثر في حركة الألواح التكتونية التي تُعد السبب الأساسي في توليد الزلازل. وبيّن أن الزلازل تنشأ نتيجة تراكم الضغوط والأحمال داخل القشرة الأرضية ثم تحررها فجأة، وهو تفسير جيولوجي بحت مرتبط بميكانيكا الصخور وبنية الفوالق.
ولإثراء الصورة، شدد أستاذ علوم نظم الأرض على أن فهم مصادر الزلازل يحتاج إلى النظر إلى «مكان الحدث» و«مصدره التكتوني»، لا إلى مجرد حدوث الهزة. فالمناطق القريبة من الفوالق أو الأحزمة الثانوية قد تشهد نشاطًا زلزاليًا محسوسًا دون أن يعني ذلك تغيّرًا في موقع الدولة ضمن الأحزمة العالمية. كذلك أشار إلى أن تباين شدة الشعور بين المحافظات يعتمد على عوامل مثل المسافة من مركز الزلزال، وطبيعة التربة، ومستويات العمق وقوة الموجات الزلزالية.
وخلاصة ما طرحه العسكري: الزلزال المؤثر في السويس لا يغيّر الجغرافيا الزلزالية لمصر، لأن الأحزمة مرتبطة بحركة تكتونية طويلة الأمد، بينما تبقى مصر قريبة من مناطق نشطة قد تسبب اهتزازات محسوسة، دون أن يكون ذلك دليلًا على دخولها في حزام زلزالي رئيسي. كما نفى بشكل قاطع أي ربط علمي مباشر بين تغيّر المناخ وحدوث الزلازل، مؤكدًا اختلاف الأسباب تمامًا بين الظاهرتين.

التعليقات