التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور خالد أمين، الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء، وجود فجوة واضحة بين عدد الأطباء في مصر مقارنةً بالنسب العالمية، مشيرًا إلى أن المعدلات العالمية تصل إلى 18.7 طبيب لكل 10 آلاف مواطن، بينما يبلغ المعدل في مصر نحو 11.8 طبيب لكل 10 آلاف مواطن. ولفت إلى أن هذا النقص لا يقتصر على العدد فقط، بل يمتد أيضًا إلى توزيع الأطباء على التخصصات المختلفة، بما ينعكس على جودة الخدمة الصحية وتزايد الضغط على المستشفيات.

وأوضح الدكتور خالد أمين في تصريحات تطرق إليها خلال حواره في برنامج “كلمة أخيرة” عبر قناة “أون” أن مصر تعاني من عجز ملحوظ في تخصصات بعينها، أبرزها التخدير والعناية المركزية، إضافة إلى الجراحات القلبية المعقدة وجراحات المخ والأعصاب. كما تحدث عن وجود تكدسات في تخصصات أخرى، وهو ما يعني أن المشكلة ليست رقمية بالكامل؛ بل تتعلق كذلك بمواءمة التخصصات المطروحة مع احتياجات سوق العمل الصحي، وسرعة توفير الكوادر المطلوبة لسد الفجوة.

وأكد أن اختيار التخصص في الطب لا يكون بشكل مباشر، وإنما يتطلب مسارًا تدريجيًا بعد سنوات الدراسة في كليات الطب، حيث يبدأ الطالب في مرحلة التدريب والتدرج المهني قبل الوصول إلى التخصص الدقيق. وأشار إلى أن استكمال هذا المسار يحتاج إلى بنية تعليمية وتدريبية قوية، سواء من خلال برامج الماجستير والدبلومات أو من خلال وجود فرص تدريب عملية في المستشفيات.

وفي سياق تنظيم القبول والتوسع في التعليم الطبي، أوضح الدكتور خالد أمين أن القطاع الطبي بوزارة التعليم العالي أكد عدم قبول أي طلاب جدد في أي كلية طب تجاوزت المهلة المحددة لها إذا لم يتم استكمال المتطلبات اللازمة، ومنها إنشاء مستشفى جامعي. واعتبر ذلك إجراءً مهمًا لضمان أن التدريب العملي للطلاب يتم في بيئة صحية مجهزة ومتصلة بمعايير التعليم والتدريب.

كما شدد على أن الطبيب المصري مطلوب في الخارج بكثرة، لافتًا إلى وجود إقبال كبير على الكوادر الطبية المصرية في دول مختلفة، وهو ما يعد -بحسب قوله- مؤشرًا إيجابيًا على كفاءة الطبيب المصري وقدرته على التكيف مع متطلبات الممارسة الطبية الحديثة.

ولتعميق الفهم حول المشكلة، يمكن النظر إلى أن الفجوة في عدد الأطباء تؤثر على معدلات الانتظار وتزيد عبء العمل على الطواقم الموجودة، خصوصًا في التخصصات الحساسة التي تتطلب أجهزة متخصصة وتدريبًا عالي الدقة مثل العناية المركزة وجراحات القلب والمخ والأعصاب. لذلك، فإن سد العجز يتطلب حزمة متكاملة تشمل تحسين التخطيط لتوزيع الأطباء، وتوسيع فرص التدريب والتخصص، وربط فتح الاعتمادات التعليمية بوجود مستشفيات جامعية قادرة على استيعاب الطلاب والمتدربين.

وفي النهاية، تؤكد التصريحات أن معالجة النقص لا تتوقف عند أرقام إجمالية فقط، بل تشمل معالجة فجوات التخصصات الأكثر احتياجًا، وضمان بيئات تدريب مناسبة، بما يساهم في رفع كفاءة المنظومة الصحية وتقليل التكدس وتحسين الوصول للخدمة الطبية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *