قال السفير الدكتور عمر عوض الله، وكيل وزارة الخارجية الفلسطينية، إن ما يتداول حول تعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لضغوط من اليمين المتطرف ما هو إلا سردية سياسية تهدف إلى تضليل الرأي العام، مؤكدًا أن نتنياهو نفسه يمثل جوهر هذا التيار، وأن رؤيته كانت من أسباب تعميق حالة عدم الاستقرار والأضرار التي لحقت بالأمن في المنطقة.
وأضاف، في مداخلة مع الإعلامية هاجر جلال مقدمة برنامج «منتصف النهار» عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن نتنياهو لا يحتاج إلى طلب شروط من أي من رموز اليمين المتطرف مثل إيتمار بن غفير أو بتسلئيل سموتريتش، لأن توجهاته تتطابق مع توجهاتهم. ولفت إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية تبنى هذا المسار منذ توليه رئاسة الحكومة، بل قبل ذلك بفترات طويلة؛ إذ أشار إلى أنه تحدث منذ اليوم الأول لتوليه المنصب، وعلى مدار أكثر من ثلاثين عامًا، عن إنهاء السلطة الفلسطينية، ورفض اتفاق أوسلو، وعدم القبول بالمسارات السياسية التي يقوم عليها أي حل تفاوضي.
وأوضح وكيل وزارة الخارجية الفلسطينية أن نتنياهو قد يلجأ إلى المراوغة على المستوى السياسي أو يغيّر أسلوب الخطاب تكتيكيًا، لكنه في جوهره أشد تطرفًا من بعض عناصر اليمين المتطرف في إسرائيل. وشدد على أن ما يجري ليس مجرد تفاعلات ظرفية أو خلافات داخلية، بل جزء من استراتيجية إسرائيلية ممنهجة؛ تُعاد وتُستأنف كلما سَعَت الظروف إلى الدفع بها إلى الواجهة.
وأكد عوض الله أن إسرائيل، وفق ما وصفه، تبحث عن آليات تمكّنها من تنفيذ سياسات قاسية بحق الشعب الفلسطيني، تتضمن استهدافه بشكل واسع وفرض تهجير قسري. ورأى أن هذه السياسات ليست وليدة اللحظة، وإنما تعبير عن نهج متراكم مستمر، تتبدل فيه الأدوات من وقت لآخر دون تغيير جوهر الهدف.
وأشار إلى أن المرحلة الراهنة تتزامن مع موسم الانتخابات في الولايات المتحدة، إضافة إلى وجود ضغوط أمريكية ودولية بحسب ما يجري تداوله بهدف تمرير «المرحلة الثانية» من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأضاف أن ترامب سبق أن أعلن مرارًا أنه لا يقبل أن يواجه بالرفض من جانب نتنياهو أو أي طرف آخر، وأنه لن يسمح لنتنياهو بوضع شروطه الخاصة، سواء في ملفات تتعلق ببيع طائرات «إف-35» أو ترتيبات تتصل ببناء مفاعلات أو مسارات نووية.
وفي السياق ذاته، توقع السفير الفلسطيني أن المرحلة المقبلة، وخصوصًا المرحلة الثانية، قد تشهد تصعيدًا إسرائيليًا في العمليات ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، بما يهدف—حسب قوله—إلى تقويض أي اتفاق أو «خارطة طريق» تمت الموافقة عليها من قبل الأطراف. وأضاف أن هذا التصعيد قد يأخذ أشكالًا ميدانية متزامنة مع مسار سياسي يرمي إلى فرض وقائع جديدة بدلًا من الالتزام بالحقوق الفلسطينية.
وختم عوض الله بالتأكيد على أن أي حديث عن حلول سياسية أو تفاهمات تُقدّم دون وقف سياسات الاستهداف والتهجير لن يغيّر من طبيعة النهج الإسرائيلي، وأن مواجهة هذه المخططات تتطلب موقفًا فلسطينيًا ودوليًا واضحًا يعيد الاعتبار للشرعية والحقوق ويقطع الطريق أمام محاولات إنهاء المسار السياسي القائم على أساس الدولة الفلسطينية.

التعليقات