أكد الدكتور باسم نبوي، رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، أن المعهد يتعرض لضغط كبير فور وقوع أي زلزال، حيث تتحول عمليات الرصد والمتابعة إلى حالة طوارئ تستلزم جهوزية فنية وعلمية عالية. ولفت إلى أن المعهد يمر حاليًا بأزمات مزمنة، ما يجعل الاستجابة السريعة أصعب، خاصة مع وجود 7 فروع يعمل بها نحو 240 باحثًا يقومون بمهام متعددة تشمل الرصد والتحليل والتقارير الفنية ودعم اتخاذ القرار.
وأشار نبوي خلال حديثه مع الإعلامي أحمد موسى في برنامج «على مسئوليتي» على قناة «صدى البلد» إلى أن الفريق العامل يكون في حالة إرهاق شديد بسبب طول ساعات العمل ونظام الشيفتات، إذ قد يصل العمل إلى 12 ساعة يوميًا خلال فترات الذروة. وأوضح أن هذا الضغط لا يرتبط فقط بلحظة وقوع الزلزال، بل يمتد لاستمرار المتابعة والفرز والتحقق من البيانات وتحديث النماذج والإبلاغ بالتطورات للجهات المعنية.
وشدد رئيس المعهد على ضرورة توفير دعم مؤسسي يضمن استمرارية العمل، مؤكداً أن المعهد في حاجة إلى تعيينات جديدة مع موافقات رسمية تبدأ من الوزير المختص، ثم الحصول على موافقة رئيس مجلس الوزراء، بما يضمن تدعيم الكوادر المتخصصة. ورأى أن التعيين يجب أن يكون بنظام وظيفي ثابت وليس بنظام التعاقد السنوي، مؤكدًا أن الاعتماد على التعاقد المؤقت يفرض تحديات في الاستقرار وتوافر خبرات طويلة المدى.
وأوضح الدكتور باسم نبوي أن المعهد يمتلك معدات وأجهزة على أعلى مستوى، بما يعكس جاهزية فنية جيدة، لكن هذه الجاهزية تظل غير كافية دون «عقول بشرية» قادرة على تشغيل الأجهزة بكفاءة، وتحليل البيانات، وإعداد السيناريوهات، وسد احتياجات المعهد وفروعه. وأشار إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في استكمال السلاسل البشرية المطلوبة للرصد والاستجابة، بما يشمل فرق التشغيل الميداني، وفِرق المعالجة والتحليل، وفِرق المتابعة والتقارير.
كما أكد نبوي أن تقوية صفوف البحث العلمي في مثل هذه الظروف لا تعني فقط زيادة عدد الموظفين، بل تعني أيضًا بناء منظومة استمرارية معرفية تتعامل مع الحالات المتكررة للأحداث الزلزالية. فوجود كوادر مستمرة يقلل من الفجوات التدريبية ويضمن سرعة انتقال الخبرة، ويعزز قدرة المعهد على الاستجابة في الوقت المناسب وتقديم معلومات دقيقة.
وفي الختام، دعا رئيس المعهد إلى دعم يضمن تعيين باحثين متخصصين ضمن مسار وظيفي واضح، لأن وجود الكوادر المدربة والمتاحة بشكل دائم هو الأساس الذي يحول تجهيزات المعهد المتقدمة إلى نتائج علمية وتقارير ذات أثر مباشر في إدارة المخاطر، وتحسين جاهزية الدولة لرصد الزلازل والتعامل معها.

التعليقات