التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم الشعب الفلسطيني، أن مصر تواصل أداء دور محوري في حماية الحقوق الفلسطينية، مشيدًا بالمواقف الثابتة للقيادة المصرية التي تُعد امتدادًا لنهج تاريخي يقوم على دعم الشعب الفلسطيني ورفض كل محاولات تصفية القضية أو المساس بحقوقه المشروعة.

وخلال مداخلة في برنامج “الحياة اليوم” على قناة الحياة، أوضح عبد العاطي أن القاهرة تنظر إلى تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي المصري، وهو ما يفسر استمرار التحركات السياسية والدبلوماسية الهادفة إلى احتواء التصعيد، وتثبيت وقف إطلاق النار، وتهيئة الظروف الملائمة لاستئناف المسار السياسي.

وأشار إلى أن مصر كانت من بين أبرز القوى التي تصدت لمخططات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، مؤكدًا أن الموقف المصري ظل ثابتًا منذ بداية الأزمة في رفض أي إجراءات تستهدف تغيير التركيبة السكانية للقطاع أو فرض واقع جديد على الأرض. وشدد على أن هذا الرفض لا ينفصل عن جهود مكثفة لدعم إدخال المساعدات الإنسانية وتخفيف معاناة المدنيين، باعتبار أن حماية السكان تقع في صلب الأولويات المصرية.

وأضاف أن المشهد الإقليمي يتميز بتعدد الرؤى والمشروعات السياسية، حيث يسعى المشروع الإسرائيلي، بحسب ما ذكر، إلى تكريس السيطرة على الأراضي الفلسطينية وفرض ترتيبات أمنية تُخدم الاحتلال. في المقابل، ترتكز الرؤية العربية، بقيادة مصر، على ضرورة الوصول إلى تسوية عادلة تضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية.

ولفت عبد العاطي إلى أن الولايات المتحدة تسعى أيضًا إلى بلورة ترتيبات إقليمية جديدة تتماشى مع مصالحها في المنطقة، ما يجعل التحرك الدبلوماسي العربي أكثر أهمية للحيلولة دون فرض حلول أحادية الجانب قد تُقصي الحقوق الفلسطينية أو تُضعف فرص استعادة المسار السياسي.

وعلى الصعيد الإنساني، وصف رئيس الهيئة الدولية أوضاع قطاع غزة بأنها بالغة الصعوبة، نتيجة استمرار تدهور الظروف المعيشية بسبب نقص الغذاء والدواء واستمرار القيود التي تعيق دخول المساعدات. وبيّن أن انعكاسات الأزمة تظهر بشكل مباشر على الأطفال والمرضى وكبار السن، وسط تحذيرات متكررة من المنظمات الإنسانية بشأن اتساع نطاق الكارثة الإنسانية.

كما اتهم سلطات الاحتلال بعدم الالتزام ببنود اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرًا إلى أن الانتهاكات المتكررة أسهمت في سقوط مزيد من الضحايا، إلى جانب استمرار القيود على تدفق المساعدات والإمدادات الإغاثية، وهو ما يفاقم تعقيد المشهد الإنساني ويؤخر عمليات الإغاثة وإعادة الاستقرار.

وتطرق عبد العاطي إلى تعقيدات المشهد السياسي داخل إسرائيل، موضحًا أن بعض أحزاب اليمين المتطرف تعارض أي تفاهمات قد تُفضي إلى تثبيت التهدئة أو الدخول في ترتيبات ما بعد الحرب، معتبرًا أن هذه المواقف تشكل تحديًا أمام الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الأزمة والانطلاق نحو مرحلة إعادة الإعمار.

وختم حديثه بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب الاستمرار في التحركات السياسية والدبلوماسية على المستويين العربي والدولي، لضمان تنفيذ الاتفاقات القائمة، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية بشكل كامل وآمن، وحماية المدنيين، والعمل على صياغة حل سياسي شامل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني ويحقق الأمن والاستقرار في المنطقة. كما شدد على أن أي مقاربة مستقبلية يجب أن تكون مبنية على القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وأن يترافق وقف إطلاق النار مع خطوات ملموسة تمنع تكرار الانتهاكات وتضمن عودة الحياة إلى مسارها الطبيعي.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *