التخطي إلى المحتوى

أكد الكاتب الصحفي أكرم القصاص أن ملف الكهرباء يُعد من أكثر الملفات تعقيداً وتشابكاً، لأن تسعير الكهرباء لا يرتبط فقط بقرار حكومي مباشر، بل يتأثر بعدد من العناصر المالية والفنية المتزامنة، أهمها ارتفاع تكلفة إنتاج الكهرباء وتشغيل شبكات النقل والتوزيع، إضافة إلى تغير أنماط الاستهلاك داخل المنازل والقطاعات المختلفة.

وأوضح القصاص، خلال مداخلة هاتفية في برنامج «اليوم» على قناة DMC، أن زيادة أسعار شرائح الكهرباء تأتي في سياق ارتفاع التكاليف الفعلية لإنتاج ونقل الطاقة، وفي ظل استمرار الدولة في تحمل جزء كبير من الدعم الموجه لقطاع الكهرباء. ورغم تحريك الأسعار خلال السنوات الماضية، ما زالت الدولة تقدم دعماً بهدف ضمان استمرار الخدمة وتخفيف الصدمات على المواطنين والاقتصاد.

وأشار إلى أن استقرار التيار الكهربائي ومنع اللجوء إلى تخفيف الأحمال يتطلب إنفاقاً كبيراً على تشغيل محطات التوليد وتأمين الوقود اللازم لها، خصوصاً مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب في فصل الصيف. فكلما ارتفعت ذروة الاستهلاك زادت الحاجة لتشغيل قدرات أكبر وبتكاليف تشغيل أعلى، وهو ما ينعكس في النهاية على هيكل التكلفة الإجمالية.

كما لفت إلى أن قطاع الكهرباء تأثر بتحديات اقتصادية ممتدة تشمل تقلبات أسعار الطاقة إقليمياً، إضافة إلى ارتفاعات مرتبطة بأسواق البترول والغاز، وهي عوامل لا تنعكس على تكلفة التوليد فقط، بل تمتد أيضاً لتكاليف الصيانة والتشغيل وجوانب مرتبطة بالمعدات والتقنيات التي قد تتضمن مكونات مستوردة.

وفي السياق ذاته، أوضح القصاص أن زيادة الاستهلاك على مدار العقود الماضية أدت إلى تغيير جوهري في طبيعة الطلب، فباتت أجهزة التكييف تمثل جزءاً أساسياً من حياة المواطنين في ظل موجات الحر والتغيرات المناخية. وبذلك، فإن ارتفاع الأحمال في الصيف لم يعد ظاهرة موسمية محدودة بل أصبح نمطاً متكرراً، ما يزيد الضغط على الشبكات ويستلزم خطط تشغيل وتمويل إضافية.

وأكد أن تكلفة الكهرباء تشهد ارتفاعاً في العديد من دول العالم، إلا أن التحدي الأكبر في الحالة المصرية يتمثل في آثار التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة على الأسر، لذلك فإن أي تحريك للأسعار يمثل عبئاً إضافياً إن لم يواكبه توسع في آليات الحماية الاجتماعية وترشيد الاستهلاك.

وشدد على أن الدولة تسعى لتوازن دقيق بين تحسين كفاءة القطاع وتقليل الفجوة بين الإيرادات والتكاليف، وبين الحفاظ على عدم تحميل المواطنين التكلفة كاملة دفعة واحدة. وأضاف أن برامج الإصلاح المرتبطة بأسعار الكهرباء كانت تُعلن ضمن خطط واضحة، بما يمنح الأسر والقطاعات فرصة للاستعداد بدل المفاجأة.

ومع ذلك، اعتبر القصاص أن ترشيد استهلاك الكهرباء يظل أحد الحلول الأكثر تأثيراً لتخفيف الأعباء على المواطنين والدولة معاً. فرفع كفاءة استخدام الأجهزة المنزلية يقلل الاستهلاك في الذروة، ويحدّ من الضغط على الشبكات، ويساعد في خفض قيمة الفواتير.

ومن أبرز الأفكار التي دعا إليها: الاستخدام الرشيد لأجهزة التكييف عبر ضبط درجات الحرارة على مستويات معتدلة، وتقليل عدد الأجهزة العاملة في الوقت نفسه، واتباع نظام تشغيل ذكي يضمن عدم العمل المتزامن لعدة أجهزة عالية الاستهلاك. كما اقترح الاستفادة من التجمع في أماكن مشتركة داخل المنزل لتقليل مساحات التبريد غير الضرورية، وتقليل ساعات تشغيل الأجهزة دون حاجة.

وختم بالتركيز على مفهوم الشراكة بين الدولة والمواطنين، باعتبار أن ترشيد الاستهلاك لا يقتصر على مسؤولية الفرد فقط، بل يدخل ضمن منظومة وطنية هدفها تقليل الضغط المالي والفني على قطاع الكهرباء، وتعزيز استدامة الخدمة في ظل تحديات اقتصادية ومناخية متغيرة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *