التخطي إلى المحتوى

أثار حديث متحدث وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة المهندس منصور عبد الغني، خلال مداخلة هاتفية في برنامج الصورة للإعلامية لميس الحديدي على قناة النهار، حالة من الجدل، خصوصًا مع ما يواجهه عدد من المواطنين من ارتفاع مفاجئ في قيمة فاتورة الكهرباء، وما يتبعه من تساؤلات حول طريقة احتساب الاستهلاك وهل يمكن السيطرة على التكاليف عبر آليات واضحة.

سؤال مباشر عن الكروت.. وتوجيه لترشيد الاستهلاك

بدأت الواقعة مع سؤال صريح من لميس الحديدي حول تصاعد فاتورة الكهرباء، حيث قالت: إحنا بنشحن الكارت بـ 1000 جنيه ولا 2000 جنيه ثلاثة أيام تلاقيه خلص؟!؛ وهو تعبير يعكس تجربة شريحة من المستخدمين الذين يشعرون بأن الكميات المدفوعة لا تكفي سوى أيام قليلة.

ورد متحدث الوزارة خلال البث المباشر بتوجيه رسالة مركزة للإعلامية، قائلا: رشَدِي الاستهلاك يا فندم، دي أمور محسوبة ومحددة ومقننة؛ ترشيد الاستهلاك هذا دعم للمواطن ودعم للاقتصاد. وتضمن الرد التأكيد على أن العدّادات والشبكة تعمل وفق منهجيات احتساب محددة، وأن الترشيد ليس قرارًا تنظيميًا فحسب بل وسيلة لتخفيف العبء على المواطن وعلى الاقتصاد الوطني.

كمية الترشيد وتأثيرها.. توفير كبير للاقتصاد

وأوضح المهندس منصور عبد الغني أن ترشيد استهلاك كيلووات واحد فقط على مستوى جميع عدادات الشبكة القومية للكهرباء يمكن أن ينعكس بشكل مباشر على الموازنة العامة، مشيرًا إلى أن هذا المستوى من الترشيد يوفر للخزانة العامة للدولة نحو 44 مليار جنيه سنويًا.

وأضاف المتحدث أن أي قرار بخصوص الزيادة يرتبط بقياسات دقيقة ومعادلات سعرية، مع التأكيد على أن الوزارة تضع في الحسبان آثار التضخم نتيجة ارتفاع أسعار الكهرباء، وأن مراجعة تلك الآثار تتم ضمن سياق اقتصادي شامل يهدف إلى تقليل صدمات الأسعار مع الوقت.

هدف الزيادات.. استقرار التغذية واستدامة الالتزامات

استقرار التغذية الكهربائية واستدامة الخدمة

وأكد متحدث وزارة الكهرباء أن الهدف الأساسي وراء إقرار أي تعديلات يتمحور حول ضمان استقرار واستدامة التغذية الكهربائية، بما يساعد الوزارة على الوفاء بالتزاماتها التشغيلية والمالية، لأن انتظام الخدمة يرتبط بتوازنات تمويلية مرتبطة بالإمداد والصيانة وخطط تطوير الشبكات.

كما أوضح أن التعديلات الجديدة في التعريفة المحاسبية ستسهم في تحقيق وفرا يقارب 15 مليار جنيه سنويًا عبر تقليص فاتورة الدعم الحكومي، لافتًا إلى أن الدعم المتبقي يبلغ 103 مليارات جنيه، في إشارة إلى أن المسار لا يستهدف إلغاء الدعم مباشرة بقدر ما يسعى لإعادة توزيع العبء وفق أسس أكثر كفاءة.

أسعار الاستهلاك المنزلي.. أول تعديل منذ أغسطس 2024

وتناول المتحدث تفاصيل مرتبطة بالاستهلاك المنزلي، مشيرًا إلى أن هذا التعديل يمثل التغيير الأول في أسعار الاستهلاك المنزلي منذ أغسطس 2024. وفي سياق الإجابة عن قيمة الزيادة المتوقعة على فئات محددة، أوضح أن الزيادة المقررة على فواتير الشريحة الثالثة للاستهلاك المنزلي التي تبلغ 200 كيلووات40 جنيهًا فقط على إجمالي قيمة الفاتورة.

كما ذكر أن الزيادة تأتي بمعدل 20 قرشًا لكل كيلووات، وهو رقم يهدف إلى توضيح أن حجم الزيادة ليس على نفس صورة الانطباعات المتداولة لدى بعض المواطنين، لكنه يتدرج وفق الاستهلاك الفعلي لكل منزل.

معلومات إضافية تساعد المواطن على فهم الفاتورة

لفهم سبب تفاوت الفواتير بين منزل وآخر، من المهم الانتباه إلى أن قيمة الاستهلاك تعتمد على عوامل عديدة، أبرزها: عدد ساعات تشغيل الأجهزة المنزلية، نوع الأجهزة وكفاءتها (مثل مكيفات الهواء وسخانات المياه والثلاجات)، درجة حرارة التشغيل، وأيضًا أن الاستهلاك التراكمي قد يقفز في أوقات الذروة مثل فترات الصيف أو عند استخدام مكثف للمكيفات.

ومن الإجراءات التي قد تساعد في ضبط التكلفة: استخدام أنظمة توفير الطاقة في المكيف عند توفرها، تقليل ساعات التشغيل أو ضبطها على درجات أكثر اعتدالا، الاعتماد على إضاءة موفرة مثل LED، وفصل الأجهزة غير المستخدمة لتجنب الاستهلاك في وضع الاستعداد. كذلك يمكن للمواطنين مراجعة نمط الاستهلاك شهريًا لتحديد الأجهزة الأعلى استهلاكًا وتخفيفها تدريجيًا.

في النهاية، تعكس الواقعة نقاشًا مجتمعيًا أوسع حول العدالة في التسعير بين الحفاظ على استمرارية الخدمة وبين الحد من ارتفاع الأعباء على المواطنين، وهو ما تدعو إليه الوزارة عبر ربط أي تعديل بمنهجيات احتساب وترشيد واستدامة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *