أكد السفير حسن هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن الجانب الإسرائيلي على دراية كاملة بتفاصيل خريطة الطريق الخاصة بقطاع غزة، لافتًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد الإعلان عن الآليات التنفيذية للخطة وفق جدول زمني محدد، وبرعاية مصرية. وأوضح هريدي أن النقاشات حول الخطوات المقبلة لا تقتصر على الجانب الإداري، بل تمتد إلى ضمانات سياسية وأمنية مرتبطة بتثبيت مسار يعيد الاعتبار لحقوق الفلسطينيين.
لجنة فلسطينية لإدارة غزة وفق ترتيبات داخلية
وخلال حديثه في برنامج «على مسئوليتي» مع الإعلامي أحمد موسى على قناة صدى البلد، قال هريدي إن خريطة الطريق تتضمن تشكيل لجنة وطنية فلسطينية تتولى إدارة شؤون قطاع غزة خلال المرحلة المحددة. وشدد على أن الخطة تقوم على رفض أي مخططات تستهدف تهجير الفلسطينيين من القطاع، باعتبار أن أي تغيير ديموغرافي أو سكاني يعد مرفوضًا جملة وتفصيلًا.
وأضاف أن الخطة لا تتضمن نزع سلاح حركة حماس لصالح إسرائيل، وإنما ترتكز على إنشاء آلية فلسطينية مختصة لإدارة مسألة السلاح ضمن ترتيبات داخلية، بما يضمن أن تكون القرارات بيد الفلسطينيين وحدهم، دون تدخل أو استغلال من أي طرف خارجي.
فتح مسار سياسي وحق تقرير المصير
وأشار هريدي إلى أن تنفيذ خريطة الطريق من شأنه أن يفتح مسارًا سياسيًا يسمح للفلسطينيين بممارسة حقهم في تقرير المصير، عبر خطوات تدريجية تعيد بناء الثقة وتُخفف من آثار الأزمة الإنسانية والأمنية. وعبّر عن توقعه بأن يتم الإعلان خلال الأسبوعين المقبلين عن تفاصيل وآليات تنفيذ الخطة، بما في ذلك ترتيبات العمل والجهات المنوط بها الإشراف.
ومن زاوية أوسع، أكد أن وجود جدول زمني واضح يهدف إلى منع تعطيل المسار، وتوفير إطار يضمن استمرارية النقاشات على أرض الواقع بدل الاكتفاء بالشعارات السياسية، فضلًا عن تقليل احتمالات التصعيد بما يخدم استقرار القطاع ويعزز فرص التوصل إلى ترتيبات شاملة.
الموقف السعودي من التطبيع والاتفاقيات الإبراهيمية
وفي سياق متصل، أكد مساعد وزير الخارجية الأسبق أن المملكة العربية السعودية ما زالت متمسكة بموقفها الرافض للانضمام إلى الاتفاقيات الإبراهيمية أو المضي في التطبيع مع إسرائيل قبل التوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية. وأوضح أن الحل العادل يتمثل في إقامة دولة فلسطينية مستقلة، تكون عاصمتها القدس الشرقية، بما يعيد الحقوق لأصحابها ويضمن عدم تهميش القضية.
تراجع الشعبية الإسرائيلية مع اقتراب الانتخابات
كما لفت هريدي إلى أن إسرائيل تشهد تراجعًا في شعبيتها داخل المجتمع الإسرائيلي مع اقتراب الانتخابات المقررة في أكتوبر المقبل، مشيرًا إلى أن التطورات السياسية والأمنية في المنطقة تؤثر على مواقف الرأي العام وتزيد الضغوط الداخلية على صناع القرار.
واختتم حديثه بالإشارة إلى أن أي مقاربة مستقبلية تستند إلى الحقوق الفلسطينية، ورفض التهجير، وبناء ترتيبات فلسطينية خالصة، تُعد عناصر أساسية لضمان نجاح خريطة الطريق وتحويلها إلى واقع قابل للتنفيذ.

التعليقات