أكد الكاتب الصحفي محمود بسيوني، رئيس تحرير جريدة أخبار اليوم، أن قرار تحريك أسعار الكهرباء يمثل «معادلة اقتصادية معقدة» تواجهها الحكومات في مختلف دول العالم، وليس حالة مصرية منفردة. جاء ذلك في مداخلة هاتفية لبرنامج «الحياة اليوم» المذاع عبر قناة الحياة مساء الأحد، حيث تناول أسباب القرار والهدف منه في الحفاظ على استمرارية الخدمة.
وأوضح بسيوني أن جوهر الخطوة يتمثل في دعم استقرار مرفق الكهرباء وضمان استدامة تشغيله، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الوقود الأحفوري الذي يُستخدم لتشغيل محطات التوليد، وعلى رأسه الغاز والمازوت. وأشار إلى أن ارتفاع هذه التكاليف عالميًا ينعكس مباشرة على ميزانيات شركات ومرافق الكهرباء، ما يجعل أي نظام أسعار أقل قدرة على تحمل الفجوة المالية دون تدخلات لضمان استمرار الخدمة.
أزمة طاقة عالمية ترفع كلفة التشغيل
لفت رئيس تحرير «أخبار اليوم» إلى أن العالم يمر بأزمة طاقة خانقة نتيجة توترات جيوسياسية وحروب أدت إلى ارتفاع قياسي في أسعار النفط والوقود. وأضاف أن موجات الحرارة الشديدة وغير المسبوقة زادت من الاستهلاك وألقت بأعباء إضافية على شبكات الكهرباء، الأمر الذي يرفع الضغط التشغيلي ويزيد الحاجة إلى تمويل إضافي لمواجهة تحديات الطلب المتزايد.
وأكد أن دولًا كبرى اتخذت خلال الفترات الأخيرة قرارات شبيهة لمجاراة الارتفاع في تكاليف الطاقة واحتواء الأثر على شبكات الكهرباء، وهو ما يعكس أن الاتجاه المصري يتماشى مع السياق العالمي لما يُعرف بـ«تقاسم الأعباء» بين الدولة والمستهلكين بشكل يراعي القدرة الشرائية.
تعديل يستهدف الشرائح الأعلى استهلاكًا
وشدد بسيوني على أن الدولة المصرية تواصل دعم قطاع الكهرباء بمليارات الجنيهات سنويًا، بهدف ضمان استمرار الخدمة وعدم تعريض المواطنين لأية صدمات مباشرة. وأوضح أن التحريك الأخير في الأسعار—بحسب هذا التوجه—يركز على الشرائح الأعلى استهلاكًا، بينما تظل الفئات الأقل استهلاكًا ومحدودي الدخل ضمن نطاق الحماية والدعم.
وبيّن أن هذا النهج يعكس بعدًا اجتماعيًا في السياسات العامة، حيث تسعى الحكومة إلى تقليل احتمالات حدوث أزمات اجتماعية مرتبطة بتكاليف المعيشة عبر توزيع العبء بشكل أكثر عدالة. واعتبر أن الحفاظ على دعم الشرائح الأكثر احتياجًا يسهم في حماية الاستهلاك الضروري وعدم تحميل المواطنين الأكثر عرضة للتأثر أي أعباء غير محتملة.
لماذا تُعد استدامة الشبكة أولوية؟
يرتكز القرار—وفقًا لطرح بسيوني—على مفهوم أساسي يتمثل في أن شبكة الكهرباء كأي مرفق حيوي تحتاج إلى تمويل مستمر لضمان توافر الطاقة بجودة وكفاءة، خصوصًا مع تزايد الأحمال وارتفاع كلفة التشغيل. فحين ترتفع تكلفة الوقود وتتوسع الفجوة المالية، يصبح من الصعب ضمان استمرارية التوليد والصيانة والتحديثات الفنية المطلوبة لتفادي اضطرابات الخدمة.
كما أشار إلى أن أي إصلاحات في قطاع الكهرباء عادة ما تراعي عنصرين متلازمين: الأول هو التوازن المالي الذي يحمي الشبكة من العجز، والثاني هو البعد الاجتماعي الذي يحول دون انتقال آثار الارتفاع إلى الشرائح الأشد احتياجًا. وبذلك، يصبح تحريك الأسعار—عندما يتم وفق شرائح محددة—أداة لإدارة التحدي العالمي مع الحفاظ على الحماية للفئات الأكثر حساسية.
وخلاصة القول إن مبادرة تحريك أسعار الكهرباء، بحسب ما ذكره محمود بسيوني، تأتي ضمن إطار أوسع لمواجهة تحديات أزمة الطاقة عالميًا، مع استهداف تقليل الضغط على قطاع الكهرباء ورفع كفاءته واستدامته، مع استمرار دعم الفئات الأقل استهلاكًا ومحدودي الدخل لتقليل أي أثر اجتماعي مباشر.

التعليقات