التخطي إلى المحتوى

حذّر الدكتور محمد حسن منيسي، أستاذ الجهاز الهضمي والكبد، من اللجوء إلى حقن هرمون النمو دون ضرورة طبية أو إشراف مختص. وبيّن أن الاستخدام العشوائي—خصوصًا لدى بعض الرياضيين أو من يسعون لزيادة الكتلة العضلية وتحسين الأداء—قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة قد تتفاقم مع الوقت وتصبح أصعب في العلاج.

وأوضح منيسي أن هرمون النمو ليس وسيلة آمنة لبناء العضلات أو تحسين المظهر الجسدي بالمعنى الشائع، وأن الإفراط في استخدامه قد يسبب اضطرابات تمتد لتشمل عدة أجهزة في الجسم. ومع تكرار التعاطي قد تحدث تغيرات هرمونية ووظيفية تتطور تدريجيًا، وقد تصل إلى أمراض مزمنة تهدد جودة الحياة وربما سلامتها.

ومن أبرز المخاطر التي أشار إليها الإصابة بحالة تُعرف باسم «الأكروميجالي» (ضخامة النهايات)، وهي ترتبط بارتفاع مستويات هرمون النمو في الجسم. وقد تنجم عن اضطرابات في الغدة النخامية أو عن تعاطي الهرمون عبر الحقن دون مبرر طبي. وتتميز هذه الحالة بتغيرات واضحة في ملامح الوجه والأطراف، إضافة إلى مجموعة من المشكلات الصحية المصاحبة التي قد تكون مستمرة وتحتاج متابعة طويلة.

كما ذكر منيسي أن زيادة هرمون النمو ترتبط كذلك بمضاعفات مثل ارتفاع ضغط الدم المزمن، واضطراب تنظيم سكر الدم بما قد يؤدي إلى مقاومة الإنسولين ثم مرض السكري، بالإضافة إلى تأثيرات سلبية على عضلة القلب. وأكد أن استمرار الاستخدام لفترات طويلة قد يفاقم ضعف وظيفة القلب أو يؤدي إلى مضاعفات قد تصل إلى فشل قلبي.

ولفت إلى أن بعض الدراسات الطبية تشير إلى وجود صلة محتملة بين ارتفاع هرمون النمو وزيادة مخاطر أورام القولون، ما يجعل استخدام الحقن خارج الإشراف الطبي مخاطرة حقيقية لا ينبغي التقليل من شأنها.

وبيّن أن عددًا من الرياضيين قد يتجهون إلى هذه الحقن قبل البطولات بهدف الحصول على نتائج سريعة في زيادة الكتلة أو تحسين الأداء. لكن المكاسب—إن ظهرت—غالبًا تكون مؤقتة، بينما قد تترك آثارًا صحية طويلة الأمد. وأوضح أن هذه الممارسات غالبًا ما تعتمد على نصائح من غير المتخصصين أو مراكز لا تلتزم بتقييم طبي دقيق، بدل أن تقوم على تشخيص حالة حقيقية تستدعي العلاج.

وبحسب ما ذكره، قد يمنح هرمون النمو في البداية تغيّرات جسدية ملحوظة، إلا أن الاستمرار قد يؤدي إلى سمات جسدية متنامية مثل تضخم اليدين والقدمين، وبروز ملامح الوجه، وجحوظ العينين. كما قد تترافق هذه التغيرات مع التهابات عصبية وآلام مفاصل، إضافة إلى اضطرابات نفسية وسلوكية كزيادة العصبية والانفعال والعدوانية، خصوصًا عند استخدامه أو دمجه مع هرمونات أخرى مثل التستوستيرون.

وشدد الدكتور منيسي على أن الخيار الأكثر أمانًا هو دعم إفراز هرمون النمو بشكل طبيعي عبر نمط حياة صحي. وأشار إلى أن النوم العميق والمنتظم يلعب دورًا مهمًا في توازن الهرمونات، كما أن اتباع نظام غذائي متوازن غني بالبروتينات يساعد الجسم على أداء وظائفه بشكل أفضل. وأكد أهمية التقليل من الإفراط في السكريات والمخبوزات والأطعمة المقلية، لأن ذلك قد ينعكس سلبًا على تنظيم سكر الدم ويزيد مخاطر المضاعفات.

وختم تصريحه بالتأكيد أن بناء الجسم وتحسين اللياقة يجب أن يتم عبر أساليب صحية: تمارين رياضية منتظمة، وتغذية سليمة، ومتابعة طبية عند الحاجة. كما دعا إلى تجنب أي أدوية أو هرمونات لا يصفها الطبيب، حفاظًا على القلب والغدد الصماء وباقي أجهزة الجسم، ولتقليل مخاطر الضرر طويل المدى.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *