التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور وليد صافي، أستاذ العلوم السياسية، أن تصريحات رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام بشأن حصرية السلاح بيد الدولة تعكس توجهًا راسخًا لمواجهة واقع السلاح خارج مؤسسات الدولة عبر مسار سيادي لا يتراجع عنه. وأوضح صافي أن هذه الرسائل لا تُوجَّه إلى الداخل اللبناني فقط، بل تمتد أيضًا إلى المجتمع الدولي والولايات المتحدة وإيران، بهدف تثبيت الرسالة الرسمية بأن قرار السلم والحرب يجب أن يبقى محكومًا بالمؤسسات الدستورية والقانونية، بما يحفظ وحدة الدولة ويمنع ارتداد الملف إلى صراعات مفتوحة.

وفي مداخلته عبر قناة «اكسترا نيوز»، شدد صافي على أن لبنان، رغم استمرار الانتهاكات الإسرائيلية وما يترتب عنها من تصاعد تهديدات أمنية، يواصل مقاربة التفاوض كخيار استراتيجي لتجنب الانزلاق إلى سيناريوهات أكثر كلفة وتعقيدًا. ورأى أن هامش الخيارات لدى الدولة اللبنانية محدود في ظل تشابك المشهد الإقليمي، لكن البديل عن التفاوض قد يتمثل في تحويل البلاد إلى ساحة استقطاب وصراع إقليمي، وهو أمر من شأنه أن ينعكس مباشرة على الاستقرار الداخلي، ويضع مؤسسات الدولة تحت ضغط إضافي.

وأضاف صافي أن الرهان اللبناني يتمحور حول تفعيل الضغوط الدولية، ولا سيما الأمريكية، إضافة إلى توسيع مظلة الدعم العربي، بهدف ترسيخ الاستقرار ومنع اتساع دائرة المواجهة. واعتبر أن نجاح هذا المسار لا يرتبط بالتصريحات وحدها، بل يتطلب إجراءات عملية تتدرج في تنفيذها وتُدار بعناية عبر أدوات سياسية وأمنية وتنموية.

وعن آلية التعامل مع ملف سلاح حزب الله تحديدًا، أكد صافي أن معالجة هذا الملف لا يمكن أن تتم عبر القوة أو عبر صدام عسكري داخلي، لأن ذلك قد يهدد وحدة الجيش اللبناني ويضعه في مواجهة تهديدات لا تصب في مصلحة الدولة ولا المجتمع. كما حذر من أن أي مواجهة داخلية قد تفتح الباب لاحتمالات صراع أهلي، وتؤدي إلى تفكك مؤسسات الدولة وتراجع قدرة الدولة على فرض سيادتها.

ولذلك، دعا صافي إلى اعتماد مقاربة سياسية وأمنية واقتصادية تدريجية ترتكز على تعزيز الحوكمة وبناء الثقة وتفعيل المؤسسات، بما يساعد على إنهاء حالة السلاح خارج إطار الشرعية. وأشار إلى أن التنسيق بين الجهود العربية والإقليمية يمكن أن يساهم في دعم لبنان وتوفير مسارات تنفيذية واقعية، بما يحفظ الاستقرار ويعالج جذور الاختلالات بدل الاكتفاء بالمقاربات الأمنية السريعة.

وشدد أستاذ العلوم السياسية في ختام حديثه على أن تثبيت حصرية السلاح بيد الدولة يمثل جوهر السيادة اللبنانية، وأن التزام الدولة بهذا المسار هو رسالة توازن بين ضبط الأمن الداخلي وتجنب الكلفة العالية للمواجهات، وبين السعي إلى حلول سياسية تُراعي متطلبات المرحلة وتحدياتها، مع تركيز خاص على ضمان عدم تحوّل لبنان إلى ساحة صدام، وعلى حماية وحدة الجيش ومنع انهيار التماسك الوطني.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *