التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين، أن المرحلة المقبلة في قطاع غزة لا ينبغي أن تبقى محصورة في دائرة الاتفاقات السياسية، بل يجب أن تتحول إلى مرحلة عملية تركز على بناء المؤسسات وإدارة شؤون القطاع بشكل فعّال. وشدد عبد العاطي على أن الأولوية تتمثل في ترسيخ منظومة حوكمة قادرة على استعادة عمل المؤسسات المدنية، بما يساهم في خلق بيئة داخلية أكثر استقراراً وقابلية للتعافي.

وأوضح خلال مداخلة عبر تطبيق “زوم” ضمن برنامج “اليوم” على قناة “dmc”، أن تفعيل دور “اللجنة الوطنية” لإدارة شؤون القطاع يمثل خطوة محورية في ضبط الأوضاع ووضع مسار واضح للأعمال الميدانية. وأشار إلى أن ذلك يجب أن يقترن بإعادة تفعيل المؤسسات المدنية القائمة، إضافة إلى تشكيل قوة شرطة فلسطينية بهدف تعزيز الأمن والنظام العام. وأوضح أن وجود جهاز شرطة منضبط ومسؤولية مؤسسات مدنية فعّالة يمكن أن يخلق أساساً مستداماً لبدء مرحلة التعافي المبكر، عبر تقليل الفوضى ورفع القدرة على تقديم الخدمات.

كما أكد عبد العاطي أن إعادة الإعمار تُعد من أبرز الاستحقاقات المقبلة، وأن إطلاق مشروعات البناء والتنمية داخل غزة يتطلب التزاماً دولياً واضحاً ومحدد الأطر. وأوضح أن قرارات مجلس الأمن واتفاق شرم الشيخ تُشكّل ركائز أساسية لا يمكن تجاوزها لضمان نجاح المرحلة القادمة، لما تمثله من مرجعية تنظيمية وسياسية تساعد في توجيه التمويل وضمان عدم تعثر التنفيذ. واعتبر أن ربط مشروعات الإعمار بتعهدات دولية ومرجعيات تنفيذية يمنح عمليات البناء مصداقية ويضمن جدية آليات الرقابة والمتابعة.

وفي سياق إدارة الأزمة، ثمن رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين الدور المصري، مشيراً إلى أن القاهرة تحركت برؤية استباقية تهدف إلى منع توسع دائرة الصراع والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية. ولفت إلى أن التحرك المصري تضمن رفض أي محاولات للتهجير القسري، مع التأكيد على ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع. وأوضح أن استمرار المساعدات لا يقتصر على الجانب الإغاثي، بل يرتبط أيضاً بالحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات الأساسية ودعم الفئات الأكثر تضرراً حتى تتهيأ الظروف للانتقال إلى مرحلة إعادة تأهيل المجتمع والبنية التحتية.

وأضاف عبد العاطي أن التحرك المصري أسهم في إرساء إطار رقابي جديد يعزز فرص تنفيذ الاتفاق، بما يرفع مستوى الالتزام ويقلل من فرص التعثر أو التجاوزات. وشدد على أن استدامة الأمن والسلام في المنطقة تتطلب التزاماً كاملاً بتنفيذ الانسحاب الإسرائيلي الشامل والوفاء بجميع التعهدات المرتبطة بالاتفاق، موضحاً أن أي تأخير أو عدم تطبيق بنود الاتفاقات سيؤثر مباشرة على سرعة استعادة المؤسسات المدنية وقدرة غزة على الشروع في التعافي وإعادة الإعمار.

وبناءً على ذلك، دعا عبد العاطي إلى اعتبار بناء المؤسسات المدنية والحوكمة الرشيدة وتفعيل الأمن الداخلي وإعادة إطلاق مسار الإعمار وتدفق المساعدات الإنسانية عناصر متكاملة ضمن رؤية واحدة للمرحلة المقبلة، تُترجم إلى خطوات تنفيذية قابلة للقياس، وتقوم على احترام المرجعيات الدولية والالتزام بخطط التعافي المبكر، بما يضمن استقراراً داخلياً وتقدماً ملموساً على الأرض.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *