التخطي إلى المحتوى

كشف الدكتور صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين، أن التحركات المصرية نجحت في إحداث تحول نوعي في التعامل مع أزمة قطاع غزة، إذ انتقلت المفاوضات من مرحلة التركيز على تهدئة مؤقتة إلى مسار جديد أكثر اتزاناً يقوم على إطار سياسي واضح وتفاهمات والتزامات محددة بين الأطراف المعنية.

وأكد عبد العاطي، في مداخلة عبر تطبيق «زوم» ضمن برنامج «اليوم» على قناة «dmc»، أن الدور المصري تمحور حول تقريب وجهات النظر وتوحيد الحد الأدنى من القناعات لدى الأطراف المتباينة، عبر جهود اتسمت بالهدوء والمرونة. ولفت إلى أن هذه المساعي ساعدت على بلورة موافقة حركة حماس والفصائل الفلسطينية على خارطة الطريق المطروحة، بما يفتح الباب أمام ترتيبات أوسع تتجاوز مجرد وقف إطلاق نار مؤقت.

## الخلافات بين الأطراف ودور الوسطاء
وأشار عبد العاطي إلى أن أبرز ما يميز التحركات الحالية هو إعادة ترتيب الأدوار، خصوصاً فيما يتعلق بالوسطاء الإقليميين والدوليين. فذكر أن اللقاء الرباعي المرتقب في القاهرة بين الوسطاء المصريين والأمريكيين والقطريين والأتراك يُنتظر أن يطرح «تعريفاً جديداً» لدور الوسطاء، بحيث يتحولون إلى أطراف ضامنة لتنفيذ الاتفاق، وليس مجرد جهات تتابع تطورات المفاوضات من الخارج.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ظل تعقيدات ملف غزة، إذ لا تقتصر الحاجة على التوافق السياسي الأولي، بل تمتد إلى ضمان الالتزام العملي بخطوات التنفيذ وجدولها، ومنع الانحراف عن مسار الاتفاق أو العودة السريعة إلى التصعيد.

## مرونة الفصائل وانعكاسها على المشهد الإسرائيلي
وبحسب عبد العاطي، فإن مواقف الفصائل الفلسطينية—وفي مقدمتها حركة حماس وتيار الإصلاح الديمقراطي بقيادة النائب محمد دحلان وسمير المشراوي—عكست درجة من المرونة السياسية التي كان لها أثر مباشر في إعادة تشكيل حسابات القوى الإقليمية والدولية، كما ساهمت في خلق نوع من الارتباك داخل دوائر صنع القرار في إسرائيل.

وأوضح أن قبول الفصائل بخارطة الطريق أفشل، إلى حد كبير، محاولات الحكومة الإسرائيلية تحميل الجانب الفلسطيني مسؤولية تعطل التوصل إلى اتفاق. وفي هذا السياق، بات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام ضغوط دولية وأمريكية متزايدة للالتزام بما تم التوصل إليه.

## ضغوط دولية وأمريكية ومسار يترجم «التهدئة» إلى اتفاق
وأشار عبد العاطي إلى أن التطورات المتلاحقة رفعت منسوب الضغط الخارجي على إسرائيل لتقليل مساحة المناورة أمام أي تعنت، خصوصاً في ظل التحركات الأمريكية الأخيرة وتصاعد الاهتمام الدولي بالاتفاق. كما أشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصف الاتفاق بأنه «تاريخي»، وهو توصيف يعكس—وفق ما يرى عبد العاطي—تزايد رغبة واشنطن في تحويله من تصور سياسي إلى واقع قابل للتنفيذ.

## ماذا يعني ذلك عملياً لوقف إطلاق النار في غزة؟
يرى الدكتور صلاح عبد العاطي أن التحول الحالي لا يقتصر على تغيير المصطلحات من «تهدئة مؤقتة» إلى «اتفاق سياسي»، بل يتضمن توجهاً لإقرار ترتيبات أكثر شمولاً، تشمل:
– **تحديد مسار سياسي واضح** يربط وقف إطلاق النار بخطوات تنفيذ لاحقة.
– **توزيع أدوار الوسطاء** بحيث يتحملون مسؤوليات ضمان التطبيق.
– **تقليل فرص تحميل الفصائل الفلسطينية مسؤولية التعثر** عبر تثبيت المواقف الفلسطينية الداعمة لخارطة الطريق.
– **تعزيز الضغوط الدولية** لضمان التزام الأطراف المعنية، خصوصاً مع تصاعد التواصل بين العواصم المؤثرة في الملف.

وبذلك، تتجه الأزمة—وفق الرؤية التي عرضها عبد العاطي—نحو إعادة رسم خريطتها على أساس اتفاق بآليات ضمان، بدل الاكتفاء بوقف إطلاق النار كحل مؤقت، بما يفتح المجال أمام مرحلة أكثر استقراراً إذا التزمت جميع الأطراف بتعهداتها وخطواتها المعلنة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *