التخطي إلى المحتوى

كشفت الإعلامية بسمة وهبة تفاصيل الطريقة التي باتت بعض جروبات التواصل تعتمدها بهدف ما تصفه بأنه «كشف خيانة» الأزواج، مشيرة إلى أن هذه الممارسات تتحول بسرعة إلى تشهير، وتستند إلى آليات استقصاء سطحية داخل مجموعات مغلقة قد تضرّ العلاقات الزوجية وتزرع الشك دون دليل.

وقالت وهبة إن الفكرة تبدأ غالبًا بأن تقوم الزوجة بإرسال صورة زوجها إلى المجموعة، ليقوم أعضاء الجروب بعد ذلك بإجراء تصويت حول ما إذا كانوا يعرفون الزوج أو يدركون طبيعة علاقته بالنساء. ولفتت إلى أن السؤال المتداول يكون بصيغة مباشرة ومختزلة في كلمة واحدة: «عارفاه؟»، ثم تتتابع الاختيارات: هل العلاقة صداقة فقط؟ أم ارتباط؟ أم علاقة سابقة؟ أم ضمن سياقات أخرى.

وأضافت بسمة وهبة أن هذه الطريقة تعتمد على انطباعات واتصالات شخصية قديمة، أو على روايات غير موثقة، ما يجعل النتائج أقرب للتأثير العاطفي والتشهير منها إلى كشف حقيقة. وتساءلت بحدة عن منطق التعامل مع الحياة الزوجية بهذه الصورة، معتبرة أن تحويل صورة شخص إلى مادة تصويت جماعي داخل جروب هو مدخل لاتهامات لا تستند إلى أدلة.

كما أشارت إلى أن وراء هذه الفكرة قد يكون شعورًا بالأذى تعرضت له إحدى السيدات، لكنها أكدت أن هناك طريقة أكثر إنسانية وأفضل لتوجيه القلق بدل أن تتحول الأمور إلى «خراب بيوت». وروت أن تعليقًا ورد لها على إحدى هذه المجموعات دعا إلى توظيف المساحات الرقمية في الخير بدل الاتهامات، عبر اقتراح إنشاء جروبات للاستماع إلى القرآن أو لتقديم النصائح بين الأفراد.

وفي سياق حديثها، توجهت الإعلامية إلى إحدى السيدات صاحبات الجروبات التي تُعرّف نفسها عبر أسماء مثل «ست البنات»، وبالذات «جروب بنات الإسماعيلية»، مطالبة بتوضيح ما يجري. فنقلت ما قيل على لسان صاحبة المجموعة حول رغبتها في «فعل الخير» واستقبال من يرغب في الدخول، لتردّ بسمة وهبة بسخرية واضحة وتؤكد رفضها التام لما يحدث، مؤكدة أن ما تقوم به هذه الجروبات كارثة لأنها قد تدفع إلى استنتاجات خاطئة وتستهدف سمعة أشخاص دون تحقيق أو ضمانات.

ولم تكتفِ بسمة وهبة بالرفض العام، بل طالبت بمراجعة طريقة التفكير نفسها، مؤكدة أنها ترغب في سماع وجهة نظر من يدير هذه المجموعات وكيف تبرر تحويل العلاقات الزوجية إلى منصة اتهام عامة.

ومن زاوية أوسع، يبرز هذا الجدل أهمية التمييز بين طلب المساعدة وبين نشر الاتهامات. فبدل الاعتماد على التصويت والانطباعات، قد يكون من الأجدر توجيه الخلافات الزوجية إلى وسائل أكثر مسؤولية مثل الحوار داخل الأسرة، أو الاستعانة بجهة مختصة كالمستشارين الأسريين، أو طلب تدخل قانوني عند وجود شبهة فعلية بأدلة واضحة، لأن الاتهام المبني على «معرفة» أشخاص بالصدفة أو على قصص غير مؤكدة قد يسبب ضررًا مضاعفًا للزوجة والزوج والأبناء.

كما يمكن أن تُحدث هذه الممارسات أثرًا نفسيًا على الجميع: فقد تتحول الغيرة والقلق إلى حملة تشهير، ويزداد التوتر بدلًا من حل المشكلة، ما يجعل من الضروري وضع ضوابط أخلاقية داخل المجتمعات الرقمية تمنع تحويل صور الأشخاص إلى مادة للنقاش غير المسؤول.

في النهاية، شددت بسمة وهبة على أن «كشف الخيانة» ليس مهمة تُدار بالتصويت أو التخمين، وأن أي شك حقيقي ينبغي التعامل معه بطرق تحفظ الكرامة وتمنع الأذى، بدل أن تتحول منصات التواصل إلى ساحة اتهامات قد تكون غير دقيقة وغير عادلة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *