التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور إيهاب هيكل، نقيب أطباء الأسنان، أن المقترح الذي تم بحثه لا يهدف إلى تحويل طبيب أسنان مُمارس بعد تخرجه إلى طبيب بشري، بل يقتصر على إتاحة التحويل لطلاب كليات طب الأسنان خلال السنوات الأولى وفق نظام المقاصة الأكاديمية، مع استكمال دراسة الطب البشري لاحقًا. وشدد هيكل خلال مداخلة هاتفية في برنامج “اليوم هنا القاهرة” على قناة “مودرن” أن تحويل طبيب أسنان يعمل بالفعل إلى طبيب بشري “أمر غير منطقي”، لاعتبارات مهنية وتعليمية وتنظيمية.

وأوضح النقيب أن النقابة كانت قد حذرت منذ عام 2016 من احتمال وقوع بطالة بين أطباء الأسنان نتيجة التوسع في إنشاء كليات جديدة وزيادة أعداد المقبولين. ورأى أن التحذيرات لم تُؤخذ على محمل الجد، ما أدى إلى تفاقم الأزمة حتى وصلت إلى مستويات غير مسبوقة.

وأشار هيكل إلى تناقض واضح في التعامل مع المشكلة؛ إذ تتحدث الجهات المعنية عن وجود اكتفاء من أطباء الأسنان في بعض المناطق أو على المستوى العام، بالتوازي مع استمرار افتتاح كليات جديدة ورفع أعداد الطلاب المقبولين. واعتبر النقيب أن هذا المسار غير منطقي لأنه لا يعالج أصل المشكلة، بل يساهم في زيادة أعداد الخريجين وارتفاع الضغط على سوق العمل.

كما لفت إلى أن طبيب الأسنان لا يحتاج فقط إلى فرصة عمل فور التخرج، بل يحتاج أيضًا إلى فترة تدريب عملي مدعومة تتراوح بين عامين إلى ثلاثة أعوام حتى يكتسب الخبرة الكافية. وأوضح أن تحقيق هذا الشرط يصبح أصعب في ظل تشبع سوق العمل، فضلًا عن ارتفاع تكلفة إنشاء أو تشغيل العيادات الخاصة، وما يترتب على ذلك من صعوبة الحصول على بيئة تدريب مناسبة.

وبيّن النقيب أن عدد أطباء الأسنان في مصر يبلغ حاليًا نحو 120 ألف طبيب، ومن المتوقع أن يصل إلى قرابة 200 ألف خلال خمس سنوات، وهو رقم يتوقع أن يتجاوز الاحتياجات الفعلية لسوق العمل. لذلك شدد على أن الحل لا يكمن في تغيير المسار المهني لطبيب أسنان مُمارس، بل في إعادة تنظيم منظومة التعليم لضمان مواءمة المخرجات مع احتياجات الدولة.

ولتعزيز الاستقرار المهني وتقليل الفجوة بين الخريجين والوظائف، دعا هيكل إلى تقليل أعداد كليات طب الأسنان أو ضبطها، وتحويل الكليات الجديدة غير المجهزة بالكامل إلى تخصصات أخرى أكثر تلبية للاحتياجات. كما طالب بضبط أعداد المقبولين وفق بيانات سوق العمل، بما يشمل رصد معدلات التوظيف، واحتياج المناطق المختلفة، وقدرات التدريب الميداني المتاحة، بدلًا من الاعتماد على أرقام القبول دون مراعاة الواقع.

وأكد النقيب أن ضبط التعليم والتوسع المدروس في البرامج يظل الطريق الأكثر واقعية لتقليل البطالة وتحسين جودة التدريب، وحماية حقوق الخريجين في الاندماج الفعّال في سوق العمل دون أزمات متكررة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *