حذرت الدكتورة نهلة مسعد، استشاري التغذية العلاجية، من تداول الشاي مجهول المصدر أو المعبأ داخل أماكن غير مستوفية للاشتراطات الصحية، مؤكدة أن هذه الممارسات لا تقتصر على غش تجاري شكلي، بل قد تتحول إلى تهديد صحي مباشر قد ينعكس على وظائف أعضاء حيوية لدى المستهلك.
وشددت خلال حديثها عبر برنامج “خط أحمر” الذي يقدمه الإعلامي هشام موسى على قناة الحدث اليوم، أن الشاي غير الموثق قد يتعرض خلال مراحل الجمع والنقل والتخزين لتلوثات متعددة، أبرزها التلوث البكتيري والفطري، إضافة إلى مخاطر التلوث الكيميائي الناتج عن مواد غير مطابقة للمواصفات. وأوضحت أن سوء التخزين في بيئات رطبة أو غير محمية قد يسمح بتكوّن سموم فطرية مع الوقت.
لماذا الشاي مجهول المصدر أخطر مما يبدو؟
لفتت الدكتورة إلى أن الشاي قد يحتوي على ملوثات دقيقة يصعب ملاحظتها بصريًا أو تذوقيًا، مثل:
- تلوث بكتيري وفطري نتيجة التخزين والتعبئة غير الصحية.
- معادن ثقيلة قد تنتج عن مصدر غير خاضع للرقابة أو من تلوث بيئي/تصنيعي.
- سموم فطرية قد تنتج عن التخزين السيئ، ويعد من أخطرها الأفلاتوكسين المرتبط بضرر الكبد.
- إضافات غير مطابقة للمواصفات قد تستخدم لإخفاء فرق الجودة أو تقليد لون المنتج الأصلي.
وأضافت أن الاستخدام المستمر لمشروبات ملوثة قد يؤدي إلى تراكم بعض المواد الضارة داخل الجسم، ما قد يرفع احتمالات الإصابة بمشكلات خطيرة، بما في ذلك تلف الكبد وتلف الكلى، وصولًا إلى حالات فشل وظيفي في الحالات المتقدمة، إلى جانب زيادة خطر الإصابة ببعض الأمراض المزمنة ومنها الأورام السرطانية في حال استمرار التعرض لمواد مسرطنة.
الغش لا يقتصر على المكونات… بل يشمل طريقة التعبئة
وأكدت أن جزءًا من المشكلة قد يرتبط بممارسات الغش في مراحل التعبئة والتغليف، إذ قد يتم نقل أو تعبئة الشاي في أماكن تفتقر لأبسط معايير النظافة، ما يزيد من فرص اختلاط الشاي بملوثات من البيئة المحيطة أو من أدوات غير معقمة.
كما أشارت إلى أن بعض عمليات الغش تعتمد على استخدام أصباغ أو مواد تمنح لونًا قريبًا من المنتج الأصلي ورائحة وطعمًا قد يضلل المستهلك. ومع تكرار الاستخدام، قد تتراكم الآثار السلبية خصوصًا لدى الفئات الأكثر حساسية مثل كبار السن، ومرضى الكبد أو الكلى، والأطفال.
هل يغلي الشاي بالماء يقضي على المشكلة؟
ردًا على الاعتقاد الشائع بأن الغلي كفيل بحل جميع المشكلات، أوضحت الدكتورة أن الحرارة قد تقلل من بعض الميكروبات، لكنها لا تضمن القضاء على جميع مصادر الخطر، خصوصًا:
- المعادن الثقيلة لا تُزال عادةً بالغلي.
- السموم الفطرية قد تبقى حتى بعد التسخين وفق طبيعة المادة واستقرارها.
- المتبقيات الكيميائية قد لا تختفي تمامًا بمجرد الغلي.
لذلك، يبقى الأهم هو منع التعرض للمنتج غير الموثوق بدلًا من محاولة “تصحيح” الضرر بعد حدوثه.
إرشادات عملية لحماية المستهلك
قدمت نهلة مسعد مجموعة توصيات للمستهلكين لتقليل المخاطر، أبرزها:
- الشراء من مصادر موثوقة ومحلات معروفة وتلتزم بالاشتراطات.
- الحذر من الأسعار المنخفضة جدًا مقارنة بالسوق، لأنها قد تكون مؤشرًا على غش أو سوء جودة.
- فحص العبوة والتأكد من إحكام الغلق وعدم وجود علامات رطوبة أو تلف.
- مراجعة بيانات المنتج مثل الاسم التجاري، بيانات المصنع، بلد المنشأ، وتاريخ التصنيع والانتهاء.
- تجنب المنتجات غير المعلنة أو غير المكتملة البيانات.
- عند ظهور أعراض هضمية أو تدهور صحي بعد تناول منتج مشتبه به، يُنصح بالتواصل مع طبيب مختص.
وختمت بالتأكيد أن اتباع هذه الخطوات يساعد على حماية الصحة العامة ويقلل فرص الوقوع ضحية لعمليات الغش التجاري، خاصة مع تنوع أساليب التقليد والتعبئة غير النظامية.

التعليقات