أكدت الدكتورة عبير عبدالله، الاستشارية الأسرية، أن كثيرًا من المجتمعات ما زالت تتعامل مع المرأة المطلقة بنظرة قاسية ومليئة بالأحكام المسبقة، وكأن الطلاق يختصر حياة كاملة ويُسقط عن المرأة حقها في الاحترام. وأوضحت أن تعميم الاتهامات على جميع المطلقات يمثل ظلمًا واضحًا، لأنه يتجاهل اختلاف الظروف والقصص الإنسانية التي تقف خلف قرار إنهاء العلاقة الزوجية.
وفي حديثها ضمن برنامج “خط أحمر” الذي يقدمه الإعلامي هشام موسى على قناة الحدث اليوم، شددت الدكتورة عبير على أن المرأة المطلقة ليست فئة مختلفة عن غيرها من النساء، وأن الأخطاء أو السلوكيات السلبية—إن وجدت—مرتبطة بشخص الفرد نفسه لا بحالته الاجتماعية. فليس من العدل ربط أعمال المرأة أو ساعاتها المتأخرة أو اضطرارها للخروج بظروف العمل أو متطلبات رعاية أسرتها، بما يشمل الإعالة، ثم تحويل ذلك إلى مادة للتشكيك في أخلاقها.
كما أوضحت أن الطلاق لا يعني تلقائيًا تقصيرًا من طرف المرأة، فهناك حالات كثيرة أنهت فيها المرأة حياتها الزوجية بعد المرور بتجارب مؤلمة مثل العنف أو الإهمال أو الإدمان أو سوء المعاملة. وأكدت أن بعض قضايا الخلع والطلاق تأتي كخيار للنجاة من وضع لا يُحتمل، وليس كتعبير عن رغبة في تدمير الأسرة أو النيل من استقرارها.
ومن زاوية مجتمعية أوسع، أكدت الاستشارية الأسرية أن احترام القيم والأخلاق واجب على الجميع، ولا يجوز أن يتحول إلى معيار يُطبق على النساء المطلقات وحدهن. فالتعامل الإيجابي والإنساني يقتضي رفض تصنيف المطلقات أو النظر إليهن كموضوع للريبة، لأن المطلقة تبقى إنسانة تستحق الدعم والمساندة مثل غيرها، ويجب أن تُعامل كجزء من النسيج الاجتماعي لا كاستثناء يُعاقَب بالوصم.
ودعت الدكتورة عبير إلى ضرورة مراجعة طريقة التفكير اليومية والتوقف عن إطلاق الأحكام العامة، بحيث يتم النظر إلى كل حالة وفق ظروفها الخاصة وملابساتها، بعيدًا عن التحيزات الجاهزة. فاستمرار الوصمة الاجتماعية يزيد العبء النفسي على المرأة، ويجعلها تدفع ثمن تجربة إنسانية قد تكون مفروضة عليها دون اختيار كامل، خصوصًا في الحالات التي تكون فيها الخيارات محدودة بسبب العنف أو التدهور المستمر في العلاقة.
ولتعزيز فهم المجتمعات لهذا الواقع، من المهم كذلك التأكيد على دور المؤسسات والأفراد في دعم النساء المطلقات عبر توفير منصات للاستشارات الأسرية والقانونية، وفتح قنوات حماية من العنف، وتخفيف آثار الأزمات الاقتصادية التي قد تترتب على الانفصال. كما أن التربية على ثقافة التعاطف واحترام خصوصية التجارب الشخصية تسهم في تقليل النظرات النمطية، وتعيد الاعتبار لحق المرأة في حياة كريمة دون اتهامات مسبقة.
في النهاية، تصبح العدالة الاجتماعية حقيقية عندما يتحول المجتمع من مرحلة الاتهام والتعميم إلى مرحلة الفهم والاحترام، ومن الحكم على الأشخاص بالانتماء للحالة إلى تقدير الإنسان في قصته وظروفه، بما يضمن كرامة الجميع.

التعليقات