التخطي إلى المحتوى

أكد الدكتور ممدوح الدماطي، وزير الثقافة المصري السابق، أن هوية فرعون موسى عليه السلام لم تُحسم حتى الآن بشكل قاطع، مشيرًا إلى أنه لا توجد حتى اليوم وثيقة أثرية أو سجل تاريخي يذكر صراحةً أن الملك رمسيس الثاني هو فرعون موسى. ومع ذلك، أوضح الدماطي أن مجموعة من الشواهد التاريخية والأسرية—مع تواتر مؤشرات زمنية مرتبطة بسردية الأحداث—تجعل ترجيح أن يكون رمسيس الثاني هو المقصود من بين المرشحين الأكثر حضورًا.

وقال الدماطي، في حديثه ضمن برنامج “حقائق وأسرار”، تعليقًا على كتابه الجديد الذي يتناول فرعون موسى، إن فترة حكم فرعون تمثل أحد أبرز نقاط الترجيح لرمسيس الثاني، لأن الوقائع المنسوبة إلى أحداث سيدنا موسى عليه السلام تشير إلى أن الفرعون الذي عاش في عهده حكم فترة طويلة نسبيًا. وتفصيلًا لذلك، أشار إلى تسلسل الأحداث: فقد عاش موسى في بيت فرعون، ثم خرج من مصر إلى مدين، وبعد سنوات عاد إلى مصر لمواجهة فرعون، وهو نمط زمني يجعل احتمال أن يكون الفرعون قد حكم لأكثر من أربعين عامًا أكثر اتساقًا.

كما لفت الدماطي إلى أن الدولة الحديثة تُعد من أكثر العصور تاريخيًا التي تُناسب هذا الترجيح، خصوصًا مع الإشارة إلى مدينة “بر رعمسيس” الواقعة في شرق الدلتا. فوجود مركز الحكم/العاصمة في منطقة الدلتا يرتبط—وفق قراءة الباحثين للمشهد التاريخي—بملامح الجغرافيا المصرية وبتفسير ما ورد عن طبيعة حكم الملك والأنهار التي تمر من تحتها.

وأضاف أن عدد ملوك الدولة الحديثة الذين امتدت فترات حكمهم لأكثر من أربعين عامًا كان محدودًا، وهو ما يجعل رمسيس الثاني ضمن أكثر الأسماء توافقًا مع الشرط الزمني؛ إذ يُقدَّر أنه حكم نحو 66 عامًا، الأمر الذي يضعه في مقدمة المرشحين طبقًا للتسلسل الزمني للأحداث المرتبطة بقصة موسى عليه السلام.

وتطرق الدماطي أيضًا إلى الجدل الذي أُثير حول عمر رمسيس الثاني في سنواته الأخيرة وقدرته على قيادة الجيوش في تلك المرحلة، موضحًا أن التقدم في السن لا يُعد بحد ذاته دليلًا على ضعف القدرة أو توقف القيادة. واستشهد بفكرة وجود قادة في التاريخ استمروا في إدارة المعارك وتولي المسؤوليات العسكرية رغم أعمار متقدمة.

ومن أبرز النقاط التي ذكرها الدماطي ضمن “الشواهد” التي تدعم ترجيح رمسيس الثاني ظاهرة ما وصفه بـ”التأليه الصريحة”. ووفقًا لما عرضه، فقد ارتبط رمسيس الثاني—في بعض المشاهد والنقوش—بتمثيلات إلهية، وظهر في معبد أبو سمبل ضمن سياق يتضمن آلهة أخرى، كما قُدمت له القرابين باعتباره إلهًا، وهو ما اعتبره متوافقًا مع ما جاء في روايات ادعاء فرعون الألوهية. كذلك أشار إلى ظاهرة تعامد الشمس على تمثال رمسيس الثاني في معبد أبو سمبل، والتي تُربط بطقوس مصرية قديمة تتصل بمعاني الإحياء والتجدد، مع نفي الربط المتداول بكونها مرتبطة بعيد ميلاد الملك أو يوم تتويجه.

وخلاصة ما خلص إليه الدماطي أن هذه المؤشرات لا تُشكل وحدها دليلًا قاطعًا على أن رمسيس الثاني هو فرعون موسى، لكنها—بحسب طرحه—تجعل الاحتمال أقرب للواقع مقارنة بغيره. وفي الوقت ذاته، أكد استمرار غياب دليل أثري حاسم يحسم هوية فرعون موسى بشكل نهائي، ما يعني أن الموضوع ما يزال مجالًا مفتوحًا لمزيد من البحث والتنقيب ودراسة النصوص والنقوش وربطها بسياقاتها التاريخية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *