قالت رشا شرف، الأمين العام لصندوق تطوير التعليم التابع لرئاسة مجلس الوزراء، إن الطالب مطالب بأن يفهم قدراته وميوله التعليمية حتى يتم توجيهه بصورة دقيقة نحو المسار الأكاديمي والمهنة الأنسب. ومن هذا المنطلق، أطلق الصندوق اختبار التوجيهه والإرشاد الأكاديمي والمهني بوصفه خطوة عملية تساعد الطالب على اتخاذ قرارات دراسية مبنية على بيانات.
وأضافت خلال حوارها ببرنامج صباح الخير يا مصر المذاع على القناة الأولى، أن الاختبار يستهدف قياس ميول الطالب، إضافة إلى مهارات التفكير والمعارف التي يتميز بها كل طالب. ويأتي الاختبار ضمن منظومة رقمية متاحة على المنصة التعليمية، بما يضمن سهولة الوصول للطلاب في أي وقت، كما أكدت أن الاختبار يراعي الخصوصية والسياق المصري عبر توظيف أفضل نماذج الاختبارات العالمية مع مواءمتها.
وأشارت إلى أن الاختبار يتم بمصاريف رمزية للغاية، وأنه يُعد اختبارًا تشخيصيًا بحتًا لا يهدف للتقييم السلبي للطلاب أو إصدار أحكام نهائية، بل لمساعدتهم على فهم أنفسهم أكاديميًا ومهنيًا. وشددت على ضرورة أن يجيب الطالب عن الأسئلة بصدق لأن ذلك يضمن دقة النتائج، وتقوم بعدها منظومة التوجيه على قراءة تلك النتائج لتقديم توصيات تتناسب مع اهتماماته.
ولتعزيز قيمة الاختبار، أكدت رشا شرف وجود مرصد لسوق العمل الدولي ضمن جهود الصندوق. ويضم المرصد خريطة واقعية للتعليم الحالي وفرص العمل المتوقعة مستقبلًا على مستوى العالم، بهدف ربط قرارات الطالب بما يحدث في سوق العمل بدلًا من الاعتماد على التخمين أو المعلومات غير الدقيقة. وأوضحت أن المرصد يضم 9 ملايين وظيفة عالميًا، بما يسمح بتقديم صورة أوسع عن الاتجاهات المهنية المطلوبة.
كما لفتت إلى أن الصندوق تم إنشاؤه عام 2004، بينما بدأت المشروعات فعلًا في 2024، ما يعكس توسعًا تدريجيًا في تنفيذ مبادراته وربطها بالمنصات والبيانات الحديثة. وبحسب توجهات المنظومة، من المتوقع أن يسهم الاختبار والمرصد في تقليل فجوة “اختيار التخصص” و“متطلبات سوق العمل” من خلال توجيه الطالب نحو مسارات تزيد من فرص توظيفه مستقبلًا.
ومن المعلومات الإثرائية ذات الصلة، فإن مثل هذه الاختبارات التشخيصية غالبًا ما تساعد الطالب على: فهم نقاط القوة والأنماط التعليمية المفضلة لديه، اكتشاف مجالات قد لا يكون انتبه لها سابقًا، بناء تصور واقعي عن التخصصات والدراسة المطلوبة، وكذلك الإعداد لرحلة تعليمية-مهنية متسقة مع سوق العمل. كما يمكن أن تدعم نتائج الاختبار أولياء الأمور والمعلمين في تقديم دعم أكثر فاعلية بدلًا من التوجيه العام، وتُعزز ثقافة اتخاذ القرار الدراسي المبني على البيانات.
وبذلك، يقدّم اختبار التوجيه والإرشاد الأكاديمي والمهني خطوة عملية نحو مستقبل تعليم أكثر ارتباطًا بالفرص، عبر الجمع بين قياس قدرات الطالب وقراءة احتياجات سوق العمل محليًا ودوليًا، بما يفتح أمام الطلاب مسارات جديدة ويزيد من فرص نجاحهم على المدى المتوسط والبعيد.

التعليقات