تواصل صناعة الدواء في مصر تسجيل معدلات نمو متقدمة مدعومة بقاعدة صناعية واسعة وقدرات إنتاجية متزايدة، ما يعزز مكانة البلاد كأحد أهم أسواق الدواء في إفريقيا والشرق الأوسط، إضافة إلى توسع مسارات التصدير إلى عدد من الأسواق الخارجية. وتؤكد تصريحات مسؤولي القطاع أن نمو الصناعة لا يقتصر على تلبية الطلب المحلي، بل يمتد أيضًا إلى تحسين القدرة التنافسية عالميًا.
وخلال حديثه مع الإعلاميين محمد جوهر وأحمد دياب في برنامج «تغطية خاصة» على قناة صدى البلد، أوضح الدكتور محمد الهم، رئيس شعبة الصيادلة بالغرفة التجارية بالجيزة، أن سوق الدواء المصري يُعد من الأكبر في المنطقة، لما يتمتع به من حجم طلب وإنتاج، مشيرًا إلى أن الصناعة المحلية استطاعت خلال السنوات الماضية الوصول لمستوى متقدم على المستوى الدولي.
وأضاف الهم أن مصر تحتل المرتبة الـ26 عالميًا من حيث حجم سوق الدواء، موضحًا أن المصانع المحلية تنتج قرابة 4 مليارات عبوة دوائية سنويًا، بما يساهم في دعم الإمداد المتواصل للأدوية داخل السوق. كما لفت إلى أن صادرات قطاع الدواء المصري تبلغ نحو 1.5 مليار دولار سنويًا، ويتم توجيهها لعدد كبير من الأسواق الخارجية، وهو مؤشر على تطور التصنيع المحلي وقدرته على الالتزام بمعايير الجودة المطلوبة في الأسواق المختلفة.
ولفت رئيس شعبة الصيادلة إلى أن قوة الصناعة المصرية ترتكز على وجود عدد كبير من المنشآت الدوائية، حيث تضم قاعدة الصناعة نحو 170 مصنعًا للأدوية إلى جانب 120 مصنعًا للمستحضرات الطبية. ويساعد هذا التنوع في تعزيز القدرة على توفير احتياجات السوق المحلية وتقليل أثر أي تقلبات قد تؤثر على جانب العرض.
وفيما يتعلق بدور منظومة الوصفات الطبية، شدد الهم على أهمية تعاون جميع أطراف المنظومة الدوائية—بما يشمل الأطباء والصيادلة وجهات التوريد—بحيث تتضمن روشتات الأطباء أكثر من خيار أو بديل دوائي عند الإمكان، بما يضمن سهولة حصول المرضى على العلاج المناسب وفقًا لما هو متاح فعليًا في السوق.
دور هيئة الدواء المصرية والشراء الموحد في استقرار الإمداد
تحدث الهم أيضًا عن أهمية الدور الرقابي والتنظيمي الذي تؤديه هيئة الدواء المصرية في متابعة توافر الأدوية، وضمان احتياجات المستشفيات ومنظومة التأمين الصحي، بما ينعكس على تحسين مستوى الإتاحة للمواطنين وتقليل حالات الانقطاع. كما أشاد بجهود هيئة الشراء الموحد في دعم منظومة الإمداد الدوائي، والمساهمة في توفير الأدوية داخل الصيدليات، وهو ما يعزز استقرار السوق واستمرار تلبية متطلبات المرضى.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن توسع الصناعة المحلية وتزايد الصادرات يعكسان قدرة القطاع على تطوير المنتجات الدوائية وتلبية احتياجات فئات مختلفة من المرضى، كما يفتح المجال أمام جذب استثمارات وتحديث خطوط الإنتاج بما يدعم استدامة النمو خلال الفترة المقبلة.

التعليقات