قالت الدكتورة منار غانم، المتنبئ الجوي بمركز التنبؤات بهيئة الأرصاد الجوية، إن مصطلح «القبة الحرارية» بات يتردد بكثرة خلال هذه الفترة من العام، على مستوى مصر والعالم، وذلك لأن موجات الحر الشديدة تزداد في مناطق متعددة من نصف الكرة الشمالي. وأوضحت أن تأثير هذه الحالة لا يقتصر على دولة بعينها، بل قد تمتد آثارها إلى دول المغرب العربي، وبعض مناطق أوروبا، إضافة إلى دول الخليج، حيث تتعرض لارتفاعات واضحة في درجات الحرارة.
وأضافت خلال مداخلة في برنامج «هذا الصباح» المذاع على قناة إكسترا نيوز، أن القبة الحرارية تُعد من أبرز العوامل التي تساهم في حدوث موجات الحر الاستثنائية. كما أشارت إلى أنها قد ترتبط أيضًا بزيادة مخاطر حرائق الغابات، سواء في أوروبا أو في أجزاء من المغرب العربي، نتيجة اقتران ارتفاع درجات الحرارة بجفاف نسبي في الهواء والتربة في فترات قد تطول.
وبحسب شرحها، فإن القبة الحرارية هي نمط من أنماط توزيع الضغط الجوي في طبقات الجو العليا، يرتبط بتكوّن منطقة ضغط مرتفع بشكل ملحوظ بين منطقتين منخفضتي الضغط. ويُلاحظ هذا التوزيع على هيئة «قبة» نتيجة شكل المجال الضاغط، حيث تحجب حركة الهواء وتعيد توجيهه بطريقة تمنع التهوية الطبيعية.
وتعمل القبة الحرارية على حبس الهواء الساخن—وفي بعض الحالات الهواء الرطب—داخل نطاق قريب من سطح الأرض، ما يؤدي إلى ارتفاع الإحساس بالحر والرطوبة معًا. كما أن وجود الضغط المرتفع يساعد على زيادة تسخين الهواء الواقع تحت القبة؛ لأن الضغط المرتفع يعزز نزول الهواء واستقراره بدلًا من صعوده وتبخره أو تشتته. ونتيجة لذلك ترتفع درجات الحرارة تدريجيًا وقد تصل إلى مستويات غير معتادة.
وأوضحت أن شدة موجة الحر ترتبط بدرجة الضغط داخل القبة الحرارية؛ فكلما ارتفع الضغط واتسع تأثيره، زادت احتمالية أن تكون الموجة قوية وطويلة الأمد. وقد تستمر هذه القبة عدة أيام، وقد تمتد أحيانًا إلى أسبوع أو أكثر وفقًا لقوتها وموقعها واتساعها الجغرافي.
ولزيادة الفهم، يمكن النظر إلى القبة الحرارية باعتبارها عاملًا يطيل فترات الطقس شديد السخونة عبر إبطاء حركة الرياح وتثبيت الحالة الجوية؛ لذلك قد تتكرر موجات الحر في مناطق متعددة بالتزامن عندما تتقاطع أنماط ضغط مماثلة فوق مناطق واسعة. كما أن استمرار الجو الحار قد يرفع معدلات تبخر المياه من سطح التربة والنباتات، ما يزيد قابلية اندلاع الحرائق أو تفاقمها إذا توافرت عوامل مساعدة مثل الرياح أو مصادر الاشتعال.
ونصحت الدكتورة بأن يتابع المواطنون تنبيهات الأرصاد خلال فترات القبة الحرارية، مع الالتزام بتجنب التعرض المباشر للشمس خلال ساعات الذروة، وزيادة شرب المياه، ومراعاة الفئات الأكثر عرضة للإجهاد الحراري مثل كبار السن والأطفال ومرضى القلب والضغط.
وفي الختام، تؤكد القبة الحرارية أنها ليست مجرد ارتفاع عابر في الحرارة، بل منظومة جوية قد تؤثر في مساحات واسعة وتغيّر خصائص الجو فوق منطقة زمنية، بما يجعلها سببًا مباشرًا ومؤثرًا في حدوث موجات حر شديدة واستثنائية وزيادة مخاطر الحرائق عند توافر الظروف الملائمة.

التعليقات