التخطي إلى المحتوى

أكد العميد خالد عكاشة، خبير الشؤون الأمنية والاستراتيجية، أن الانتخابات الإسرائيلية تجري في مرحلة شديدة الحساسية بالنسبة للقيادتين الإسرائيلية والأمريكية، لاسيما في ظل تسارع التطورات الإقليمية وتراجع مستويات التأييد لحكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وأوضح أن التحولات المتسارعة في الإقليم تجعل أي قرار سياسي أو أمني إسرائيلي مرتبطًا بشكل مباشر بحسابات واشنطن، ما يزيد من أهمية التوقيت الانتخابي الحالي.

ورأى عكاشة، خلال حديثه مع الإعلامي نشأت الديهي ببرنامج “المشهد” على فضائية “Ten” مساء الأربعاء، أن زيارة نتنياهو المرتقبة إلى واشنطن تُعد من أخطر الزيارات وأهمها خلال الفترة الحالية. وأشار إلى أن الزيارة قد تتضمن نقاشات حول قضايا “مصيرية” تمس ملفات السياسة الإقليمية والأمنية، كما أنها تمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى تراجع الدعم والتأييد الذي يحظى به نتنياهو داخل دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة.

وأضاف أن نتنياهو يتجه إلى واشنطن ليس فقط لإعلان مواقف، بل لاختبار طبيعة هذا الدعم في وقت باتت فيه الإدارة الأمريكية تتعامل مع المشهد الإسرائيلي بصورة مختلفة. وأكد عكاشة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يجد نفسه عمليًا في مواجهة هذه المرحلة بمفرده، بعدما تُرك لتحمل تداعيات سياساته دون ضمانات واضحة باستمرار الدعم بنفس الوتيرة التي شهدتها فترات سابقة.

ولفت الخبير الأمني إلى أن الرأي العام الإسرائيلي بدأ يميل بصورة متزايدة إلى دعم الجنرال جادي أيزنكوت، الذي يقدّم نفسه باعتباره نموذجًا للقيادة الأكثر اتزانًا وانضباطًا. ووفق ما طرحه عكاشة، يسعى أيزنكوت إلى توسيع حضوره عبر تبنّي خطاب يخاطب مختلف التيارات السياسية من موقع وسطي، وهو ما قد يضمن له قاعدة أوسع مع مرور الوقت.

وفي تقييمه لمسار المشهد الداخلي، أكد عكاشة أن الحكومة الإسرائيلية الحالية لم تتمكن من إثبات نجاحها أو تحقيق التقدم الذي وعدت به، وهو ما انعكس على تراجع شعبيتها. وأشار إلى أن أيزنكوت يواصل توسيع قاعدته الانتخابية تدريجيًا، وقد لا يحقق تقدمًا كاسحًا على نتنياهو في المدى القريب، لكنه يظل في مقدمة المنافسين ما لم يحدث تغيير في مزاج الناخب الإسرائيلي.

وبينما تتزايد أهمية الزيارة كاختبار سياسي، أشار عكاشة أيضًا إلى أن توقيتها يأتي في وقت تتداخل فيه اعتبارات السياسة الداخلية الإسرائيلية مع حسابات العلاقات مع واشنطن. وفي مثل هذه الظروف، يمكن أن تظهر نتائج الزيارة في شكل رسائل سياسية تتعلق بدرجة الدعم، وطبيعة التنسيق، وحدود القدرة على الموازنة بين المصالح الإقليمية الإسرائيلية ومتغيرات السياسة الأمريكية.

وتكمن أهمية هذه المحطة، بحسب عكاشة، في أنها لا ترتبط بخطاب رسمي فقط، بل تمثل مؤشرًا على اتجاه واشنطن في التعامل مع الخيارات الإسرائيلية المقبلة، وعلى ما إذا كانت الأولويات الأمريكية ستبقى على حالها أم ستتحول باتجاه مقاربات أكثر حذرًا أو مشروطية في ظل التحولات المتسارعة في الإقليم.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *