قال وزير الدفاع الباكستاني السابق نعيم لودهي إن إيران أعلنت، وفق ما نقل عنه، أنها لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها قد تقبل بتقييد عمليات تخصيب اليورانيوم أو خفض مستوياتها لفترة محددة. وأوضح لودهي أن أي خطوة من هذا النوع لن تكون مجانية، بل ستكون مرتبطة بما ستحصل عليه طهران في المقابل.
وأشار لودهي خلال حديثه مع الإعلامي ياسر رشدي على قناة القاهرة الإخبارية إلى أن جوهر أي مسار تفاوضي بين الطرفين يقوم على مبدأ “الأخذ والعطاء”. وبحسب تصوره، سترتكز المطالب الإيرانية على الإفراج عن أموالها وأصولها المجمدة، ورفع العقوبات المفروضة عليها. كما لفت إلى أن المفاوضات لا تظل محصورة بالملف النووي وحده، بل تتداخل فيها ملفات أوسع ذات طابع اقتصادي وأمني وإقليمي.
وأكد أن مسار التفاوض قد يتناول، إلى جانب العقوبات وملف تخصيب اليورانيوم، قضايا تتعلق بالأوضاع في لبنان، إضافة إلى ملفات مرتبطة بالمسارات البحرية في باب المندب، فضلاً عن ملفات إقليمية أخرى ترى أطراف متعددة أنها تؤثر مباشرة في الاستقرار الإقليمي. وأشار إلى أن تضمين هذه الملفات يرفع من تعقيد التفاهمات ويجعل الوصول إلى اتفاق شامل يحتاج إلى حسابات متدرجة وتنازلات متبادلة.
وفي ما يتعلق بالآليات العملية، رأى لودهي أن رفع العقوبات قد يشكل حافزاً يدفع إيران إلى اتخاذ خطوات من بينها تسهيل عمليات تفتيش يقوم بها مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما يتيح مراقبة تطورات البرنامج النووي. ومع ذلك، شدد على ضرورة عدم القفز إلى النتائج قبل انتهاء مرحلة المفاوضات ومخرجاتها الفعلية.
وحول دوافع القلق لدى الجانبين، أوضح لودهي أن القيادة الإيرانية ترى أن عدم امتلاك وسائل ردع كافية قد يعرّضها لهجمات متكررة، بينما تخشى الولايات المتحدة وإسرائيل أن يؤدي رفع العقوبات إلى تقوية قدرات إيران، بما يسمح لها باستئناف تطوير برنامجها مستقبلاً. وبذلك، يصبح التحدي الحقيقي—بحسب طرحه—هو بناء الثقة وإيجاد ضمانات قابلة للتطبيق.
وأضاف لودهي أن المشكلة الأساسية تتمثل في غياب الضمانات الكاملة من كلا الطرفين: فإيران لا ترى ما يمنعها بالكامل من تطوير برنامج نووي في حال تغيرت الظروف أو استمرت الضغوط، كما لا توجد—وفق التصور المطروح—ضمانات تضمن توقف إسرائيل عن استهداف إيران. ونتيجة ذلك، قد يحتاج أي اتفاق إلى ترتيبات أكثر تفصيلاً تشتمل على ضمانات رقابية ومراحل زمنية واضحة لقياس الالتزام من الطرفين.
وبالنظر إلى طول الطريق، اعتبر لودهي أن المفاوضات قد تستغرق وقتاً طويلاً، لكنه أعرب عن أمله في أن تفتح فرص السلام في الشرق الأوسط آفاقاً أفضل. كما تمنى أن تُحترم حرية الملاحة في المضائق البحرية، وأن يتمكن الطرفان في النهاية من التوصل إلى اتفاق شامل وعادل يوازن بين متطلبات الردع والأمن، ومخاوف المراقبة والالتزام، وضرورات تخفيف الأزمات الاقتصادية.
وتعكس هذه التصريحات—كما يمكن فهمها—أن أي تفاوض حول الملف النووي بات مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالعقوبات والمستقبل الاقتصادي لإيران وبحزمة قضايا إقليمية متشابكة، ما يجعل نجاح المسار مرهوناً بقدرته على إنتاج “تبادل مكاسب” ملموس وقابل للتحقق وليس مجرد وعود عامة.

التعليقات