أكد علي سالم، عضو لجنة التعاون الأفريقي باتحاد الصناعات المصرية، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي لعبت دورًا محوريًا في تعزيز توجهات القطاع الخاص المصري نحو القارة الأفريقية، من خلال فتح مسارات جديدة للشراكات الاقتصادية والاستثمارات المتبادلة، وبما ينعكس على تنشيط الصادرات وزيادة فرص العمل داخل مصر.
وأوضح سالم أن بعثة مصرية إلى عدد من دول غرب أفريقيا نُظمت قبل نحو عام ضمن جهود ترسيخ التواصل مع الأسواق الأفريقية، وإتاحة المجال أمام رجال الأعمال لتوسيع نشاطهم داخل القارة. كما أشار إلى أن التحركات التي قادها وزير الخارجية تجاه عدد من الدول الأفريقية ساهمت في تجهيز المناخ الملائم للتعاون، وتسهيل التواصل مع شركاء محتملين، ودعم انطلاق خطط استثمارية أكثر وضوحًا.
وتابع أن الزيارة اتسمت بالكثافة، وشملت الاطلاع على كم كبير من المعلومات المتعلقة ببيئات الاستثمار والفرص التجارية المتاحة، لافتًا إلى أن البداية كانت في قطاعات قريبة من طبيعة سلاسل الإمداد مثل النحاس والكابلات، قبل أن تتجه بعض الشركات المصرية لبحث فرص أوسع مرتبطة بالصناعات التحويلية والأنشطة المرتبطة بالنحاس داخل القارة.
وأشار إلى أن الطلب العالمي على النحاس يشهد نموًا ملحوظًا، مدفوعًا باتساع استخداماته في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والتوسع في مشاريع التشييد وشبكات الكهرباء. وذكر أن استمرار الفجوة بين حجم الإنتاج عالميًا والاحتياجات الفعلية للأسواق يخلق مساحة متنامية للاستثمار في هذا القطاع، ما يجعل النحاس أحد المجالات الواعدة للاقتصاد المصري.
وأكد سالم أن التوجه المصري لا يقتصر على استيراد خام النحاس من أفريقيا، بل يمتد إلى التفكير في المساهمة في عمليات الاستخراج وتطوير سلاسل القيمة، بما يرفع درجة الاستفادة داخل الصناعة المصرية ويعزز القيمة المضافة. فبدلًا من الاكتفاء بدور المستورد، تسعى مصر إلى بناء شراكات تمكنها من ضمان الإمداد وتقليل المخاطر المرتبطة بتقلب الأسعار وسلاسل التوريد.
ولفت إلى أن مصر تستورد ما لا يقل عن 250 ألف طن من النحاس سنويًا، مشيرًا إلى أن الحصول على الخام مباشرة من مصادره في أفريقيا يمكن أن يسهم في خفض تكلفة الإنتاج وتحسين القدرة التنافسية للمنتجات المحلية. كما ربط ذلك بهدف تحقيق قدر أكبر من الاكتفاء للسوق المحلية قبل توسيع تصدير منتجات النحاس المصنعة إلى أسواق خارجية متعددة.
وأضاف أن الاستثمار في غرب أفريقيا قد يفتح أيضًا فرصًا لربط الشركات المصرية بمشروعات أكبر مرتبطة بالبنية التحتية، مثل إنشاء شبكات لتصنيع الكابلات وتجهيزات الكهرباء والمنتجات المرتبطة بها، إلى جانب دعم فرص التدريب وتبادل الخبرات بين الكوادر الفنية في مصر وشركائها في القارة.
وتوقع سالم أن تتزايد فرص القطاع الخاص المصري خلال الفترة المقبلة مع استمرار تفعيل مسارات التعاون الأفريقي، وبما يعزز مكانة الصناعة المصرية ويحول العلاقة الاقتصادية إلى شراكات أكثر استدامة، قائمة على الاستثمار والإمداد طويل الأجل وليس فقط على التبادل التجاري التقليدي.

التعليقات