أكد الإعلامي نشأت الديهي أن الأمن القومي المصري يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأمن واستقرار الدول العربية، مشددًا على أن تتابع الأزمات في الإقليم لا يبقى محصورًا داخل حدود دولة بعينها، بل يمتد تأثيره إلى مصالح مصر الاستراتيجية وخياراتها السياسية والأمنية.
وأوضح الديهي، خلال تقديمه برنامج “بالورقة والقلم” على فضائية “Ten” مساء الثلاثاء، أن أمن مصر لا يمكن فصله عن أمن شقيقاتها في الخليج والمشرق العربي والقرن الإفريقي ووادي النيل وشمال إفريقيا. واعتبر أن استقرار هذه الدول وعواصمها يشكل جزءًا أصيلًا من منظومة الأمن القومي المصري، لأن المخاطر العابرة للحدود—سواء كانت صراعات مسلحة أو اضطرابات سياسية أو تداعيات اقتصادية—تنعكس مباشرة على الأمن الإقليمي عمومًا.
ولفت إلى أن التحولات الجارية تفرض مسارات متوازية من التحرك السياسي والدبلوماسي، لافتًا إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يجري اتصالات مستمرة مع عدد من القادة العرب، من بينهم أمير الكويت وولي العهد السعودي وملك الأردن، بهدف التشاور حول سبل إدارة الأزمة والإسهام في خلق مخارج تقلل من فرص اتساع دائرة العنف وتفاقم المخاطر.
وأشار الديهي إلى أن الإقليم يعيش “مأزقًا تاريخيًا غير مسبوق”؛ فبعد أن كانت القضية الفلسطينية تمثل مركز الثقل في مرحلة سابقة، اتسعت دائرة التحديات لتشمل ملفات عدة في أكثر من اتجاه، بما في ذلك الأوضاع في لبنان، إضافة إلى تحديات متزامنة في السودان وسوريا والصومال. وفي الوقت نفسه، تتواصل صور التصعيد في الأراضي الفلسطينية، وهو ما يعمق حالة القلق ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
وأضاف أن العمل العربي المشترك يظل قائمًا على طموحات كبيرة، إلا أن الواقع الحالي يحمل تحديات شديدة ويمثل ضغطًا متزايدًا على قدرات الدول العربية في إدارة الأزمات وحماية شعوبها. وبيّن أن سقوط دولة أو انهيار مؤسساتها الأمنية والاقتصادية يجعل عملية استعادة الاستقرار أكثر صعوبة وتكلفة، لأن الفراغات الناشئة عادة ما تخلق مجالًا لتغول الجماعات المسلحة وتزايد التدخلات الخارجية وتفاقم النزاعات الداخلية.
وزاد أن العالم العربي يمر بواحدة من أصعب مراحله؛ إذ باتت مشاهد الدماء والصراعات تمتد في أكثر من دولة في وقت واحد، ما يستدعي توسيع نطاق الاهتمام وعدم حصره في بؤر محددة فقط. وتابع أنه يتعين النظر إلى الأزمات في مختلف أنحاء العالم العربي، بما في ذلك آثارها على الأمن الإقليمي الشامل، لأن استمرار التوترات يهدد وحدة المنطقة واستقرارها ويزيد احتمالات الانزلاق إلى دوامة نزاعات جديدة.
وخلص الديهي إلى ضرورة قراءة المشهد بوصفه منظومة مترابطة: فكل أزمة داخلية أو إقليمية ترتبط بباقي الملفات عبر طرق سياسية واقتصادية وأمنية، وبالتالي فإن معالجة جذور التوتر تتطلب تنسيقًا عربيًا أوسع وتحركًا دبلوماسيًا مستمرًا يهدف إلى احتواء المخاطر قبل أن تتحول إلى تهديد شامل لاستقرار المنطقة بأكملها.

التعليقات