التخطي إلى المحتوى

قال بوهدان بوبوف، كبير الباحثين في مركز أبحاث أوكرانيا المتحدة، إن القوات الروسية تواجه سلسلة من المشكلات المتراكمة على خط الجبهة، أبرزها الخسائر المتزايدة على أرض القتال وتفاقم نقص الإمدادات، وخاصة ما يتعلق بوقود وآليات التموين التي تُعد عاملاً حاسماً لاستمرار العمليات. وأوضح بوبوف أن المأزق اللوجستي يجعل من الصعب على روسيا تحقيق اختراقات عسكرية مستدامة، حتى مع محاولتها إعلان السيطرة على مساحات إضافية، معتبراً أن هذا الادعاء لا يتوافق مع قدرة الجيش على الاستمرار في الزخم ذاته.

وأضاف خلال مداخلة مع الإعلامية نهى درويش في برنامج «منتصف النهار» على قناة القاهرة الإخبارية أن روسيا تنتقل أكثر فأكثر إلى استراتيجيات الضغط عبر القصف اليومي للمدنيين والبنية المدنية في أوكرانيا. وأشار إلى أن آخر موجات القصف أسفرت—بحسب ما ورد—عن سقوط ما لا يقل عن 20 ضحية في حادثة واحدة، مع تأكيد أن المدنيين في مناطق متعددة يعيشون حالة تهديد مستمرة.

وأكد أن الهدف الأوسع لهذه الاستراتيجية يتمثل في إرهاب السكان الأوكرانيين وإحداث حالة من التوتر السياسي والاجتماعي تدفع الحكومة الأوكرانية نحو تقديم تنازلات خلال مسار التفاوض. وفي هذا السياق، توقع بوبوف أن تستمر روسيا في تكثيف هجماتها، مع رفع وتيرة إنتاج وتوظيف الطائرات المسيرة والصواريخ، بهدف استنزاف القدرات الأوكرانية وتقويض معنويات المجتمع، وفتح جبهة ضغط متجددة على مدار الأسابيع المقبلة.

وبحسب تحليله، فإن قبل حلول فصل الشتاء تسعى روسيا إلى تصعيد استهداف منشآت الطاقة الأوكرانية، باعتبارها الهدف الأكثر أولوية ضمن خطتها الحالية. فإضعاف الطاقة لا يقتصر على تعطيل الكهرباء فحسب، بل يمتد إلى التأثير في قدرة المدن على الحفاظ على الخدمات الأساسية ورفع كفاءة منظومات المياه والتدفئة، ما يؤدي—وفق التقديرات—إلى تدهور ملحوظ في ظروف المعيشة ويزيد من عبء الأزمات على المستويين الشعبي والاقتصادي.

وأشار أيضاً إلى أن روسيا تتطلع إلى دفع أوكرانيا لسحب قواتها من عدة مناطق، لكن أوكرانيا ترفض هذا السيناريو لأنه يُعد غير عادل في نظرها ولا ينسجم مع حقها في مقاومة الاحتلال، مؤكداً أن أوكرانيا لن تمنح أي شرعية للسيطرة الروسية ولن تقبل بقيام واقع احتلال دائم.

وأعرب بوبوف عن تقديره بأن احتمالية نجاح روسيا في تحقيق مكاسب استراتيجية كبيرة تبدو ضعيفة، في ظل الضغوط المتزامنة التي تجمع بين خسائر ميدانية متواصلة وأزمات لوجستية ونقص في الموارد، إضافة إلى فشل هذه المقاربة—على المدى الطويل—في تحقيق أهداف سياسية أو عسكرية قابلة للاستمرار دون تكلفة متزايدة.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *