جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيراته بشأن ملف إعادة بناء إيران لمنشآتها النووية، مؤكدًا أن واشنطن تتابع عن كثب أي تحركات مرتبطة بمواد التخصيب أو تشغيل قدرات نووية، مع استعداد لتوجيه ضربات سريعة وحاسمة في حال تجاوزت طهران خطوطًا حمراء جديدة.
وخلال لقاءه مع نظيره اللبناني جوزاف عون في البيت الأبيض، أشار ترامب إلى أن الضربات السابقة استهدفت أجهزة الطرد المركزي والمواقع العسكرية ذات الصلة، بما تسبب—بحسب قوله—بأضرار كبيرة لدى الجانب الإيراني، وتقويض غير مسبوق لقدراته. وأضاف أن إيران قد تحتاج بين 20 و25 عامًا للتعافي وإعادة بناء جزء من بنيتها التحتية، في إشارة إلى أثر العمليات العسكرية على المدى الطويل.
على المستوى السياسي، شدد ترامب على أن إدارته لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي، وأن واشنطن ستواصل نهج الضغط متعدد المسارات، بما يشمل استمرار الحصار والعقوبات، إلى جانب دعم الخيارات العسكرية عند الضرورة. وتناول كذلك الجانب الدبلوماسي قائلاً إن هناك محادثات تجري خلف الكواليس، بينما تسعى طهران—وفق ما وصف—لعقد لقاء وإنهاء الصراع نتيجة حجم التدمير الذي لحق بها.
وأضاف ترامب أن واشنطن “غير مهتمة” بالمحادثات في الوقت الراهن، ما لم تكن طهران مستعدة للرد بشكل كامل على الشروط الأمريكية، وبما يضمن—بحسب تفسير البيت الأبيض للموقف—نتائج ملموسة وليس مجرد تفاهمات شكلية. وأوضح أيضًا أن تهديدات إيران ومحاولاتها قد لا يكون لها تأثير على توجهات الولايات المتحدة الداخلية، لافتًا إلى أن مسار انتخابات التجديد النصفي المقبلة لن يتأثر بتطورات الصراع.
وفي سياق متصل، حذر ترامب جماعة الحوثي من أي محاولة لفرض حصار على الملاحة التجارية في البحر الأحمر، مؤكدًا أن واشنطن على استعداد للرد بحزم والتعامل بشدة مع أي تهديدات عسكرية في المنطقة. واعتبر أن حماية طرق التجارة البحرية لا تقل أهمية عن استقرار المنطقة، مشيرًا إلى أن أي تصعيد أو تعطيل للملاحة سيقابل بإجراءات مباشرة.
ولتعزيز فهم الصورة العامة، تُطرح هذه التصريحات ضمن إطار أوسع من استراتيجية أمريكية تعتمد على الجمع بين الردع العسكري والضغط الاقتصادي، مع ترك الباب مواربًا أمام أي مسار تفاوضي مشروط بتنازلات محددة. كما تشير إلى أن واشنطن ترى أن مراقبة سلسلة الإمداد والقدرات المرتبطة بعمليات التخصيب عنصر حاسم في منع أي تطور نووي جديد، بينما تتعامل مع تهديدات البحر الأحمر باعتبارها ملفًا أمنيًا مباشرًا يرتبط بحركة التجارة العالمية واستقرار سلاسل الإمداد.

التعليقات