قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن لبنان عانى لسنوات طويلة بسبب سوء المعاملة وتتابع الأزمات، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستعمل على دعم بيروت كي تتمكن من التعافي وإعادة بناء قدراتها بما يليق بمكانتها. جاء ذلك في تصريحات أدلى بها خلال لقاء جمعه اليوم الثلاثاء بنظيره اللبناني جوزاف عون في البيت الأبيض، حيث شدد ترامب على أن العلاقات بين البلدين “جيدة للغاية”، مع إشادته بالشعب اللبناني وما يملكه من كفاءات ونخب مميزة في مجالات علمية وفكرية متعددة.
وأوضح ترامب أن المباحثات بين الجانبين تضمنت نقاشات ثنائية “بناءة” تهدف إلى تسريع معالجة الملفات العالقة التي تؤثر على استقرار لبنان. واعتبر أن التوافق على خطوات عملية يمكن أن يسهم في تخفيف التحديات الداخلية وتعزيز قدرة المؤسسات على إدارة الأوضاع بشكل أفضل، خصوصاً في ظل الضغوط السياسية والاقتصادية التي شهدها البلد على مدى فترات طويلة.
وعلى صعيد الملف الأمني، أشار الرئيس الأمريكي إلى وجود خطط ملموسة يجري بحثها مع الجانب اللبناني، وبمشاركة أطراف أخرى، بهدف معالجة إشكالية السلاح غير الشرعي وفرض الاستقرار الأمني. كما أكد استعداد واشنطن لاتخاذ خطوات “حاسمة” في هذا الاتجاه بما يحقق احتراماً دولياً ويضمن التقدم نحو ترتيبات أكثر استدامة.
كما أكد ترامب أنه لا يستبعد أي تواصل سياسي أو اتصالات مباشرة عبر قنوات مختلفة إذا طلب الرئيس اللبناني ذلك، مع وضع شرط واضح يتمثل في ضرورة تمكين مؤسسات الدولة اللبنانية كي تصبح أكثر قدرة على تحقيق الاكتفاء والسيطرة، وهو ما ينعكس على قدرة الدولة على بسط نفوذها وتنظيم الساحة الأمنية وفق القانون.
وفيما يتعلق بتطورات الحدود والأمن الإقليمي، لفت ترامب إلى أن القوات الإسرائيلية في طور تنفيذ الانسحاب وإعادة الانتشار باتجاه مناطق أخرى. وذكر أن الاتفاق الموقع مع لبنان وصفه بأنه “رائع” ومحوري لرسم ملامح المرحلة التجريبية في المنطقة الآمنة، بما يعني أن هناك تصوراً لمعالجة الترتيبات الميدانية تدريجياً وربطها بمؤشرات الاستقرار.
واختتم اللقاء بتأكيد الجانبين مواصلة التنسيق المشترك لدعم الاستقرار السياسي والاقتصادي في لبنان. وتزامنت هذه الإشارات مع الحديث عن خطوات لانتشار الجيش اللبناني في الجنوب بالتنسيق مع آليات مراقبة دولية، بما يعزز الالتزام بخطوات التهدئة ويهدف إلى بناء بيئة أكثر أماناً تسمح بعودة الحياة الطبيعية وتعزيز الثقة بين مختلف الأطراف.
ولإثراء السياق، يُفهم من توجهات اللقاء أن الهدف لا يقتصر على المساعدات المالية، بل يشمل أيضاً مساراً لرفع جاهزية المؤسسات وتعزيز الحوكمة، إلى جانب دعم جهود إعادة ترتيب الوضع الأمني وتثبيت الاستقرار عبر ترتيبات مراقبة وتنفيذ تدريجي. وفي حال ترجمت هذه التعهدات إلى برامج فعلية، فمن المتوقع أن تشمل المساندة جوانب مثل الإصلاحات الاقتصادية، تعزيز القدرات المؤسسية، وخلق مساحة أوسع لعودة الاستثمارات والخدمات العامة تدريجياً.

التعليقات