التخطي إلى المحتوى

قال الدكتور مختار غباشي، الأمين العام لمركز الفارابي للدراسات، إن وسطاء، وعلى رأسهم باكستان، يبذلون جهودًا متواصلة لتهيئة أجواء مفاوضات جديدة بين الولايات المتحدة وإيران. وأوضح أن الزيارة التي قام بها وزير الداخلية الإيراني إلى باكستان وما تلاها من استقبال رسمي، قد تحمل في طياتها إشارات لردود إيرانية على الطرح الباكستاني المتعلق بإمكانية هدنة مؤقتة.

وأضاف غباشي خلال لقاء في برنامج “مطروح للنقاش” المذاع على قناة القاهرة الإخبارية، وتقدمه الإعلامية فيروز مكي، أن الحديث يدور عن هدنة تمتد 10 أيام يمكن خلالها إجراء محادثات أو “قياس رأي” بين واشنطن والطرف الإيراني، بهدف تمهيد الطريق لعودة المفاوضات على نحو أكثر تنظيمًا. غير أن السؤال الرئيس – بحسبه – يتمحور حول مرجعية العودة إلى طاولة التفاوض: هل ستُستأنف العملية وفقًا لما سبق الاتفاق عليه، والذي ترى إيران أن الولايات المتحدة لم تلتزم به؟ أم سيتم إدخال تعديلات على بنود قائمة مرتبطة باتفاقات سابقة، بما يعكس اختلافًا في تفسير الالتزامات بين الطرفين.

وأشار المتحدث إلى أن أحد أكثر البنود إثارة للجدل يتمثل في البند الخامس، المتعلق بكيفية تفسير آليات المرور داخل مضيق هرمز. ولفت إلى أن نقطة الخلاف لا تقتصر على الصياغة النظرية، بل تمتد إلى منطق التطبيق العملي: هل يفرض البند وجود تنسيق مع الجانب الإيراني بشأن آليات المرور داخل المضيق، بما يضمن احترام الاعتبارات الإيرانية المرتبطة بالأمن الملاحي؟ أم أن الطرف الأمريكي يسعى إلى صياغة تُتيح مساحة أوسع للتحرك دون ضرورة موافقة أو إرادة إيرانية حاسمة في تحديد من يمر ومن لا يمر.

وفي هذا السياق، شدد غباشي على أن طبيعة المضيق تمثل عاملًا حساسًا للطرفين، إذ يرتبط المسار الملاحي هناك بتوازنات اقتصادية وأمنية واسعة، كما أن أي اختلاف في “قواعد المرور” قد يُترجم إلى توتر سياسي أو إجرائي، وهو ما يجعل حسم هذا البند شرطًا مؤثرًا في نجاح أي تفاهمات لاحقة.

كما تناول بند صرف التعويضات أو ما يوصف أحيانًا بـ“الأرصدة المجمدة”. وأبرز أن هذا الملف يثير تساؤلات حول موقف الولايات المتحدة الأمريكية من إطلاق دفعات أو إعادة ترتيب آليات الصرف. ووفق طرح الجانب الإيراني، فإن الأرصدة المجمدة تُقدّر بنحو 12 مليار دولار، وقد يكون المقترح هو الإفراج عن نصفها على الأقل في مرحلة أولى. ومع ذلك، أشار غباشي إلى أن الموقف الأمريكي قد لا يكون تلقائيًا، وأن هناك احتمال وجود نقاشات مشروطة أو ترتيبات إجرائية مرتبطة بخطوات متبادلة.

ولكي تكتمل الصورة، فإن هذه المرحلة المؤقتة – بحسب منطق المفاوضات – قد تعمل كـ“اختبار واقعي” لقدرة الطرفين على تجاوز نقاط الخلاف الأكثر حساسية. لذلك، فإن نتائج هدنة العشرة أيام قد تحدد ما إذا كانت واشنطن وطهران ستنتقلان من مرحلة قياس النوايا إلى مرحلة تفاوض فعلية تتضمن جدولًا زمنيًا واضحًا وآليات تحقق، مع مراعاة قضايا مثل المرور في مضيق هرمز وتدفقات الأرصدة وترتيبات التعويضات.

ومع استمرار دور الوسطاء، خصوصًا باكستان، من المتوقع أن تتجه الاتصالات إلى تفصيل البنود الأكثر خلافًا، ومحاولة تحويلها من عناصر خلاف جوهري إلى نقاط قابلة للصياغة والتطبيق بما يضمن الحد الأدنى من التوافق قبل استئناف المفاوضات على نطاق أوسع.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *