قال إيفان أوس، المستشار بالمعهد الوطني الأوكراني، إن موسكو منذ بدء الحرب الروسية-الأوكرانية اعتمدت نهجًا يقوم على استهداف البنية التحتية والمراكز التجارية، موضحًا أن الفارق الأبرز مقارنة بالمراحل السابقة يتمثل في أن أوكرانيا اليوم لم تعد عاجزة عن الرد كما كان الحال حين كانت روسيا تشن ضرباتها سابقًا دون وجود قدرة فعّالة للتأثير بالمثل.
وأضاف أوس، خلال مداخلة مع الإعلامي محمد عبيد على قناة القاهرة الإخبارية، أن روسيا تستهدف مناطق مدنية في كييف وخاركيف وخيرسون ومدنًا أوكرانية أخرى، لكن أوكرانيا باتت قادرة على الرد بما يخلق توازنًا في المعادلة ويرسل رسالة ردع واضحة.
وبيّن أن أوكرانيا توجّه رسالة مباشرة لروسيا عبر تفعيل القدرة على إحداث أثر مماثل، قائلًا إن موسكو إذا كانت تراهن على استمرار العيش في سلام، أو على أن ما يجري في أوكرانيا لا يطالها، فإن أوكرانيا ستعمل على خلق ظروف تجعل روسيا تشعر بعدم الاستقرار. ووفقًا لروايته، فإن استمرار الهجمات الروسية يدفع أوكرانيا للاستمرار في المقابل.
ولفت إلى أن منطق الرد يتمحور حول استهداف عناصر ذات تأثير اقتصادي مباشر، مشيرًا إلى أن أوكرانيا تهاجم مصافي النفط الروسية وغيرها من المستودعات، في الوقت الذي تواصل فيه روسيا مهاجمة أوكرانيا. واعتبر أن هذا التبادل في الضربات لا يتعلق فقط بالمعركة على الأرض، بل يمتد إلى الضغط على مصادر الطاقة والقدرة التمويلية المرتبطة بالحرب.
وتابع قائلًا إن الحرب قد شهدت تحولًا ملموسًا، وأن هذا التحول يخلق دافعًا أكبر نحو البحث عن السلام، موضحًا أن ملامح هذا التغيير ظهرت عبر فترات متقدمة من خلال استهداف منشآت اقتصادية مهمة بين أوكرانيا وروسيا. وأكد أن توجيه الضربات نحو البنية الاقتصادية يجعل الحرب أكثر كلفة للجميع، ما يرفع احتمالات إعادة تقييم الأطراف لمعادلة الاستمرار.
وأضاف أوس أن التركيز المتزايد على المنشآت الحيوية—سواء في قطاع الطاقة أو شبكات الإمداد أو المراكز التجارية—يعكس قناعة لدى أوكرانيا بأن تعطيل القدرة على الإنتاج والتخزين والنقل يمكن أن يساهم في تقليص قدرة الخصم على مواصلة الهجوم. كما أشار إلى أن وجود خيار الرد لدى أوكرانيا يغيّر طبيعة الاشتباك من مرحلة رد الفعل إلى مرحلة التأثير المتبادل.
وفي ضوء ذلك، يرى المستشار الأوكراني أن استمرار الضربات المتبادلة على الأهداف الاقتصادية والبنية التحتية قد يدفع باتجاه تسارع التحركات الداعمة للتهدئة أو التفاوض، لأن الضرر الاقتصادي يمتد ويخلق ضغطًا سياسيًا وميدانيًا على صناع القرار، بدل أن يبقى النزاع حكرًا على جبهة القتال وحدها.

التعليقات