التخطي إلى المحتوى

تداولت تقارير استخباراتية إسرائيلية مزاعم بأن إيران قامت بنقل آلاف أجهزة الطرد المركزي المخصصة لتخصيب اليورانيوم إلى منشأة محصنة تحت الأرض داخل منطقة «جبل الفأس»، وذلك في إطار تعزيز قدراتها النووية بعيدًا عن الاستهداف المباشر. وتأتي هذه المزاعم في وقت تتصاعد فيه التوترات بين طهران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، مع حديث عن احتمال توسيع نطاق العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران.

ووفقًا لما نقلته «القاهرة الإخبارية» عن تقرير استخباراتي إسرائيلي، يقع «جبل الفأس» قرب مجمع نطنز النووي في وسط إيران، وعلى بعد نحو 220 كيلومترًا جنوب طهران، وبمسافة تقارب كيلومترين من أحد أهم مواقع تخصيب اليورانيوم في البلاد. وتضم المنطقة منشآت رئيسية مرتبطة بعمليات التخصيب، ما يجعل أي تطوير أو نقل لمعدات التخصيب إليها عنصرًا حساسًا في سياق تقييم المخاطر الإقليمية.

وأشار التقرير إلى أن نتائج هذا التقييم تمت مشاركتها مع الولايات المتحدة، وأن نقل أجهزة الطرد المركزي جرى بعد حرب يونيو 2025، التي استهدفت خلالها ضربات إسرائيلية وأمريكية مواقع نووية إيرانية رئيسية. وبحسب مصدر عسكري إسرائيلي مطلع على عمليات الضربات نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن القلق يتمثل في أن الغارات الجوية لم تستهدف—بحسب تقديره—بشكل كافٍ المنشآت المرتبطة بتطوير الأسلحة النووية، بما في ذلك منشأة «جبل الفأس»، وهو ما يعني أن جزءًا من القدرات قد يكون ما زال قائمًا أو قابلًا للتطوير.

وفي سياق سياسي متصل، أفادت التقارير بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حاول إقناع الرئيس الأمريكي السابق/الحالي دونالد ترامب باستئناف ضربات واسعة النطاق على إيران، بهدف كبح برنامج طهران النووي ومحدودية قدرتها على إعادة الإعمار بعد الهجمات. كما صعّدت إدارة ترامب—وفق ما ورد—من لهجتها تجاه إيران، مع تلميحات باستهداف «جبل الفأس» باعتباره منشأة محصنة تحت الأرض مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني وتقع قرب نطنز.

وتشير المعلومات الواردة إلى أن إيران بدأت إنشاء منشأة «جبل الفأس» في عام 2020 عقب انفجار نسبته السلطات الإيرانية إلى عملية تخريب استهدفت منشأة نطنز، وأدت—وفق الرواية الرسمية الإيرانية—إلى أضرار كبيرة في برنامج تصنيع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة. وفي سبتمبر 2020، وصف رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية آنذاك علي أكبر صالحي المنشأة بأنها أكثر تطورًا وأكبر حجمًا وأكثر شمولًا لتصنيع أجهزة الطرد المركزي الحديثة.

ومن جانب آخر، اعتمد تحليل صور الأقمار الصناعية الذي أجراه «معهد العلوم والأمن الدولي» على مؤشرات بنيوية وأمنية داخل الموقع. ووفقًا لهذا التحليل، تضم المنشأة زوجًا من مداخل الأنفاق يُعتقد أنها تؤدي إلى منشأة واحدة تقع على عمق لا يقل عن 100 متر تحت سطح الجبل. كما خلص المعهد إلى أنه خلال الأشهر الـ15 الماضية زادت حركة الشاحنات، وتم تعزيز الأنفاق، وظهرت سمات لنظام أمني أكثر تنظيمًا. ويتضمن ذلك—بحسب ما ذكر—تحديث شبكة أنفاق قديمة تعود إلى عام 2007، كانت إيران قد أغلقتها ثم عادت إلى إعادة تهيئتها لاحقًا.

ويُضاف إلى ذلك أن الموقع يبدو محاطًا بإجراءات أمنية مشددة، مع تعزيز كبير لتحصينات مداخل الأنفاق. وتُظهر الصور الحديثة أيضًا أن السلطات الإيرانية ردمت جزئيًا مداخل الأنفاق الشرقية لإعاقة وصول المركبات البرية، دون إغلاق كامل، وهو ما يعكس—بحسب قراءة الخبراء—سعيًا لتقليل المخاطر المرتبطة بالهجمات أو الاختراقات مع الحفاظ على القدرة على الوصول التشغيلي.

وفي الخلفية الميدانية، كشفت تقارير عن موجات من الغارات الجوية قادتها القيادة المركزية الأمريكية في الشرق الأوسط، منذ استئناف القتال. وتقول التقارير إن الغارات استهدفت أنظمة الدفاع الجوي ومواقع تخزين الطائرات المسيّرة والصواريخ وسفنًا حربية وبنية لوجستية على طول الساحل قرب مضيق هرمز، ضمن نمط ضغط يركز على تقليص قدرة الخصم على تنفيذ هجمات أو استدامة الدعم العسكري.

وعلى مستوى القرار السياسي العسكري، نقلت مصادر قيادية أمريكية لشبكة «فوكس نيوز» أن الرئيس دونالد ترامب يستعد لاتخاذ قرار حاسم خلال الأيام القليلة المقبلة يحدد ما إذا كانت واشنطن ستتجه إلى توسيع نطاق عملياتها العسكرية، وجعل الحرب «أشد كثافة وأكثر شمولًا» مقارنة بسلسلة الضربات السابقة. ويُفهم من ذلك أن «جبل الفأس»—باعتباره منشأة تحت الأرض مرتبطة بعمليات حساسة—قد يكون أحد محاور التصعيد المحتمل إذا قررت واشنطن رفع مستوى العمليات.

وبين المزاعم الاستخباراتية عن نقل أجهزة الطرد المركزي إلى أنفاق عميقة، والتطورات الميدانية التي تتناول تعزيز التحصينات والأنظمة الأمنية داخل الموقع، تظل مسألة ما إذا كانت الضربات السابقة نجحت في تعطيل القدرة النووية الإيرانية بالكامل محورًا للخلاف. وفي المقابل، تشير الوقائع المتعلقة بالبنية التحتية تحت الأرض إلى أن إيران ربما تحاول تقليل قابلية المنشآت للاستهداف عبر إخفاء المعدات في مواقع محصنة وتحديث شبكات الحركة والتموين.

وبذلك، يتقاطع ملف «جبل الفأس» مع محورين متلازمين: الأول تقييم مدى تقدم البرنامج النووي وقدرات التخصيب عبر منشآت محمية، والثاني حسابات الردع والتصعيد في ضوء حرب إقليمية أوسع قد تتوسع إذا صدر قرار أمريكي بتوسيع العمليات العسكرية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *