التخطي إلى المحتوى

أكد الشيخ مصطفى شلبي الأزهري، أحد علماء الأزهر الشريف، أن من أبرز مقاصد الزواج في الإسلام تحقيق السكن والمودة، إضافة إلى مقصد مهم يتمثل في الإنجاب والحفاظ على النسل. واستشهد بقول الله تعالى: «الله جعل لكم من أنفسكم أزواجًا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة».

وبحسب ما ذكره الشيخ خلال حواره في برنامج «علامة استفهام» مع الإعلامي مصعب العباسي، فإن الزواج لا يقتصر على الجانب العاطفي أو علاقةٍ آنية بين الزوجين، بل يحمل مقاصد شرعية متكاملة نصت عليها الأديان واهتمت بها المجتمعات عبر التاريخ، ومن أهمها حماية استمرار الأسرة، والارتباط بالرحمة والمسؤولية.

وشدد الشيخ على أن منع الإنجاب بطريقة مستمرة دون علم الطرف الآخر يتعارض مع مقاصد الزواج، لأن الزواج شراكة تُبنى على الصدق والأمانة وتبادل الحقوق. وبيّن أن من غير المنطقي أن يقدم أحد الزوجين على حرمان الآخر من الإنجاب طوال الوقت دون إبلاغه أو موافقته، لأن ذلك يُفهم شرعًا وأخلاقيًا على أنه تجاوز وخداع داخل العلاقة الزوجية.

كما أوضح الشيخ أن هناك فرقًا بين الاتفاق المؤقت على تأجيل الإنجاب وبين تحويل المنع إلى قرار دائم. فقد يكون هناك توافق بين الزوجين على تأجيل الإنجاب لفترة محددة لأسباب معتبرة—مثل ظروف صحية، أو ضغوط مادية مؤقتة، أو اعتبارات تنظيمية—على أن يكون ذلك قرارًا معلومًا للطرفين، لا يترتب عليه الإخفاء أو الإضرار بالحق الشرعي.

وأضاف أن العلاقات الزوجية تقوم على الحوار والوضوح، وأن أي قرار يتعلق بالإنجاب ينبغي أن يُناقش باحترام وتوافق، مع مراعاة ظروف كل أسرة، وتغليب مصلحة الأسرة واستقرارها. ومن ثم، فإن الأمانة في العلاقة الزوجية تقتضي أن يسبق أي إجراء أو قرار يتعلق بالإنجاب تفاهمٌ بين الطرفين، وإلا تحولت الحياة الزوجية من شراكة إلى مصدر للضرر وسوء الظن.

وفي إطار توسيع الفكرة، دعا الشيخ ضمنيًا إلى أن تُدار الخلافات المتعلقة بالإنجاب بمنطق الشورى داخل الأسرة، وبطلب المشورة عند الحاجة من المختصين أو من أهل العلم، بما يحقق العدل ويصون الحقوق ويمنع التلاعب. فوجود خطة مشتركة بين الزوجين—تراعي المقاصد الشرعية وتوازن بين الواقع والقدرة—يساعد على تقليل التوتر ويعزز الاستقرار، بينما الإخفاء الدائم يقوض الثقة ويخل بالمسؤولية المشتركة.

الخلاصة أن مقصد الإنجاب من مقاصد الزواج التي ينبغي أن تُراعى، وأن قرار التأجيل إذا حصل فينبغي أن يكون باتفاق معلوم ومؤقت، أما منع الإنجاب دون علم الطرف الآخر طوال الوقت فيناقض روح الشراكة الزوجية ويُعد إخلالًا بالأمانة والحقوق.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *