قال عمر الرجوب، مدير دائرة الإعلام بمحافظة القدس، إن المسجد الأقصى المبارك يمر بواحدة من أخطر الفترات، بالتزامن مع موسم الأعياد اليهودية المقرر أن يبدأ مطلع الأسبوع المقبل ويستمر حتى بداية شهر أكتوبر، وفقًا للتسميات والمفاهيم الإسرائيلية. وأوضح الرجوب، في مداخلة مع الإعلامي أحمد أبو زيد على قناة القاهرة الإخبارية، أن هذه المرحلة تزداد خطورتها بسبب تزامن الأعياد مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، بما قد يدفع أطرافًا سياسية يمينية متطرفة إلى استغلال المسجد الأقصى لأغراض انتخابية ورفع شعارات تتعلق بالتحركات داخله وتحويلها إلى وعود انتخابية بهدف استقطاب الناخبين من التيار اليميني المتطرف.
وبيّن الرجوب أن تحركات جماعات «الهيكل» المزعوم تتسارع خلال هذه الفترة بهدف حشد أكبر عدد ممكن من المستوطنين داخل باحات المسجد الأقصى، مع تقديم مطالبات تستهدف تقويض ما تبقى من الوضع القائم. وتأتي هذه المطالبات ضمن سياق تصاعد الدعوات التي تهدف إلى تغيير قواعد الولوج والحركة داخل الحرم، وتوسيع نطاق ما تعتبره هذه الجماعات «أنشطة» داخل المساحات المقدسة.
وأشار المسؤول المقدسي إلى أن من أبرز الدعوات المتكررة ما يتعلق بالسماح باقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى يوم السبت، في محاولة لتثبيت يوم مرتبط باليهود داخل الحرم، بما يُقارن بشكل مباشر بتخصيص يوم الجمعة للمسلمين وفقًا لما يجرى العمل به تقليديًا. وأكد أن هذا النوع من المطالب لا يقتصر على الزيادة العددية للزوار أو المقتحمين، بل يمتد إلى السعي لفرض ترتيبات جديدة تمس طبيعة قدسية المكان وتؤدي إلى توترات دينية وسياسية.
ولتعميق الصورة حول طبيعة التحديات خلال هذه المرحلة، شدد الرجوب على أن أي توظيف سياسي أو ديني للمسجد الأقصى خلال مواسم الأعياد قد يرفع مستوى الاحتكاك ويزيد احتمالات التصعيد، خصوصًا عندما تتقاطع المصالح الانتخابية مع الخطابات المتشددة. كما أن استمرار الاستهداف بفكرة «تغيير الواقع القائم» يظل من أبرز المؤشرات التي تستدعي متابعة دقيقة، لما لذلك من انعكاسات على استقرار الوضع داخل القدس وعلى مجمل المشهد الديني العام.
وأكد الرجوب أن التعامل مع هذه المرحلة يتطلب يقظة ومتابعة مستمرة للخطوات الإسرائيلية والجماعات المتشددة، بهدف حماية مكانة المسجد الأقصى ومنع أي محاولات لفرض وقائع جديدة داخل باحاته أو تحويله إلى ساحة لتصفية حسابات سياسية انتخابية.
وفي السياق ذاته، دعا إلى الانتباه إلى أن التوترات المرتبطة بمواسم الأعياد لا تبقى محصورة في إطار ديني ضيق، بل قد تتحول إلى مدخل لتغيير قواعد سلوك الزوار والقدسيات، وهو ما يجعل المرحلة الحالية أكثر حساسية وخطورة من غيرها، خصوصًا مع اقتراب موعد الانتخابات وتصاعد التنافس السياسي في إسرائيل.

التعليقات