تتواصل مساعٍ دولية وإقليمية لاحتواء موجة التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تحذيرات أممية من انعكاسات أمنية واقتصادية قد تمتد إلى المنطقة والعالم. وتؤكد الأمم المتحدة أن استمرار التوتر يرفع مخاطر تعطيل طرق التجارة البحرية، ويؤثر مباشرة في سلاسل الإمداد، إلى جانب ما قد يترتب على ذلك من ارتفاع كلفة الطاقة وتذبذب الأسواق.
وفي هذا السياق، شدد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك على ضرورة العودة إلى المسار الدبلوماسي باعتبارها المخرج الوحيد القادر على خفض التوتر ومنع اتساع رقعة النزاع. وأوضح أن دولًا تلعب دورًا عمليًا في تقريب وجهات النظر، من بينها مصر والسعودية وقطر وباكستان، مشيرًا إلى أن جهود الوسطاء تمثل قناة إضافية لتخفيف سوء الفهم وتشجيع الطرفين على خوض مفاوضات جدية.
دوجاريك: لا حل عسكري.. والوساطة الإقليمية تعيد فتح باب التفاوض
عبّر دوجاريك عن قلقه من تدهور الأوضاع، مؤكدًا أن ما يجري يجب أن يتغير، ولا سيما بعد رصد استهدافات للبنية التحتية ضمن دائرة الصراع. ولفت إلى أن منطق التصعيد عبر الضربات المتبادلة لا يقود إلى نتائج مستدامة، بل يعمّق حالة انعدام الثقة ويزيد من احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع.
وأوضح دوجاريك أن غياب الثقة بين الطرفين حاضر بقوة، إلا أنه يمكن إعادة بنائها عبر خطوات متدرجة ومسارات وساطة فعّالة. وذكر في هذا الإطار أن الوسطاء—ومن بينهم باكستان ومصر والسعودية وقطر—ينخرطون في جهود لتهيئة أجواء تسمح بعودة الحوار، بما في ذلك دفع الطرفين لفهم أن استمرار النزاع يضر الجميع، وليس فقط المعنيين مباشرة.
القلق يتصل بالممرات البحرية: العالم لا يتحمل إغلاق مضيق هرمز
أكد المتحدث باسم الأمم المتحدة أن العالم لا يمكنه تحمّل إغلاق مضيق هرمز أو تهديد الملاحة في المنطقة. وأشار إلى أن أي تعطّل في طرق الشحن أو توسع المخاطر البحرية قد ينعكس بسرعة على أسعار السلع والنقل والمواد الخام عالميًا.
وشدد دوجاريك على أن الشعب اليمني—الذي عانى كثيرًا—لا يستطيع تحمل موجة تصعيد جديدة، محذرًا من أن أي تدهور في الوضع البحري قد يؤدي إلى تأثيرات سلبية على التجارة العالمية، ويزيد من كلفة تأمين الشحن وتكاليف النقل.
دور أممي متصاعد: دعم الدول الأكثر هشاشة وتعزيز المساعدات الإنسانية
بالتوازي مع التحذير من المخاطر السياسية والأمنية، ركز دوجاريك على البعد الإنساني والاقتصادي. وأوضح أن استمرار الأزمة قد يقود إلى تداعيات كارثية على دول المنطقة والعالم، من بينها ارتفاع أسعار النفط ونقص في سلاسل الإمداد، وهو ما ينعكس على قدرة الدول الأشد هشاشة على تلبية احتياجاتها الأساسية.
وأكد أن الأمم المتحدة مستعدة لتقديم المساعدة في أي مسارات تفاوض، وأنها تعمل مع عدد من الحكومات للتخفيف من آثار الأزمة. كما أكد أن التركيز يتجه بشكل خاص نحو الدول النامية، حيث لا تمتلك كثير منها هامشًا كافيًا لمواجهة صدمات اقتصادية أو اضطرابات في الإمدادات، داعيًا إلى تعزيز المساعدات الإنسانية وزيادة التبرعات من الدول الأعضاء.
وأضاف أن الأمم المتحدة تحاول—بالتنسيق مع شركائها—تقديم دعم يخفف العبء عن الفئات المتأثرة، بما في ذلك تأمين المساعدات وتوسيع نطاقها، حتى لا تتحول الأزمة إلى أزمة معيشية واسعة.
ضغط دبلوماسي عبر قنوات دولية وإقليمية
وأشار المتحدث باسم الأمين العام إلى أن لدى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة قدرة على التأثير والضغط بشكل إيجابي على الطرفين، بهدف إرسال رسائل واضحة حول ضرورة وقف التصعيد والعودة إلى التهدئة. وفي هذا الإطار، اعتبر أن الوسطاء—بما فيهم باكستان ومصر وقطر والسعودية—يسهمون في ترجمة موقف المجتمع الدولي إلى خطوات عملية تُفهم لدى الطرفين، خصوصًا عبر التأكيد أن “لا حل عسكري” وأن استكمال الحرب يضر العالم أجمع.
وفي وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع آثار المواجهة، تظل الرسالة الأممية واحدة: حماية الملاحة والاستقرار الإقليمي، وقطع الطريق أمام السيناريوهات الأسوأ عبر الدبلوماسية والتفاهم، مع دعم الدول الأكثر هشاشة لتجاوز تبعات الصدمات الاقتصادية والإنسانية الناجمة عن استمرار التوتر.

التعليقات