تُثار حول مضيق هرمز إشكاليات قانونية تتصل بكيفية تنظيم المرور البحري عبر الممرّات الدولية، خصوصاً ما يُعرف في إطار اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار 1982 بمبدأ «المرور العابر». ويؤكد الدكتور عبد الأمير الفرج، محكم المنازعات البحرية والدولية، أن جذور الأزمة القانونية المرتبطة بما يجري في مضيق هرمز تعود إلى أن إيران لا تُعدّ من الدول الموقعة على اتفاقية قانون البحار، كما أن الولايات المتحدة بدورها لا تُعدّ من الدول المنضمة إليها، وهو ما ينعكس على وضوح التطبيق العملي لبعض القواعد في الحالات محل النزاع.
ويشرح الفرج أن الاتفاقية، بالنسبة للدول التي وقّعت عليها، تُقر مبدأ السماح بمرور السفن في المضائق الدولية وفق نظام «المرور العابر» دون عرقلة، بما يقدّم أساساً قانونياً لتنظيم الملاحة وتحقيق التوازن بين حق المرور واعتبارات الأمن. وفي المقابل، يلفت إلى أن الاتفاقية لا تُلزم بطبيعتها الدول التي لم توقع أو تصدّق عليها؛ إذ تظل قرارات الانضمام مرهونة بسيادة الدول وتقديرها السياسي والقانوني. بمعنى آخر، لا تُنشئ الاتفاقية التزامات تلقائية تجاه الدول غير الموقعة، ما يخلق مساحة قانونية رمادية عند التعامل مع وقائع مثل مضيق هرمز.
كما يشير إلى أن الاتفاقية لم تُفصل بصورة كافية—على نحوٍ مباشر—كيفية التعامل مع دول ليست طرفاً في الاتفاقية فيما يتعلق بحقوق المرور المتنوعة، مثل «المرور البريء» و«المرور العابر». وهذه الثنائية (المرور البريء مقابل المرور العابر) ترتبط بمفاهيم قانونية مختلفة من حيث طبيعة الأفعال المسموح بها وشروط استعمال الممرّ، ولذلك فإن غموض كيفية استدعاء تلك القواعد تجاه الدول غير المنضمة يزيد من تعقيد المشهد.
ومن الزاوية الأمريكية، يؤكد الفرج أن الولايات المتحدة ساهمت في إعداد وصياغة الاتفاقية تاريخياً، لكنها لم تنضم إليها، بما يعزز—وفق قراءته—فكرة أن عدم الانضمام لا ينفي الاهتمام بالقواعد بقدر ما يحدّ من إلزامية تطبيقها. ويستند محكم المنازعات البحرية والدولية كذلك إلى مبدأ سيادة الدول في القانون الدولي، مؤكداً أن القانون الدولي لا يجيز إجبار الدول الساحلية على التوقيع على الاتفاقيات الدولية، حتى لو كانت الدول الأخرى تعتبر أحكاماً معينة انعكاساً للعرف أو لمقاصد التنظيم الدولي.
ولزيادة الإثراء القانوني للموضوع، يمكن القول إن مضيق هرمز يُعد من أهم الممرات البحرية عالمياً لأسباب اقتصادية وأمنية، لذلك فإن أي اختلاف في تفسير قواعد المرور—سواء عبر «المرور العابر» أو غيره من الأطر—قد يتحول إلى توتر في التعاملات البحرية. وتزداد حساسية المسألة عندما تتباين المواقف بين الدول الموقعة التي تتعامل مع الاتفاقية بوصفها مرجعية ملزمة، وبين دول ليست طرفاً قد ترى أن التزاماتها لا تقوم إلا وفق ما تلتزم به طوعاً أو وفق قواعد أخرى لا ترتبط بالضرورة بنص الاتفاقية.
في المحصلة، يرى الدكتور عبد الأمير الفرج أن الإشكالية ليست فقط مرتبطة بكون المضيق ممرّاً دولياً، بل ترتبط أيضاً بمدى انضمام الأطراف ذات الصلة لاتفاقية قانون البحار ومدى وضوح النصوص في معالجة حالة الدول غير الموقعة أو غير المصدّقة، وهو ما يفسر استمرار الجدل القانوني حول مدى انطباق نظام «المرور العابر» وقيوده في سياق مضيق هرمز. ومن هنا تبرز الحاجة إلى مزيد من التوضيح في التطبيق أو إلى آليات تفاهم دولية تقلل من فجوات القراءة القانونية، بما يضمن سلامة الملاحة ويقلل احتمالات الاحتكاك بين المصالح البحرية للدول المعنية.

التعليقات