تواصل الدولة تنفيذ حزمة من الإجراءات لمواجهة تعاطي المخدرات والحد من انتشاره، عبر برامج توعوية وعلاجية، إلى جانب تطبيق الضوابط القانونية على نحو يستهدف حماية المجتمع، خاصة في بيئات العمل والقطاعات ذات الأثر المباشر على الخدمات العامة.
وتشمل الجهود حملات الكشف عن تعاطي المواد المخدرة للعاملين في عدد من الجهات، حيث تُتخذ بحق من تثبت إيجابية عينته الإجراءات المنصوص عليها في القانون واللوائح المنظمة، بما في ذلك الفصل في الحالات التي يحددها القانون، مع التأكيد على أهمية تطبيق القواعد بطريقة عادلة تراعي حماية المصلحة العامة وفي الوقت نفسه ضمان حقوق الأشخاص الخاضعين للإجراءات.
وفي هذا السياق، جرت مناقشات حول تعديل بعض مواد القانون رقم 73 لسنة 2021 الخاص بشروط شغل أو الاستمرار في الوظائف، ولا سيما ما يرتبط بإجراءات الفصل في حالات ثبوت تعاطي المواد المخدرة للموظفين بعد إجراء التحاليل.
## جلسة القومي لحقوق الإنسان حول القانون 73 لسنة 2021
وأكد الدكتور محمد ممدوح، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن المجلس عقد جلسة لمناقشة القانون رقم 73 لسنة 2021، الخاص بفصل الموظفين بعد ثبوت إيجابية العينات التي تم إجراء التحاليل بناء عليها.
وأشار عضو المجلس إلى أن القانون يُعد من أهم التشريعات التي تمس العاملين بالجهاز الإداري للدولة، وكذلك العاملين في الوظائف ذات المنفعة العامة، لافتًا إلى أن المواطن يجب أن يكون على دراية بأهداف القانون وأسبابه، وأن الجميع يرفض وجود موظف متعاطٍ للمواد المخدرة.
ورأى أن تطبيق القانون ينبغي أن يراعي التدرج في العقوبة، مع التأكيد على أن الحق في العلاج يُعد حقًا من حقوق الإنسان، بما يساهم في تقليل الضرر وإتاحة فرصة حقيقية للتعافي بدل الاقتصار على العقاب وحده.
## نسب التعاطي قبل صدور القانون وأسباب إصدار التشريع
قبل تطبيق القانون 73، ووفقًا لبيانات صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، بلغت نسبة التعاطي داخل الجهاز الإداري للدولة نحو 8%، بينما بلغت 12% بين سائقي الحافلات المدرسية. وأوضح المتحدث أن هذه النسب كانت تمثل خطرًا كبيرًا على المجتمع، خاصة لما تحمله من آثار مباشرة على سلامة المواطنين واستقرار المرافق العامة.
كما شدد على أن صدور القانون جاء في سياق الحاجة إلى حماية الأرواح وتعزيز الأمان العام، في ضوء وقائع وأحداث ساهمت في تسليط الضوء على خطورة التعاطي. وتؤكد الدولة أن هدف التشريع ليس الردع فقط، بل أيضًا مواجهة الإدمان عبر العلاج والاهتمام وإعادة التأهيل.
## أعداد الفحوصات وارتفاع العينات الإيجابية
خلال السنوات الأخيرة تم إجراء الكشف والتحاليل الخاصة بالمواد المخدرة لنحو 1.5 مليون مواطن، مع التأكيد أن عمليات الكشف تتم بشكل مفاجئ. ووفقًا للمعلومات المتداولة، أظهرت نتائج الفحوصات وجود نحو 3500 حالة تعاطي.
وبعد إضافة الكشف على العاملين في قطاع البترول والجهاز الإداري للدولة، ارتفع عدد العينات الإيجابية إلى نحو 6500 عينة. وأشار المتحدث إلى أن جزءًا كبيرًا من أصحاب العينات الإيجابية تقدموا بتظلمات، بما يعكس وجود حاجة لتعزيز ضمانات الإجراء ودقة التحاليل وتوضيح المسارات القانونية للعاملين.
## العلاج فرصة بدلاً من قطع الأرزاق
لفت عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان إلى أن قطع الأرزاق يمثل أثرًا بالغ الخطورة على الفرد وأسرته، لذلك شدد على أهمية منح بعض الحالات فرصة أخرى من خلال العلاج وإعادة الفحص، بما يحد من تأثير العقوبة الممتد على مستقبل الأسرة بالكامل.
كما أكد أن الهدف من القانون يتمثل في الجمع بين حماية المجتمع وتقديم مسار علاجي لمن يعاني الإدمان، مع العمل على إعادة تأهيل الأشخاص الذين لديهم مشكلات تعاطي بدل الاكتفاء بإجراءات الفصل.
## العلاج بالمجان وإقبال المواطنين
ومن بين النقاط التي تم التأكيد عليها أن علاج الإدمان في مصر يتم بالمجان. ووفقًا للبيانات المذكورة، لجأ نحو 210 آلاف مواطن إلى صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي خلال العام الماضي، وحصلوا على العلاج بشكل مجاني، بما يدعم فكرة أن العلاج جزء أساسي من استراتيجية المواجهة.
## جلسة حوارية لتقييم الأثر التشريعي بعد 4 سنوات
قالت الإعلامية نيفين منصور إن المجلس القومي لحقوق الإنسان أعلن عن عقد أكبر جلسة حوارية لمناقشة القانون رقم 73 لسنة 2021 بشأن شروط شغل أو الاستمرار في الوظائف، بمشاركة أكثر من 52 خبيرًا ومتخصصًا.
وأضافت أن الجلسة شهدت مشاركة ممثلين عن الحكومة ومجلس النواب، إلى جانب خبراء في القانون والطب، لمناقشة الأثر التشريعي للقانون بعد مرور 4 سنوات على تطبيقه.
وانتهت الجلسة إلى التوافق على إعداد ورقة سياسات مشتركة تتضمن تقييمًا مؤسسيًا للقانون، وتقديم توصيات للجهات المختصة. وأكدت أن مراجعة القانون يمكن أن تساعد في تحقيق توازن بين حماية المصلحة العامة وضمان حقوق العاملين.
## ضرورة العدالة وتوضيح حالات قد تتأثر بالتحاليل
أشارت المتحدثة إلى أن الفصل لا يؤثر على الموظف وحده، بل يمتد تأثيره إلى أسرته بالكامل. كما تم التنبيه إلى وجود حالات ظهرت فيها نتائج إيجابية رغم عدم تعاطي الموظف، بسبب تناول بعض الأدوية التي قد تؤثر على نتائج التحليل، وهو ما يبرز أهمية الضوابط الإجرائية وتعزيز آليات التحقق في مسار الفحص والتظلمات.
## التوازن بين حماية المجتمع وضمان الحقوق
يتفق المشاركون على رفض تعاطي المواد المخدرة رفضًا تامًا، وعلى أن العاملين في الدولة ينبغي أن يتمتعوا بالكفاءة والانضباط، لكن مع ضرورة تطبيق القانون بشكل عادل وصحيح، وبما يضمن حقوق الإنسان، ويتيح مسار علاج فعّال وإعادة فحص مدعوم بضمانات واضحة.
وبذلك، يتجه النقاش نحو تطوير مقاربة أكثر توازنًا تجمع بين ردع التعاطي وحماية المجتمع، وبين العلاج وإعادة التأهيل بما يحفظ استقرار الأسر ويمنح فرصة حقيقية للتعافي لمن تثبت إصابته بالإدمان.

التعليقات