أكد المهندس سامح عبد الرحمن، نائب رئيس قطاع مياه النيل بوزارة الموارد المائية والري، أن الحديث عن ربط حالة الشح المائي التي تواجهها مصر بالسد الإثيوبي يحتاج إلى تدقيق بالبيانات ومتابعة دقيقة للمتغيرات المرتبطة بتشغيل السد ومسارات تدفق المياه. وأوضح خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد موسى في برنامج «على مسئوليتي» على قناة صدى البلد أن الدولة تتابع السيناريوهات المختلفة المرتبطة بتذبذب معدلات الفيضان أو فترات الجفاف، وتسعى للتعامل معها بخطط استباقية تعكس طبيعة التحديات المائية في حوض النيل.
تقييم كميات المياه الخارجة والمتابعة عبر الرصد
أشار عبد الرحمن إلى أن وزارة الري تتابع على نحو مستمر تطورات السد الإثيوبي، سواء من حيث كميات المياه الخارجة من السد أو من حيث عمليات توليد الكهرباء، وذلك عبر تقنيات الرصد المتاحة والاستعانة بوسائل متقدمة تشمل بيانات الأقمار الصناعية ونظم المراقبة. ولفت إلى أن هذا النوع من المتابعة يساعد على فهم التغيرات في التدفق، بما ينعكس على التخطيط لإدارة الموارد داخل مصر.
دور السد العالي كخط دفاع رئيسي
وأوضح نائب رئيس قطاع مياه النيل أن السد العالي يمثل أحد أهم عناصر منظومة التخزين والتحكم التي تُسهم في تأمين احتياجات مصر المائية، لاسيما في ظل تراجع كميات الأمطار وقلة الموارد المتجددة مقارنة بمتطلبات التنمية والاستخدامات المختلفة. وأضاف أن استمرار فاعلية منظومة التخزين والتحكم يرتبط كذلك بإدارة دقيقة للموارد، ومتابعة مستمرة لتوقعات التدفق الموسمية.
أهمية اتفاق ملزم وشفاف بشأن تشغيل السد
وشدد المهندس سامح عبد الرحمن على أن مصر تؤكد دائمًا ضرورة التوصل إلى اتفاق واضح وملزم بشأن تشغيل السد الإثيوبي، يضمن التنسيق بين الدول المعنية ويصون حقوق دول المصب. وأكد أن وجود ترتيبات تشغيلية شفافة يساعد على تقليل آثار المفاجآت التشغيلية، ويعزز القدرة على التخطيط طويل الأجل.
جاهزية التعامل مع الجفاف والفيضانات
وعند سؤاله عن استعداد مصر في حال حدوث تأثيرات كبيرة، أوضح أن الدولة تعتمد خططًا استباقية للتعامل مع جميع الاحتمالات، سواء في أوقات الجفاف أو الفيضانات. وضمن هذه الإجراءات أُشير إلى تطوير المفيضات ومشروعات تنظيم التصرفات، بالإضافة إلى الاستفادة من مياه الأمطار في المناطق والمدن المختلفة عبر توجيه مياه السيول وتخزينها أو الاستفادة منها حيثما أمكن. كما أكد أن التعامل مع التقلبات لا يقتصر على تلافي الأثر اللحظي، بل يمتد لبناء قدرة مؤسسية على إدارة الطلب وتحسين كفاءة الاستخدام.
مؤشرات تؤكد حجم التحدي المائي
ونبّه عبد الرحمن إلى أن نصيب الفرد في مصر من الموارد المائية يقل عن 500 متر مكعب سنويًا، وهو ما يضع مصر ضمن نطاق من أشد الفئات هشاشة من حيث ندرة المياه. وفي المقابل، يصل نصيب الفرد في إثيوبيا إلى نحو 3 أو 4 آلاف متر مكعب سنويًا. واعتبر أن هذه الفروقات تعكس أن التحدي المائي في مصر مرتبط بعدة عوامل بنيوية وجغرافية ومناخية، وليس بالسد وحده.
تحسين إدارة الموارد وتقليل الفاقد
وفي إطار توسيع فهم قضية الشح المائي، أوضح المسؤول بالري أن إدارة الموارد المائية والحفاظ عليها تُعد أولوية قصوى؛ نظرًا لأن مصر تُعد من أكثر دول العالم جفافًا، ولأن معدلات سقوط الأمطار منخفضة نسبيًا. ومن هنا تبرز أهمية استراتيجيات ترشيد الاستخدام وتقليل الفاقد وتحسين كفاءة الري في القطاع الزراعي، فضلًا عن دعم الاستخدامات المختلفة للمياه وفق خطط تضمن الاستدامة.
خلاصة الموقف الرسمي
اختتم عبد الرحمن تصريحه بالتأكيد أن مصر تمر بمرحلة شح مائي، وأن التعامل مع آثار أي تطورات في حوض النيل يتم عبر متابعة دقيقة للبيانات ووجود خطط جاهزة لمختلف السيناريوهات. وأكد أن الطمأنة للمواطنين ترتكز على أن الدولة تعمل باستمرار على تأمين الإمدادات عبر التخزين والتحكم، وعلى رأسها السد العالي، إلى جانب إدارة متكاملة للموارد تشمل التخطيط والرقابة وترشيد الاستهلاك والاستفادة من مياه الأمطار والسيول حيثما تسمح الظروف.

التعليقات