التخطي إلى المحتوى

يرى الباحث السياسي حسام الغمري أن جماعات الإسلام السياسي، ومن بينها تنظيم الإخوان، تعتمد ضمن حملاتها الإعلامية على أساليب تهدف في جوهرها إلى تحريك مشاعر القلق لدى الجمهور بدل تقديم معلومات موثّقة. ويستند الغمري في حديثه إلى أن الترويج المتكرر لروايات حول وجود خلافات وصراعات وتصدعات داخل مؤسسات الدولة لا يأتي بوصفه مجرد “سرد” لادعاءات، بل كخطة متكاملة لصناعة سردية مضادة للدولة.

وتتمحور الفكرة الأساسية حول خلق انطباع عام بأن مؤسسات الدولة تعيش حالة من الاضطراب الداخلي، عبر استهداف نقاط حساسة لدى المواطن مثل الاستقرار الإداري، وتماسك الأجهزة، ودرجة التنسيق بينها. فحين تتكرر هذه الروايات على نطاق واسع، يصبح من السهل زرع الشكوك في ذهن المتلقي، ليس فقط تجاه الأفراد، بل تجاه سلامة منظومة العمل برمتها.

ومن الأمثلة التي أُشير إليها تداول صورة قيل إنها التُقطت من داخل قصر رئاسي. ويؤكد الغمري أن الغاية من نشر مثل هذه المواد لا تتوقف عند مضمون الصورة أو صحة مكان التقاطها، بل تتجاوز ذلك إلى محاولة الإيحاء بوجود “قنوات داخلية” قادرة على تصوير مقاطع أو تسريب معلومات. وبذلك تتحول الصورة—حتى إن كانت غير مؤكدة—إلى أداة رمزية لبناء تصور بأن هناك اختراقًا أو تسريبًا أو صراعات داخل أعلى مستويات الحكم.

ولتعزيز تأثير هذه السرديات، لا يُكتفى بتداول الادعاء مرة واحدة، بل يجري تكراره عبر منصات متعددة وبأساليب متقاربة، بحيث يكتسب الادعاء مع الوقت صفة “المعلومة المتداولة”. وتظهر هنا أهمية التكرار؛ إذ إن كثيرًا من المتلقين لا يراجعون أصل الرواية أو مصدرها، بل يستدلون على مصداقيتها من كثرة تداولها.

كما أن تقديم ادعاءات غير موثقة يلعب دورًا محوريًا في هذا النوع من الحملات. فحين لا تتوفر أدلة واضحة أو وثائق أو تحقق مستقل، يكون المتلقي أمام رواية قابلة للتصديق أو التشكيك وفقًا للميل العام لديه. ومن خلال تكييف الرسالة لتخاطب مخاوف الجمهور—مثل فكرة “وجود انقسام” أو “وجود فساد” أو “وجود تسريبات”—تتحول الشائعة إلى أداة ضغط نفسي وسياسي.

ويضيف الغمري أن الهدف النهائي من هذه الآليات هو زعزعة الثقة العامة، وإثارة الشكوك حول مؤسسات الدولة، بما قد يخلق حالة من التوتر والارباك في المزاج العام. وتزداد خطورة هذا الأسلوب حين تتوافر بيئة إعلامية تسمح بسرعة الانتشار دون تدقيق، وحين تُعرض الادعاءات باعتبارها حقائق أو معلومات مسربة بينما تظل في جوهرها روايات بلا سند.

وبناءً على ذلك، فإن مواجهة هذا النوع من الحملات لا تتطلب ردًا عاطفيًا، بل تعتمد على نشر الحقائق والتحقق من المصادر، وشرح منهجية صناعة الشائعات للجمهور، وتقديم معلومات بديلة يمكن التحقق منها. فحين تُستبدل الرواية غير الموثقة بمعلومات دقيقة، تقل قدرة الشائعات على البقاء والتأثير، ويستعيد الجمهور القدرة على التمييز بين الادعاء والدليل.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *