كشف الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، عن مؤشرات جديدة تشير إلى استمرار تعافي حركة الملاحة في القناة خلال الفترة المقبلة، مع توقع أن تتراوح عائداتها بنهاية ديسمبر 2026 بين 5.8 و6 مليارات دولار، مقارنة بنحو 4.1 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من العام الماضي.
وخلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية لميس الحديدي ببرنامج «الصورة» المذاع عبر قناة «النهار»، أوضح ربيع أن أداء القناة شهد تحسنًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، حيث سجلت إيرادات القناة في الربع الرابع من العام المالي 2025-2026 نموًا بنسبة 33.8% مقارنة بالربع الأخير من العام المالي السابق.
كما أشار إلى أن إجمالي النمو على مستوى العام المالي 2025-2026 بلغ نحو 7.23%، بما يعكس بدء استعادة القناة جزءًا من حركة الملاحة التي تأثرت بالتوترات والأوضاع الأمنية في المنطقة. وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه قطاع النقل البحري عالميًا تغيرات مستمرة في مسارات التجارة، ما يمنح القناة فرصًا إضافية لتعزيز دورها كأحد أهم الممرات البحرية بين أوروبا وآسيا.
أزمة هرمز ودعم التحول نحو القناة
وفيما يتعلق بتداعيات أزمة مضيق هرمز على حركة الملاحة، أكد رئيس هيئة قناة السويس أن تغيرات مسارات التجارة العالمية—وخاصة في تجارة النفط الخام—ساهمت في تعزيز أهمية القناة كمسار بديل أمام السفن المتجهة إلى أسواق شمال القناة.
وأوضح ربيع أن بعض شحنات النفط والبضائع القادمة من أوروبا والمتجهة إلى السعودية ودول الخليج اتجهت إلى استخدام قناة السويس بدلًا من المرور عبر هرمز، وهو ما انعكس على ارتفاع أعداد السفن العابرة بالقناة. وتابع أن الحصة المرتبطة بمضيق هرمز كانت تمثل قبل الأزمة نحو 8% من إجمالي السفن التي تصل إلى قناة السويس، مقابل نحو 49% مرتبطة بمسار باب المندب، بما يعني أن التأثير المباشر للأزمة على القناة ظل محدودًا نسبيًا مقارنة بالتأثير المرتبط بالطرق الأخرى.
ارتفاع نسبة السفن العابرة المرتبطة بالتحول
وأشار ربيع إلى أن إعادة ترتيب خطوط الشحن ومسارات التجارة عقب الأزمة أسهمت في زيادة نسبة السفن العابرة المرتبطة بمسار هرمز من نحو 8% إلى 12%، بزيادة تتراوح بين 3 و4 نقاط مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الأزمة. واعتبر أن هذا يوضح قدرة قناة السويس على الاستفادة من التحولات التي تطرأ على حركة التجارة العالمية، خاصة مع تغير حسابات شركات النقل وخطوط الملاحة في ضوء التطورات الإقليمية.
وأضاف أن مؤشرات النمو الحالية تمثل خطوة إيجابية نحو استعادة قناة السويس لمعدلات حركة الملاحة والعائدات التي كانت تحققها قبل تداعيات الأزمات الجيوسياسية، مع استمرار مراقبة حركة التجارة العالمية وما قد ينتج عنها من تغيرات في مسارات الشحن القادمة والمتجهة إلى المنطقة.
ولتعزيز هذا المسار، تبرز أهمية عوامل تشغيلية ولوجستية مرتبطة بسرعة عبور السفن وكفاءة الخدمات الملاحية، إضافة إلى دور التخطيط المالي للهيئة وقدرتها على استيعاب تغيرات الطلب خلال مواسم الذروة وخلال فترات تقلب المخاطر في مناطق المرور البحرية.
وفي المحصلة، تعكس توقعات العائدات والتحسن في مؤشرات الأداء الأخيرة أن قناة السويس تمضي في مسار تعافٍ تدريجي، مدعومًا بتحول أجزاء من التجارة العالمية نحو مسارات أكثر ملاءمة للمخاطر والزمن والتكاليف، بما يدعم دورها الاستراتيجي كمحور عالمي للنقل البحري.

التعليقات